جريمة السرقة PDF

ملخص القانون الجنائي الخاص  جريمة السرقة 

                                        
جريمة السرقة
تلخيص القانون الجنائي الخاص : جريمة  السرقة
            

جريمة السرقة 

لم تكن جرائم الأموال معروفة عند الإنسان منذ القدم ، لأن المال ووسائل الملكية كانت مشاعة بين
الناس...، لكن عندما عرف الإنسان الملكية و تقبلھا بقبول حسن ، و أنزلھا من نفسه منزلة حسنة
صار يحب الإستئثار بكل ما يقع تحت يده،خاصة و أن الإنسان ميال إلى امتلاك ما يحتاج إليه من
شتى انواع الأموال : عقار – منقول – ماشية بحيث حتى لو حاولنا ارضائه ببعض أنواع المال
فإنه لا يتوقف عند حد الأمر الذي يصير معه الحال إلى اخذ اموال الناس خفية او عنفا، و ھذا ما
يعرف بجريمة السرقة .
لجريمة السرقة عناصر قانونية يجب أن تتوافر ، و إذا قامت الجريمة ترافقھا اعذار معفية و
ظروف مخففة و أخرى مشددة .
و عليه سنتطرق لاحكام جريمة السرقة في القانون الجنائي المغربي في محورين إثنين:
المحور الأول: أركان جريمة السرقة
أولا: فعل مادي – الإختلاس-
ثانيا: محل الجريمة – مال مملوك للغير-
ثالثا: القصد الجنائي
المحور الثاني : الأعذار القانونية و ظروف التشديد
أولا: الأعذار القانونية
ثانيا: ظروف التشديد

المحور الأول: أركان جريمة السرقة


نص الفصل 505 ق.ج على أنه من اختلس عمدا مالا مملوكا للغير يعد سارقا، بمقتضى ھذا
الفصل فإته يتضح ان لجريمة السرقة أركان ثلاث:
- فعل مادي يتمثل في الإختلاس
- محل الجريمة الذي ھو مال مملوك للغير
- قصد جنائي

أولا: فعل مادي – الإختلاس


الإختلاس ھو سلب المال و نزع حيازة صاحبه عنه بدون رضاه ، و بعبارة أخرى نقل الشيء من
حيازة المجني عليه بدون رضاه، و سواء تم الإختلاس علانية او خفية ، اختطافا أو اكراھا.
يتضح مما سبق أن للإختلاس كركن مادي في جريمة السرقة عنصرين اساسيين وھما :

1 / سلب الجاني للمال بإخراجه من حيازة صاحبه و إدخاله لحيازته


لقيام ھذا العنصر يتطلب قيام الجاني بعمل مادي ينتزع به الشيء من حيازة الضحية بأخذه أو
نقله أو اختطافه أو إلى غير ذلك من الوسائل المادية التي يخرج بھا المال المسروق من حيازة
الضحية، و يدخل في حيازة السارق و سيطرته .
و الحيازة المقصودة ھنا ھي تلك التي تجعل الجاني يظھر بمظھر المالك، و سيتوى أن يقوم
الجاني بنفسه بالعمل المادي الذي يخرج به الشيء من حيازة الضحية و يضعه تحت سيطرته
، أو سيخر لذلك شخصا اخر حسن النية كما لو كان صبيا غير مميز أو شخصا اخر جاھلا
لحقيقة الأمر ليأخذ الشيء و يسلمه إليه.

2 / أن يتم سلب المال بدون رضى المجني عليه


بالرجوع إلى الفصل 505 ق.ج ، نجد ان المشرع لم يشر صراحة إلى ضرورة انتفاء الرضى
لقيام الإختلاس لكنه متطلبا دون التنصيص عليه ، فالشخص إذا رضى بأن يستولي الغير على
أمواله فلا داعي للحديث عن وقوع اعتداء على ذلك المال بالسرقة .
و إذا كان عدم رضى الشخص بأخذ ماله ھو الذي يكمل ركن الإختلاس في السرقة ، فھل ينتفي
ھذا الركن حين يقوم صاحب الحق على المال بتسليمه و بكامل اختياره و رضائه إلى الجاني ؟
للجواب عن ھذا السؤال ، يلزمنا الرجوع الى الفقه و القضاء الفرنسيين الذين جاءا بنظرية التسليم
الإضطراري للقول بانتفاء الرضى عند المتسلم . و نظرا لما لھذه النظرية من ھفوات، ابتدع الفقيه
الفرنسي جارسون نظريته التي تستھدف وضع مفھوم أكثر تحديدا لعنصر انتفاء الرضى في حالة
التسليم الإرادي للشيء إلى الجاني، فأقام ھذه النظرية على فكرة الحيازة السائدة في القانون المدني
التي تأخذ ثلاث صور:

