المساعدة القضائية بين مجانية الدفاع وأداء الأتعاب في القانون المقارن

المساعدة القضائية بين مجانية الدفاع وأداء الأتعاب في القانون المقارن

المساعدة القضائية بين مجانية الدفاع وأداء الأتعاب

نظرا لما يحظى به نظام المساعدة القضائية من اهتمام بالغ…وبالنظر لكونه يعد تطبيقا لمبدأ مجانية القضاء للمعوزين الذين يعجزون عن تحمل نفقات التقاضي أمام المحاكم للدفاع عن حقوقهم، ولأنه أنشأ بصفة أساسية لتعويض انعدام المساواة الخطير الموجود في مبدأ مجانية القضاة، ارتأينا أن نخصص ملف هذا العدد وما يليه لهذا الموضوع المهم، لما يشكله من أهمية بالغة في المجال القانوني، وذلك عبر طرح عدد من المحاور التي ستضع الأصبع على كل ما يتعلق بنظام المساعدة القضائية.

إن المساعدة القضائية التي يستفيد منها المتقاضي تدخل في إطار الرسالة الإنسانية النبيلة التي ما فتئ يقدمها المحامي للمجتمع، بمؤازرته للمستضعفين بالمجان، فهو بذلك يؤدي خدمة اجتماعية في نفس الوقت، ذلك أن مهنة المحاماة خلال تاريخها كان يتولاها شخص ينتمي إلى طبقة النبلاء يقدم خدماته بدون مقابل، إلا ما كان يتلقاه المحامي من هدايا رمزية، ففي العهد الروماني كانت لمهنة المحاماة مكانة رفيعة في المجتمع، وأن أجرة المحامي كانت تتمثل في الاحترام الذي يتلقاه من عموم الناس، وبذلك ظلت مهنة المحاماة من اعز المهن وأشرفها على الإطلاق، ولا تزال منبرا لنصرة المظلوم، والسعي إلى تحقيق العدالة.
وما دمنا بصدد بحث نظام المساعدة القضائية بين مجانية الدفاع وأداء الأتعاب، فقد ارتأينا تقديم هذا البحث من خلال المحورين التاليين:

المحور الأول: نظام المساعدة القضائية

إن مسطرة التقاضي تتطلب أعباء تثقل كاهن المتقاضي تتمثل في أداء الرسوم القضائية، وأداء الأتعاب للمحامي، إلا أنه بالنظر إلى الوضعية المادية لبعض المتقاضين التي لا تسمح لهم بمباشرة هذه المسطرة أمام المحاكم، فقد اوجد المشرع غطاءا لحماية حقوق هؤلاء الأشخاص المحتاجين، حتى يتمكنوا من الولوج إلى القضاء إقرارا لمبدأ المساواة القانونية التي تنص عليه كل المواثيق والإعلانات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، ولهذه الغرض تم احداث نظام المساعدة القضائية.
إن المساعدة القضائية يستفيد منها المحتاج ماديا للمطالبة بحقوقه أو الدفاع عنه بسبب تورطه في قضية إجرامية، علما أن الأصل في الإنسان انه بريء إلى أن تثبت إدانته، فالأساس في المساعدة القضائية هو إتاحة الفرصة لمن ليست لهم إمكانيات مادية لممارسة حقوقهم أمام القضاء، وذلك بالاستفادة من مجانية الدفاع، أو الإعفاء من الرسوم القضائية أو الاستفادة منهما معا.
إن المساعدة القضائية ظهرت لأول مرة في فرنسا بمقتضى مرسوم 16/22 غشت 1790، ثم بعد ذلك صدر أول قانون متكامل ينظمها، وذلك بتاريخ 22 يناير 1851 الذي بموجبه تكفل الدولة تقديم الرعاية القضائية للمواطنين الذين لا قدرة لهم على أداء الرسوم القضائية، أو أداء الأتعاب للمحامي، وبذلك يتحقق مبدأ المساواة القانونية الذي جاءت به الثورة الفرنسية عام 1789.
و المساعدة القضائية صنفان يمكن تلخيصهما فيما يلي:


أولا: المساعدة القضائية تمنح بناء على طلب

المساعدة القضائية تمنح بناء على طلب يقدمه المعني بالأمر المحتاج إلى الجهات المسؤولة قضائيا أو إلى نقابات المحامين، فبناء على طلب المعوز قد يتم الاستجابة له بمنحه الدفاع الذي يتولى مؤازرته إذا كان متورطا في قضية تدخل في إطار القانون العام، كما يمنح له الدفاع إذا كان يزمع عرض النزاع على القضاء كيفما كان نوعه مدنيا او تجاريا أو إداريا… الخ، كما يعفى بناء على طلبه من أداء الرسوم القضائية.

