دور كتابة الضبط في تعزيز وظيفة القضاء في خدمة المواطن

دور كتابة الضبط في تعزيز وظيفة القضاء في خدمة المواطن

دور كتابة الضبط في تعزيز وظيفة القضاء في خدمة المواطن

لا شك أن القفزة النوعية التي تعرفها الدولة المغربية منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس لسدة العرش قد أدخلت كل مكونات المملكة في خضم النهضة و التقدم، هذا الأخير الذي عرف مسارا جديد بصدور الدستور الجديد المصوت عليه في استفتاء الفاتح من يوليو من سنة 2011 و الذي إختار من خلاله المغاربة مسايرة الربيع العربي.
لكن بخصوصية مغربية قحة من جهة، و مواكبا للتطورات التي تعرفها الساحة العالمية من جهة أخرى.
و كطفرة نحو تحقيق الرقي بالإنسان في كافة المجالات ما دام أن الأخير يعتبر العنصر الهدف في كل مشروع إجتماعي أو إقتصادي أو سياسي.
و تظل المؤسسة القضائية من بين المؤسسات التي حظيت بالأولوية سواء من طرف عاهل البلاد، أو الحكومة، أو القوى السياسية، أو مختلف مكونات المجتمع المدني .
ذلك لأن القضاء يعد الركيزة التي إن صلحت معها الدولة ما دام أنه يسعى إلى تقوية دور المؤسسات و سيادة القانون.
وتحصين المجتمع ، و تعزيز الأمن و الطمأنينة ، وتشجيع الإستثمار و دعم التنمية الشاملة والمستدامة.
وقد عرفت المؤسسة القضائية كغيرها من المؤسسات الأخرى مجموعة من الإصلاحات التفعيل الدور المنوط بها ، هذا الإصلاح الذي أعطاه جلالة الملك مفهوما جديدا من خلال خطابه الذي ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لسنة 2010 و المتمثل في " القضاء في خدمة المواطن " و ذلك إيمانا منه بالمزايا و الضمانات التي يحمله هذا المشروع الإصلاحي الساعي إلى الرقي بالعلاقة القائمة بين المؤسسة القضائية و العاملين بها من ناحية، وبين هؤلاء وعموم المواطنين من ناحية ثانية، بل ويظل المواطن العنصر الأهم في هذه العلاقة.
و تكريسا لمسلسل الإصلاح فقد عمد المشرع إلى تبني مجموعة من التعديلات في المنظومة القانونية مسايرة للتطورات والمتغيرات التي يعرفها المجتمع، أهمها التعديلات التي طالت التنظيم القضائي للمملكة سيما ما بات يصطلح عليه ب" قضاء القرب " والذي يظل في نظرنا الشخصي من الوسائل التي ستعطي المعنى الحقيقي لمفهوم القضاء في خدمة المواطن على أرض الواقع.
ولا أحد يجادل اليوم أو ينازع في الدور الفعال والحيوي الذي تضطلع به هيئة كتابة الضبط داخل المنظومة القضائية، حيث أصبح الإعتراف بهذه الحقيقة من البديهيات التي تفرض نفسها على كل متعامل مع المحاكم، فهي ليست بمؤسسة حديثة ولا دخيلة
على النظام القضائي المغربي إذ أننا نجد لها جذورا في النظام القضائي الإسلامي الذي لا يستكمل كل مقوماته إلا بحضور الكتاب الذين يكتبون ما جرى بين الخصوم.
و تدوین ما توجب لهم من حقوق وما يتحملونهم من التزامات.
ولا مبالغة إن سایرنا القائلين بأن كتابة الضبط في العمود الفقري للمحكمة و قليا النابض مادام القضاء لا يستطيع القيام بدوره على أتم وجه و تأدية الرسالة المنوطة به من دون هذا الجهاز المهم، فكتابة الضبط تتدخل في العمل القضائي في كافة النواحي و المراحل بدءا بمرحلة إعداد القضايا، مرورا بمرحلة مواكبتها أثناء سريانها أمام المحكمة .
ليمتد الدور إلى ما بعد صدور الأحكام أي مرحلة التنفيذ.
كما أن هذه الأهمية تظهر جليا في كون هيئة كتابة الضبط هي الواجهة الأمامية للعلاقة الرابطة بين المحاكم و الوافدين عليها وما يعنيه ذلك التفاعلات و الإنفعالات التواصلية بكل مكوناتها.
ولكون هذه الهيئة تعد من الأوراش المعنية بالإصلاح نهوضا بدور القضاء من جهة، و نظرا لما تحظى به كتابة الضبط داخل أسرة العدالة لدرجة أن جلالة الملك ربط بين النهوض بأوضاعها و إصلاح القطاع وذلك بوضع نظام أساسي محصن و محفز خاص بها من جهة ثانية.
فسنعمل على الحديث عن هذا الجهاز ودوره في تفعيل مبدأ " القضاء في خدمة المواطن " من خلال إعطاء بعض المقترحات العملية المساعدة في ذلك.
لكن قبل التطرق لهذه النقطة سنسلط الضوء أولا على المسيرة الإصلاحية التي عرفها قطاع العدل، كنقطة بداية لمشروع الإصلاح بمفهومه الجديد ، ثم بعدها نتطرق للحديث عن مؤسسة قضاء القرب كنموذج تطبيقي لقضاء في خدمة المواطنين .
وكذا مكانة السلطة القضائية ضمن الدستور الجديد للمملكة.
وعليه سنتناول هذا الموضوع من خلال فصلين أساسين كالتالي :
 الفصل الأول: القضاء في خدمة المواطن
الفصل الثاني: دور كتابة الضبط في تفعيل المبدأ

رجاءا ممن يريد مشاركة الموضوع على الفايسبوك للمساهمة في نشر المعرفة نشره مباشرة من بوابة القانون وليس من غوغل درايف لما في ذلك من اهدار لجهودنا وشكرا

حمل الموضوع كاملا من : هنا

جديد قسم : مواضيع قانونية

إرسال تعليق