1 الحيازة التامة : ھي التي توفر للحائز لھا العنصر المادي المتمثل في حق السيطرة التامة  

على الشيء للإنتفاع و التصرف فيه ، و عنصر معنوي يتمثل في قناعة الحائز بأنه يحوز
شيئا ملكا له.

 2 الحيازة الناقصة : تكون لحائز الشيء ليس مالكا له ، حيث تبقى الملكية للمالك ، و تعطى 

للحائز حق حيازة الشيء حياوة مادية فقط .

 3 الحيازة العارضة : ھي مجرد وضع اليد على المنقول بصفة عارضة إذ تنفي اي سلطة 

لواضعھا ومن ثم لا يترتب عليھا اي نتيجة حقوقية .
ومن خلال الربط بين التسليم و فكرة الحيازة ،خلص الى أن:
الإختلاس في السرقة يكون بالإستيلاء على الحيازة الكاملة للمنقول بدون رضى المالك
التسليم الإرادي للشيء الذي ينقل الحيازة التامة أو الناقصة للمتسلم ، و يحول دون قيام
الإختلاس حتى ولو كان التسليم نتيجة غلط على اعتبار أنه وقع برضى المسلم.
إلا أن المشرع المغربي قد خالف نظرية جارسون ھته حينما تطلب اتيان الجاني فعل مادي لكي
يتحقق الإختلاس وھذا ما يستفاد من الفقرة الأخيرة من الفصل 527 ق ج .

ثانيا : محل الجريمة – مال مملوك للغير


يشترط في الشيء محل الجريمة أن يكون : مالا ، منقولا ، مملوكا لغير السارق .

1 / الشيء المسروق مال


لا تقع السرقة إلا على مال ، اي شيء يمكن تملكه و تكو له قيمة ، فلا يمكن أن يكون محل
السرقة إنسانا لأنه لا يعتبر شيئا يمكن تملكه ، و القانون يعاقب على خطف الأشخاص على
اعتباره من جرائم الإعتداء على حرية الاشخاص ، لا من جرائم الأموال
و إنما يجب ان يكون للشيء قيمة ولو قليلة ، فإذا كان مجردا من كل قيمة فإن أخذه لا يعد
سرقة .
فإذا كان الشيء مما يمكن تملكه ، وله قيمة ن فإنه لا أھمية لما إذا كانت حيازته مباحة أو
محرمة، ولا إذا كان حائزه قد تحصل عليه من طريق مشروع أم غير مشروع، فيعد سارقا
من يختلس من اخر قطعة من المواد المخدرة.

2/ الشيء المسروق منقول


لا تقع السرقة إلا على المنقولات ، أما العقارات فيحميھا القانون بنصوص خاصة وردت في
الفصل 570 ق.ج ، وللمنقول في باب السرقة معنى أوسع من معناه في القانون المدني ، فھو
يشمل كل مل يمكن نقله من مكان إلى آخر ولو بتلف ، فيدخل فيه المنقولات المادية كأثاث
المنزل ، و الحيوانات و الملابس و النقوذ ...إلخ ، و العقارات بالتخصيص مثل أدوات
الزراعة و آلات المصنع ...إلخ ، كما أنه يشمل أجزاء العقار بالإتصال و أذا نزعت عن
أصلاھا الثابثة فيه : كالشبابيك و الأبواب و المرايا المثبثة في الحيطان ...إلخ ، بل إن من
يضبط وھو يحاول نزع ھته الأشياء يعتبر شارعا في جريمة السرقة .
و يشترط أن يكون المنقول ماديا ، اي له كيان ملموس أما المنقولات المعنوية فلا تصلح محلا
للسرقة ، كما يصلح محلا للسرقة أيضا كل شيء مادي ذي قيمة و يقبل الإنتقال من حيز
لآخر
.