ثانيا: المساعدة القضائية بقوة القانون وبصورة تلقائية

تمنح المساعدة القضائية بقوة القانون وبصورة تلقائية للأشخاص مهما كانت وضعيتهم المادية وبدون إثبات العوز إذا لم يكلفوا محاميا للدفاع عنهم وذلك في القضايا التي لا يمكن النظر فيها إلا بوجود الدفاع – قضايا جنائية بصفة عامة- قضايا الأحداث- قضايا الشغل والأمراض المهنية ومنازعات شغل، وكذا في القضايا الجنحية إذا كان الظنيين حدثا، أو أبكم، أو أعمى، أو مصابا بأية عاهة تعجزه للدفاع عن نفسه، وكذا إذا كان الظنيين معرضا لعقوبة التغريب أو متابعته بجرائم الأموال، وفي هذه الحالات كلها فوجوب على القضاء إن يشعر الظنين بما إذا كان له الدفاع أو يعينه له سواء من طرف المحكمة المعروضة عليها القضية أو عن طريق نقابة المحامين.
إن المحامي المعين في إطار المساعدة القضائية يمثل المتقاضي أمام المحكمة وفي بعض الأحيان تقدم لشخص مساعدة مماثلة تتعلق بالمشورة القانونية، وفي هذه الحالة فان المحامي يعين من اجل إعطاء فتاوى قانونية لمن يستعصى عليه فهم قضيته قبل أن تعرض على القضاء ، وان دور المحامي في هاته الحالة يعطي استشارة قانونية، فهو بذلك يعد خبيرا قانونيا، وحينئذ يختار المستفيد من المشورة القانونية بين أن يلجا إلى القضاء أو يكتفي بالخبرة القانونية وبصفة خاصة إذا كان النزاع الذي كان يزمع عرضه على القضاء غير مكسب لقضيته.

فإذا كانت جل الدول قد أخذت بنظام المساعدة القضائية فان بعض الدول أخذت بالنظامين معا كما هو الحال بالنسبة للجزائر والأردن ومصر.
هذا وان المحامي المعين في إطار المساعدة القضائية لا يجوز ان يمتنع عن تقديم هذه المساعدة ما لم يتم قبول الأعذار أو الموانع التي تحول دون قيامه بها، وان الإصرار عن الامتناع أو التقصير في القيام بواجب الدفاع يعد مخالفة مهنية تعرض المحامي للمساءلة التأديبية بل وقد يسال المحامي جزائيا أيضا، كما هو الحال في القانون التونسي، وعلى الدفاع أن يستمر في الحضور بالقضية المكلف بها حتى تقبل تنحيته وتعيين غيره ( المادة 94 من القانون المصري)، وبدونه اقتضاء الأتعاب النازلة من الشخص المتقاضي، إلا انه يستحق المكافأة يحددها مجلس النقابة العامة ( المادة 97 من قانون المحاماة المصري).


المبحث الأول: نطاق المساعدة القضائية :


