أثر المعلوميات في مجال القضاء - تطبيق على كتابة الضبط

أثر المعلوميات في مجال القضاء - تطبيق على كتابة الضبط

أثر المعلوميات في مجال القضاء - تطبيق على كتابة الضبط

تقديم المعلوميات ظاهرة تقنية تترتب عليها أثار اقتصادية واجتماعية وقانونية، فخلال هذا القرن عرفت الحياة في مختلف مجالاتها تطورا هائلا في استعمال المعلوميات التي أضحت أداة فعالة في إنجاز مختلف الأعمال والخدمات.
 ولم تخرج المجالات القانونية والقضائية عن هذا التطور خاصة بالنسبة للدول المتقدمة حيث عرف التوثيق القانوني الآلي تطورا استطاعت بواسطته التغلب على الكثير من الصعوبات والعراقيل التي تقف في وجه السير العادي لمختلف المجالات القانونية والقضائية.
 وبلادنا أخذت في بداية العقد الأخير تميل إلى استعمال المعلوميات في محيط عملها القانوني والقضائي على الخصوص، ورغم ذلك فما يزال أمامها طريق طويل وطويل جدا لتطوير هذا الاستعمال باعتماد التقنيات المعلوماتية في تسيير عملها القضائي سواء على مستوى العمل في المؤسسات القضائية أو على مستوى التشريع والاجتهاد.
والخطر الذي يهددنا من جراء عدم الأخذ باستعمال التقنيات لا يتمثل في تأخرنا عن الركب بالنسبة لدول العالم فحسب ولكن أيضا في التطور الهائل والسريع الذي يعرفه العالم الجديد في مجال المعلوميات مقارنة مع بطء حركتنا في هذا المجال. 
ولأن أجيال الحاسوب تتعاقب بسرعة مدهشة. 
ومع التطور السريع والمتتابع في ابتكار أجيال جديدة في عالم الحاسوب سنكون لا محالة في مؤخرة الركب إن لم نتدارك الأمر بالسرعة المطلوبة.
 فإذا كانت مؤسسات كثيرة مالية وتجارية وصناعية أخذت تطور عملها باعتمادها على المكننة واستعمال المعلوميات وحققت بذلك ربحا في الجهد والوقت فإن مؤسستنا القضائية اليوم مضطرة إلى استعمال هذه التقنيات في سير عملها ليس فقط في مجال التشريع والاجتهاد والتأهيل فحسب بل في الإدارة القضائية ككل (المحاكم مثلا) بدءا من تسجيل القضايا على تنظيم الجلسات وتسجيل الأحكام والقرارات وتدوين البيانات وأقسام الحفظ وحركة الموظفين والأعوان والميزانية والتجهيز.
فلا أحد منا يجهل مدى ما تعرفه محاكمنا من تضخم في عدد القضايا، فعلى سبيل المثال أصبح رقم ما يسجل يتخطى المليون قضية في السنة الواحدة. 
ولا نجهل ما يساور المتقاضين من رغبة في الحصول على نتائج سريعة عندما يلجأون إلى القضاء.
 واستعمال التقنيات الحديثة وإدخال المكننة في أعمال محاكمنا من شأنه أن يخفف العبء الثقيل الملقى على عاتق عدالتنا.
وفيما يلي بعض الصور عما يحصل في بعض الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في مجال التوثيق القضائي الألي من جهة، وفي مجال المحاكمات والتأهيل القضائي من جهة ثانية :
ففي مجال التوثيق الآلي: على سبيل المثال، هناك معهد فيدرالي للتأهيل القضائي بولاية كولورادو يتلقى باستمرار آخر الاجتهادات القضائية من المحاكم الفيدرالية خلال مدة لا تتعدى ستين دقيقة من صدورها ليجعلها رهن إشارة منتسبي المعهد وأساتذته وكذا رهن إشارة باقي المحاكم المرتبطة بشبكة الاتصال.
وفي زيارتنا فرنسا حضرنا جلستي محاكمة الأولى جنائية والثانية مدنية تتم عبر الاتصال التلفزيوني بين قاعتين الأولى بباريس والأخرى ب سان بيير ولا حاجة إلى التنقل إذا ما رضي المتقاضون وقبلوا المحاكمة على هذا النحو وذلك تلافيا لأعباء التنقل إلى مسافات بعيدة عن باريس. هذه الطريقة وفرت لوزارة العدل بفرنسا عدة ملايين من اليورو كانت تصرف لنقل السجناء من سان بيير إلى باريس كما سهلت الأمر على الأطراف ومحاميهم من جراء التنقل والتكاليف علما أن هنا رحلة واحدة كل أسبوع بين باريس وسان بيير. 
إن تعميم هذه الوسائل سيجعل من السهل ربط الاتصال بين المحاكم والإدارة القضائية بوجه عام لتبادل المعلومات وتبادل الخبرات والاستفادة من تجارب الآخرين.
 إن تطور الأنظمة المعلوماتية واتساع شبكاتها وخلق أنظمة جديدة ومتطورة خلال أماد قريبة زمنيا جعل تبادل المعلومات بين مختلف الدول وفي مختلف المجالات أمرا ميسورا لمن رغب في تحقيق ذلك.
وفي مجال التشريع: تعرف التشريعات حركة دائبة، وأمام كثرة النصوص القانونية واختلاف موضوعاتها، واعتبارا لحاجة جهاز العدل والقضاء للتعامل مع مختلف تلك النصوص، لا بد من التفكير في تيسير طريقة التعامل هذه بتقريبها إلى القاضي ورجل
القانون عن طريق التخزين الحبوب ومكننة وسائل العمل وهو دور المعلوميات القانونية كما سنرى لاحقا.
 المبحث الأول : المعلوميات في مجال التشريع والاجتهاد القضائي
 إن أهمية المعلوميات في ميدان التشريع تكمن في أن الباحث القانوني مهما كانت موهبته وعبقريته سيبقى عمله مضنيا ومتعبا أمام تراكم المعلومات وذلك في غياب الإمكانيات التي أخذت توفرها المعلوميات القانونية في المساعدة على إنجاز الأبحاث والدراسات. والقيام بعملية جمع المراجع وسائر الوثائق التي يتعين الاعتماد عليها أخذ يستغرق وقتا طويلا في الظروف الراهنة، كما يسبب إرهاقا تتجلى انعكاساته على مستوى البحث القانوني، فالوقت لم يعد كافيا لإنجاز البحث على الوجه المطلوب بالوسائل التقليدية كما أن المشاكل الحالية المتعلقة بالبحث القانوني في الجهاز القضائي قد تكون حاجزا في الوصول إلى حل سريع للنزاعات القضائية.


رجاءا ممن يريد مشاركة الموضوع على الفايسبوك للمساهمة في نشر المعرفة نشره مباشرة من بوابة القانون وليس من غوغل درايف لما في ذلك من اهدار لجهودنا وشكرا

حمل الموضوع كاملا من : هنا

جديد قسم : مواضيع قانونية

إرسال تعليق