3/ المال المنقول مملوك للغير


يرمي القانون بتجريم السرقة ملكية المنقول لصاحبه، فلا تقع الجريمة من مالك الشيء نفسه ،
لأنه لا يتعدى على ملكية الغير.
و ينطبق الحكم حتى ولو انتزع المالك الشيء من شخص أحق بحيازته منه ، فالمودع الذي
يسترد الوديعة من المودع لديه مع ما لھذا الأخير من حق في حبسھا لاستيفاء ما أنفقه عليھا ، و
لكن الأفعال التي يتخذھا المالك للاستيلاء على الشيء يصح أن تكون في ذاتھا جريمة ،
كالضرب أو انتھاك حرمة المسكن، فيعاقب عليھا إذا توافرت شروطھا .
و استثناءا مما تقدم يعاقب مالك الشيء إذا اختلسه في أحوال ثلاثة:
- يعتبر في حكم السرقة اختلاس الاشياء المحجوز عليھا، ولو كان حاصلا من مالكھا – الفصل
524 ق.ج .
- يعتبر في حكم السرقة اختلاس الأشياء المنقولة الواقع ممن رھنھا ضمانا لدين عليه أو على
غيره الفصل 525 ق.ج .
- يعاقب كل أحد من الورثة أو مدعي الإراثة الذي يتصرف بسوء نية في التركة أو في جزء
منھا قبل اقتسامھا – الفصل 523 ق.ج .
ولا ينفي السرقة أن يكون لمن اختلس الشيء حقا في ذمة صاحبه يزيد عن قيمة المسروق ،
فاستيفاء الحقوق لھا طرق معينة نظمھا القانون.
ولا يعد الاستيلاء على الأموال المباحة - التي لا مالك لھا و التي يجوز أن تكون ملكا لأول واضع
يد عليھا كالحيوانات و الطيور و الرمال – سرقة يل ھي طريقة شرعية لتملكھا ، فإذا تملكھا
الإنسان خرجت عن كونھا أشياء مباحة ، و أصبحت قابلة للسرقة ، و نفس الحكم يطبق على
الأشياء المتروكة ، وھي تلك الأشياء التي كانت مملوكة في الأصل ثم تخلى عنھا صاحبھا ، من
أمثلتھا قضالات الطعام ، الملابس ، و الأمتعة القديمة ، فھذه الأشياء يباح لكل إنسان تملكھا
بوضع اليد عليھا بعد التخلي عنھا.
لكن الاشياء الضائعة يختلف حكمھا عن الاشياء المباحة و المتروكة ، فھذه الأشياء- الأشياء
الضائعة- ملكيتھا باقية لصاحبھا ، فھو و إن فقد المظھر المادي للحيازة ، إلا أنه مازال محتفظا
لملكية الشيء ، ولذلك فإن لصاحب الشيء الفاقد أن يسترده ممن يوجد بين يديه ولو كان مشتريا
حسن النية .

ثالثا : القصد الجنائي


تعد جريمة السرقة من الجرائم العمدية التي يلزم توافر القصد الجنائي فيھا ، و ھذا ما نص عليه
صراحة الفصل 505 ق.ج، إلى أنه يثار التساؤل حول مفھوم القصد الجنائي في السرقة ؟
يراد بالقصد الجنائي اتجاه إرادة الجاني إلى اقتراف وقائع الجريمة مع علمه بحقيقة ھذه الوقائع،
وعليه يلزم تحقق عنصرين أساسيين لنكون أمام القصد الجنائي و ھما عنصري العلم و الإرادة .
و يتمثل عنصر الإرادة في السيطرة على الشيء المنقول ، وذلك بالاستيلاء عليه و الظھور عليه
بمظھر المالك ، أما عنصر العلم فيتمثل في أن يكون الجاني عالما بأن المنقول مملوكا للغير ،
و بذلك لا يعد سارقا الشخص الذي يعتقد عن حسن نية بأنه مالك للمنقول ، كما عليه أن يعلم بأن
ھذا الإستيلاء على الشيء وقع دون رضى مالكه . وھذه ھي عناصر القصد الجنائي بمفھومه
العام كما ھو واضح ، إلا أن بعض الفقه يرى بأن جريمة السرقة تتطلب لقيامھا بالإضافة إلى
القصد الجنائي العام قصدا جنائيا خاص وھو نية المختلس في تملك الشيء ، وھذا ما يرفضه
البعض الأخر من الفقه الذي يرى بأن العمد الخاص في السرقة لا يمكن أن يختلف عن العمد
الخاص و ذلك لا يمكن تصوره .
حكم المحاولة في السرقة
خروجا عن المبدأ العام الذي يقضي بعدم العقاب على المحاولة في الجنح ، نجد المشرع المغربي
عاقب على محاولة السرقة جناية كانت أو جنحة بعقوبة السرقة التامة طبقا لأحكام الفصب 539
ق.ج الذي نص في فقرته الأخيرة على أنه : يعاقب على المحاولة في تلك الجنح بالعقوبة المقررة
للجريمة التامة.