إن مجال المساعدة القضائية يختلف من دولة إلى أخرى، فإذا كانت بعض الدول تمنح المساعدة القضائية وتحصرها في إسناد الدفاع للمحتاج مع إعفائه من الرسوم القضائية، فانه في بعض الأحيان فان المتقاضي المحتاج يعفى من الرسوم القضائية فقط خاصة إذا كان الشخص يتولى الدفاع عن نفسه في قضية لا تستوجب إسنادها للمحامي بينما في أحيان أخرى يسند له الدفاع فقط وبالمجان.
المساعدة القضائية للمتهم الذي يواجه عقوبة الإعدام، فانه يسند له الدفاع دون مقابل إذا لم يستطع أداء الأتعاب ، ويمتد التكليف إلى ما بعد إجراءات المحاكمة، فبصرف النظر عن دخل الشخص فان القضايا واجب حضور الدفاع فيها لا تتطلب قدرة الشخص المعني المالية فهو غير مطلوب أن يثبت احتياجه للمادة مادام إن قضيته يعين فيها الدفاع وجوبا وبصورة تلقائية لمؤازرته.
إن المساعدة القضائية هي غير مخصصة في الميدان الجنائي للمتهمين بارتكاب جرائم ولكنها مخصصة أيضا لضحايا الجريمة، وبذلك فليس هناك أي فرق بين مرتكب الجريمة وضحية الجرم.
إن قضايا المساعدة القضائية التي تمنح بقوة القانون والتلقائية تتسم بالسرعة دونما حاجة إلى تكوين ملف المساعدة القضائية والبحث عن قدرات طالبها الملية، ففي كثير من الدول يعفى الشخص من الرسوم القضائية إذا كان ضحية الاتجار بالأشخاص والأعضاء البشرية، وضحايا تهريب المهاجرين كما هو الحال في الجزائر.
ان الجهات التي تمنح المساعدة القضائية ليست هي الدولة بمفردها، بل وفي كثير من الدول توجد منظمات غير حكومية تتولى تعيين محام للضعفاء ماديا، كما أن المحامين يتطوعون للدفاع بالمجان باعتبارهم جزء لا يتجزأ من المجتمع، فهم بذلك يساهمون بقدراتهم العلمية لتقديم المساعدة القضائية لمن هم في حاجة لها .
ان المحامي المعين في إطار المساعدة القضائية يؤدي واجبه بنفس العناية إذا كان معينا بمقابل، وذلك ما نصت عليه جميع القوانين المتعلقة بمهنة المحاماة، وهكذا فان مجال المساعدة القضائية هو مجال متعدد.
ان نطاق المساعدة القضائية اذا كانت تتناوله الدولة فان هناك مؤسسات اجتماعية تتناولها بدفع مقابل الدفاع اعتبار للحاجة المادية للمتقاضي وان تلك المؤسسات هي مؤسسات مستقلة وعلى سبيل المثال المساعدة القضائية في انتاريو (كندا) تعتبر مؤسسة مستقلة ذات تمويل عام، ولا تهدف إلى تحقيق الربح وتعمل لحصول الناس على المساعدة القضائية التي يحتاجونها، تتولى هذه المؤسسة دفع أجر المحامي ان لم يكن باستطاعة المتقاضي تكليف محام.
ويختلف اسم المساعدة القضائية من دولة إلى أخرى فتسمى في بعض الدول الإعانة العدلية كما هو الحال في تونس وتسمى في دول أخرى بالإعانة القضائية أو المعونة القضائية أو الإسعاف القضائي.

المبحث الثاني: مجانية الدفاع في إطار المساعدة القضائية :


إن مهنة المحاماة حرة ومستقلة، وان المحامي لا يتلقى أي راتب من الدولة ولا أجرا من أي جهة، فهو يبقى دائما وكيل خصم يسخر جهده وعلمه ويهدر وقته لصالح موكله، لذلك أصبح من حقه أن يتقاضى المقابل عن متاعبه.

إن جميع القوانين المتعلقة بتنظيم مهنة المحاماة تعطي هذا الحق للمحامي في إطار اتفاق بينه وبين موكله، وفي حالة عدم أداء أتعابه سواء كان هناك اتفاق ام لم يكن فانه براجع النقيب في تقدير الأتعاب، وفي بعض القوانين تراجع مجالس هيئات المحامين، وفي مصر كانت تراجع لجنة ثلاثية من النقابة الفرعية للمحامين حسب المواد 83-84-85 من قانون المهنة، إلا أن المحكمة الدستورية العليا قضت في سنواتها الأخيرة بأحكامها الصادرة في 16/12/1993 ، وفي 05/06/1999 بعدم دستورية أغلب فقرات هذه المواد، باعتبار أن لجنة النقابة الفرعية قد تقوم بمراعاة جانب المحامي على حساب الموكل، وأصبح الخلاف الآن يعرض على القضاء الذي يبث في تقدير الأتعاب للمحامي إذا كان هناك تقاعس من داء الأتعاب له من طرف موكله.

هذا بخصوص الأتعاب التي تعطى للدفاع من دون إطار المساعدة القضائية، أما إذا كان المتقاضي يستفيد من المساعدة القضائية فانه من المفروض أن الدفاع لا يتقاضى أجرا وانه يؤدي واجبه بالمجان، إلا انه ونظرا للاعتبار الملقاة على كاهل المحامي من أداء المصاريف والضرائب وما يتطلب ذلك من تسيير مكتب للمحامي، فنه قد أصبح من الضروري أن تؤدى له الأتعاب من طرف الجهة المعينة له للدفاع في إطار المساعدة القضائية.

إن المجانية في إطار المساعدة القضائية هي الأصل ذلك انه قبل الثورة الفرنسية لم يكن يسمح للمحامي أن يطالب موكله بالأتعاب.

