مستجدات مشروع تعديل القانون الجنائي

مستجدات مشروع تعديل القانون الجنائي

مستجدات مشروع تعديل القانون الجنائي

على عكس الانتقادات التي وجهها البعض لمشروع تعديل القانون الجنائي، الذي صادقت عليه الحكومة خلال انعقاد مجلسها أول أمس الخميس، يرى عدد من الحقوقيين، أن التعديلات التي أدخلت على المشروع حملت جملة من المستجدات التي من شأنها تعزيز المسار الحقوقي للمملكة المغربية.

وفي هذا السياق، يعتبر نور الدين بوبكر، نائب رئيس جمعية محامون من أجل العدالة، أن هذا المشروع يشكل تتويجا مميزا لمسار الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، مبرزا أنه جاء بعدد من المكاسب الحقوقية "غير مسبوقة"، مشيرا إلى أنه استند على التوصيات التي خلص إليها الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة، وكذا ملاحظات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، مع الاسترشاد بالقانون المقارن.

وتتمثل المستجدات التي تضمنها المشروع، وفق ما سجله المحامي بهيئة وجدة، تجريم أفعال جديدة نشأت أساسا من مقتضيات الدستور ومن الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، ويتعلق الأمر بتجريم الاختفاء القسري، وتهريب المهاجرين، واستفادة الغير بسوء نية من الجرائم المالية المتعلقة بالاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ، وكذا الإثراء غير المشروع، بالإضافة إلى إدراج جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ضمن الجرائم المجرمة في هذا النص.

ومن المستجدات، التي جاء بها المشروع، يبرز نورالدين بوبكر في حديثه لـنا مراجعة تعاريف بعض الجرائم، من قبيل جريمة التعذيب، أو تعريف الأسلحة، وإعادة توصيف جرائم الاعتداء والاستغلال الجنسي عندما يكون الطفل ضحية لها، واعتبارها جنايات، مع التنصيص على عدم إمكانية تمتيع الفاعل بظروف التخفيف في جرائم العنف والاعتداء أو الاستغلال الجنسي التي تستهدف الأطفال.

وفي مجال العقوبة، تم التنصيص على تقسيم العقوبات إلى أصلية وبديلة وإضافية، ورفع الحد الأدنى للغرامة في الجنح إلى 2000 درهم، ورفع الحد الأقصى من الغرامة في المخالفات إلى أقل من 2000 درهم، وحذف الاعتقال، وإقرار عقوبات بديلة للعقوبات السالبة للحرية، مشيرا إلى تحديد المشروع للعقوبات البديلة في العمل من أجل المنفعة العامة والغرامة اليومية وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية.

فضلا عن ذلك، نص مشروع القانون الجنائي المعدل، على جرائم جديدة، من قبيل الجرائم الالكترونية، وجرائم الإرهاب العالمي، بهدف مواكبة التطور الجنائي الجديد على المستوى العالمي، وكذا طرق التعامل مع الأطفال وغير ذلك من الجرائم الجنائية الدولية.

وتابع بوبكر، أن مشروع القانون الجديد، عرف تعديلا جوهريا على مستوى الفاعل الجنائي وعلى مستوى الفاعل السياسي، ويتعلق الأمر بمحاربة الفساد من خلال تجريم فعل الإثراء غير المشروع،  خاصة على مستوى الوظيفة العمومية وفيما يخص تدبير الشأن العام.

وأشار ذات المتحدث إلى أن المشرع المغربي كان قد لجأ في وقت سابق إلى التصريح الإجباري بالممتلكات، غير أن هذا الأجراء لم يثبت نجاعته وترتب عنه بعض الاختلالات، بعد أن عرف تحايلا على النص من قبل البعض، الأمر الذي، يضيف الحقوقي، استوجب إجراء هذا التعديل الذي من شأنه أن يضع حدا للإثراء الغير المشروع.

نور الدين بوبكر، وبعد أن اعتبر أنه تم إجراء تعديل عميق على القانون الجنائي، أبرز أن جل التعديلات التي أدخلت على القانون، تهدف إلى تعزيز مسار حقوق الإنسان بالمغرب، مشيرا إلى أن المملكة المغربية صادقت على جملة من المواثيق الدولية ذات البعد الحقوقي، التي تلزمه بأن يحين جميع القوانين الداخلية بما ينسجم مع هاته المواثيق.

ومن هذا المنطلق، يؤكد ذات المحامي، تصبح مسألة تعديل القانون الجنائي أمرا ملحا، خاصة فيما يتعلق بالعقوبات والاعتقال الاحتياطي، الذي يحد من الحرية الفردية، حيث لجأ النص الجديد إلى العقوبات البديلة للتخفيف من الاعتقال الاحتياطي.
شاهد ايضا :
 مواضيع المباريات المهنية
ملخص القانون الجنائي العام
المصدر : موقع العدالة والتنمية

جديد قسم : مواضيع قانونية

إرسال تعليق