المحور الثاني : الأعذار القانونية و ظروف التشديد


خص القانون الجنائي المغربي جريمة السرقة بأعذار مغفية من العقاب عملا بمبدأ تفريد
العقاب ، لأسباب تقتضي إعفاء السارق من العقاب و أخرى تخفض العقوبة المنصوص عليھا في
الفصل 505 ق.ج ، و لكن عندما يكتسي الأمر خطورة شخصية الجاني ، أو ظروف إرتكاب
الجريمة ، فإن القانون الجنائي شدد العقوبة ، و سنتعرض تباعا لھذه الحالات الثلاث

أولا : الأعذار المعفية


قرر الفصل 534 ق.ج إعفاء السارق من العقاب لوجود قرابة بينه و بين الضحية
فالقرابة مانع من موانع المسؤولية الجنائية ، بينما قرر الفصل 535 منع النيابة العامة من إثارة
المتابعة إلى أن تتقدم الضحية بشكوى في الموضوع .
المانع من العقاب
لتطبيق ھذا المانع كما ھو منصوص عليه في الفصل 534 ق.ج يشترط أن يكون :

1 - السارق زوجا أو اصلا للمجني عليه :


-علاقة الزوجية : المرجع في تحديد ھذه العلاقة إلى مدونة الأسرة إنما الشرط لإعفاء
السارق من العقاب ھو وجود ھذه العلاقة التي تجمع السارق بالمجني عليه .
- علاقة النسب : قضى الفصل 534 في الفقرة الأخيرة منه بإعفاء كل من يرتبط
بالمجني عليه بعلاقة نسب وھم أصوله من الأبوين و الأجداد و الجدات من جھة الأب و من جھة
الأم ، و يشترط أن تكون ھذه العلاقة قائمة على أسس شرعية .

2 - أن يكون المال المسروق مملوكا للزوج أو الفرع


ھذا العذر اشترطه الفصل 534 ق.ج ، ذلك أن لتحقق الغعفاء يجب أن يكون المال المنقول مملوكا
لزوج السارق أو فرعه ، فإذا كان المال تحت يده مشاعا فإن ھذا الإعفاء لا يتحقق في حقه ،
بالإضافة إلى انه يجب أن لا يكون المال المسروق المملوك للزوج أو الفرع مرھونا أو محجوزا
كما يقضي بذلك الفصل 526 ق.ج .

ثانيا : الأعذار المخففة


  1 حالة سرقة الأشياء الزهيدة 


نص الفصل 506 ق.ج على أنه " استثناء من أحكام الفصل السابق، فإن سرقة الأشياء
الزھيدة القيمة يعاقب عليھا بالحبس من شھر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين
درھما.
على أنه إذا اقترنت ھذه السرقة بظروف مشددة، مما أشير إليه في الفصول 507 إلى 510 طبقت
عليھا العقوبات المقررة في تلك الفصول "
و الواضح أن المشرع في ھذا الفصل تعرض للعذر المخفف للعقوبة في جريمة السرقة ، و
المتعلق ببساطة الشيء المسروق ، شريطة عدم الإقتران بظروف التشديد المشار إليھا في الفصول
كم 507 إلى 510 ق.ج .
كما يلاحظ ام المشرع لم يعمد إلى تحديد مقدار القيمة الزھيدة بل أعطى للقاضي السلطة التقديرية
مع إخضاعه لرقابة محكمة النقض ، كما جعل عقوبة سرقة الأشياء الزھيدة القيمة جنحة ضبطية ،
حيث أفرد لھا عقوبة خاصة تختلف عن عقوبة الفصل 505 ق.ج ھي جنحة تأديبية .