في فرنسا قبل الثورة، لم يكن يسمح للمحامي أن يطالب موكله بالأتعاب، فالأتعاب اعتراف بالجميل تقبل اذا قدمت ولا يتم المطالبة بها.

فهكذا قد سبق للقضاء الفرنسي أن عاقب محاميا طلب أتعاب من موكله المستفيد من المساعدة القضائية ( نقض فرنسي بتاريخ 14/05/1985 دالوز سيري 1987 الكتاب 13 ص 123).

أما الفقه الفرنسي فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، فقد النقيب أبلوتون أن المحامي المعين في إطار المساعدة القضائية يمنع عليه أن يطلب أتعابا وأن لا يقبلها حتى ولو عرضت عليه.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية توصي نقابة المحامين بان يتبرع كل محام ب 50 ساعة على الأقل من وقته سنويا للدفاع على من يحتاج الدفاع عنه في القضايا المختلفة.

هذا، وإنه طبقا للمادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 03/14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فإنه لم تكن للشخص مساعدة قضائية  يجب أن تمنح له هذه المساعدة دون مقابل، إن لم يتمكن من توفير هذا المقابل، وفي كثير من الدولة يعفى الشخص ذي الدخل المحدود من الرسم القضائية كما يكفل له حق الدفاع وفق ما هو منصوص عليه في دساتير بعض الدول.

وفي  أوربا وطبقا للفصل 6 من الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان والحريات  الأساسية، وعلى الرغم من ان المادة كانت تنصرف إلى القضايا الجنائية، فان المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان قد قضت بامتداد مبدأ الحق في المساعدة القانونية إلى القضايا المدنية، ولقد وقعت الدول الأوربية على الاتفاقية الأوربية ما عدا ألمانيا، وفي بعض الدول لا يعفى المتقاضي من المساعدة القضائية إذا كانت قيمة الدعوى تقل عن مبلغ معين، ففي هولند لا تجيز المساعدة القضائية التي تقل قيمة دعواه 180 يورو، وفي اسبانيا كذلك يمكن الحصول على المساعدة القضائية في أي دعوى تتجاوز قيمتها 900 يورو.


المبحث الثالث: أتعاب الدفاع المعين في إطار المساعدة القضائية في القانون المقارن :


إن الفاصل في الوكالة أنها تبرعية ما لم يوجد اتفاق على الأجر بين الموكل والوكيل، لكنها تعد مأجورة متى كان الوكيل ممن يحترف المهنة.

ونظرا إلى أن المساعدة القضائية كانت بالمجان  يقدمها المحامون بدون مكافأ وبدون الالتفات إلى الأعباء التي تثقل كاهلهم من تعدد الضرائب ومصاريف تسيير مكتب وما شابه ذلك، ونظرا إلى أن جل الأنظمة تنبأت إلى الدور الإنساني والاجتماعي الذي يعلبه المحامي وهو دور ينفرد به دون غيره من أصحاب المهن الأخرى.

ففي اسبانيا كغيرها من دول الاتحاد الأوروبي تحدد أتعاب  المساعدة القضائية طبقا للقانون 1/ بتاريخ 10/01/1996 والمرسوم الملكي التطبيقي لنظام المساعدة القضائية المجانية عدد 969 بتاريخ 05/07/2003 .

إن هذا القانون لم يسم المبلغ الذي يتقاضاه المحامي المعين في إطار المساعدة القضائية بأتعاب، وإنما سماه دعم المساعدة القضائية بمعنى أن الدولة تدعم المعوز الذي لا تسمح له ظروفه المادية لأداء أتعاب المحامي أو المصاريف القضائية، وبذلك ففي نظر الدولة فإن المبالغ التي تؤديها فهي دعم وبالنسبة للمحامي فهي أتعاب عن المجهود المبذول من طرفه.

فما دمنا نناقش الموضوع من زاوية المحامي فإننا ننطلق باعتبار تلك المبالغ هي أتعاب.

تحدد هذه الأتعاب في اسبانيا حسب طبيعة النزاع ثم حسب درجات التقاضي وأعلى ما يؤدى هو 300.51 أورو أمام محكمة المحلفين أو أمام المحكمة الجنائية وأقل ما يؤدى 12 اورو عن تقديم الطلبات والشكايات، فإذا كانت المحكمة المعروض عليها النزاع تبعد عن مقر الهيئة بأكثر من 50 كلم، فتؤدى مصاريف التنقل حسب 50 أورو وتؤدى في نفس الوقت قيمة الأوراق المستعملة حسب 18.03 أورو لألف ورقة.

فمن الأتعاب المحددة لكل قضية يؤدى تسبيق بنسبة 70% للمحامي المعين في إطار المساعدة القضائية وذلك في بعض القضايا واردة على سبيل الحصر بينما يؤدى الباقي أي 30% عند إنهاء القضية، وأما المعدل العام في تحديد أتعاب المساعدة القضائية لكل قضية كيفما كان نوعها ودرجة تقاضيها فهو 87.85 أورو وهو مبلغ يقل عن المعدل العام الذي كان قد أتى به المرسوم الملغى والذي هو 1566.66 درهم لكل قضية كيفما كان نوعها ودرجة تقاضيها.

هذا وإن مقاطعة مدريد قد جمدت هيئة المحامين بها المطالبة بهذه الأتعاب منذ أكثر من ثلاث سنوات اعتبار للأزمة الاقتصادية التي تمر بها اسبانيا.

وأنه على غرار ما هو معمول به في مرسوم المساعدة القضائية بالمغرب الصادر بتاريخ 01/11/1966 فإن المساعدة القضائية باسبانيا يستفيد منها جميع مواطني المقاطعات الذين يثبتون العوز، كذا جميع العمال المقيمين بصفة شرعية باسبانيا بغض النظر عن جنسيتهم والذين لا دخل لهم إلا ما يتقاضونه من الأجر، وكذا باقي الأشخاص الذين أبرمت دولهم اتفاقية قضائية في هذا الشأن مع اسبانيا.

إن المساعدة القضائية كما أنها تمنح للأشخاص الطبيعيين، فإنها تمنح أيضا للأشخاص المعنويين الجمعيات والمؤسسات العمومية بنفس الشروط السابقة.

ويعتبر العوز في الشخص الذي يتقاضي أقل من ضعف الحد الأدنى للأجر، حيث كلن سنة 2008/527.24 أورو في الشهر، وإذا كان دخل طالب المساعدة القضائية يتعدى هذا الحد للأجر أي ضعف الحد الأدنى فيكفيه أن يثبت العجز عن أداء الرسوم القضائية.

إن أتعاب المساعدة القضائية تخصم من الميزانية العامة للدولة، ففي سنة 2008 خصص مبلغ 217.707.018 أورو لدعم المساعدة القضائية لعدد سكان اسبانيا الذي هو 458359 أي 4.90 أورو لكل شخص .

أما طريقة صرف أتعاب المساعدة القضائية للمحامي، فإنها تتم وفق المسطرة التالية إن لم يكن قد توصل بتسبيق بنسبة 70% في بعض القضايا كما سبق الذكر .

بعد إنهاء المحامي المعين في إطار المساعدة القضائية من طرف نقيب الهيئة مهامه، عليه أن يقدم كل ثلاثة أشهر الطلب بخصوص تلك الملفات التي أنجزها إلى لجنة منبثقة عن مجلس الهيئة المحلية برئاسة النقيب التي تتولى دراسة موضوع استحقاق الأتعاب للمحامي، فإذا كان الطلب مستوف للشروط القانونية، فإنها تؤشر على الطلب وتبعث به رفقة لائحة الأتعاب إلى المجلس العام للنقابة الوطنية بمدريد الذي هو المنسق والمنفذ الأعلى بالنسبة لجميع النقابات الاسبانية الذي يتولى دراسة الملف من جديد، وفي حالة موافقته عليه يبعث به إلى وزارة العدل التي تراجع من جديد اللائحة ومدى استيفاء الشروط القانونية، ويتم حينئذ التأشير  بالأمر على الاستيفاء ويحال مبلغ الأتعاب على المجلس العام للنقابة الوطنية الذي يتولى الإحالة على النقابة المحلية التي تتولى بدورها صرف المبلغ للمحامي المعين.

هكذا تتم عملية تصفية الأتعاب تحت إشراف نقابة المحامين التي ينتمي إليها المحامي المعين في إطار المساعدة القضائية في اسبانيا.

فإذا كنا قد أوردنا نظام أتعاب المساعدة القضائية في اسبانيا كدولة من دول الاتحاد الأوربي، وهو نظام لا يختلف كثيرا عن باقي الأنظمة في الاتحاد لا من حيث تحديد الأتعاب ولا من حيث جهة صرفها.

شاهد ايضا : مواضيع المباريات المهنية
المصدر : جريدة الحدث 
إعداد النقيب السابق لهيئة المحامين: ذ. بنعيسى المكاوي

جديد قسم : مواضيع قانونية

إرسال تعليق