 -2  حالة سرقة المحاصيل و المنتجات الفلاحية


نص الفصل 518 ق.ج على أن :
" من سرق من الحقول محاصيل أو منتجات نافعة منفصلة عن الأرض ولو كانت في حزم
أو أكوام، يعاقب بالحبس من خمسة عشر يوما إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين
درھما.
فإذا ارتكبت السرقة ليلا أو من عدة أشخاص أو بالاستعانة بناقلات أو دواب الحمل، فإن
الحبس يكون من سنة إلى خمس والغرامة من مائتين إلى خمسمائة درھم."
نص الفصل 519 ق.ج على أن :
" من سرق محاصيل أو منتجات نافعة لم تفصل عن الأرض بعد، وكان ذلك بواسطة
سلات، أو حقائب أو ما يماثلھا من أدوات، أو مستعينا بناقلات أو بدواب الحمل، أو كان ذلك ليلا
أو بواسطة شخصين أو أكثر، يعاقب بالحبس من خمسة عشر يوما إلى سنتين، وغرامة من مائتين
إلى مائتين وخمسين درھما.
فإذا اجتمع في السرقة ظروف التشديد الأربعة المعدودة في الفقرة السابقة، فعقوبتھا الحبس
من سنتين إلى خمس وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درھم."
نلاحظ من خلال ھذين النصين أن المشرع قرر عقوبة جنحية ضعيفة لسرقة المحاصيل و
المنتجات الزراعية نظرا لوجود ھذه الأشياء في الحقول بعيدة عن الحيازة المباشرة للملك ، مما
يشجع المجرمين على سرقتھا ، كما ميز بشكل واضح بين في العقاب بين الحالة التي لا تكون فيھا
المحاصيل قد فصلت عن الارض و بين الحالة التي تكون قد فصلت و ذلك على إعتبار أن فصلھا
عن الارض يقربھا من المال المنقول الذي يحوزه مالكه حيازة قانونية و مادية.

 ثالثا : ظروف التشديد


 -1 ظروف التشديد العائدة لزمان إرتكاب الجريمة 

إن التشديد العائد لزمان ارتكاب السرقة في القانون تنحصر إما في وقوع السرقة ليلا ، و إما
في وقوعھا في أوقات الكوارث.

أ - وقوع السرقة ليلا


لقد أحسن المشرع المغربي عندما أدرج عنصر الليل ضمن الظروف التي إذا اقترنت بالسرقة
شددت العقاب و حولتھا من جنحة إلى جناية ، و ذلك لما يحدثه عنصر الليل من إزعاح في نفوس
المواطنين في تلك الفترة الزمنية للإستراحة من عناء ومشاق العمل علاوة على أن تشديد المشرع
للعقوبة في السرقة باقترانھا بھذا الظرف يمكن رده لما يفسحه ھذا الاخير للجاني من إمكانية
الفرار و الإختفاء في جنح الظلام ، و في وقت تقل فيه فرص الإستنجاد و الاستعانة بالناس .
إلا أن سكوت المشرع مثله مثل التشريعات الأخرى على تجديد معنى الليل، ترك الجدل بين الفقه
و القضاء ، فمنھم من قال بأن الليل يعتد فيه بالليل الفلكي أي أن الليل ھو الفترة الواقعة بين غروب
الشمس و شروقھا ، و ھذا ما حبذه مجموعة من القفھاء المغاربة كأبي المعاطي أبي الفتوح و أحمد
الخمليشي ، ومنھم من قال بأن الليل يؤخذ في بالاعتبار ، العلة التي جعلت المشرع يشدد العقوبة
في ھذه الحالة ، محددين بذلك العلة في حماية طمأنينة المواطنين الذين يخلدون إلى الراحة في
الفترة الليلية .

ب- وقوع السرقة وقت الكوارث


العلة من التشديد في ھذه الصورة من الظروف واضحة ، و تبرز خلال الأمثلة التي مثل بھا
المشرع للكوارث في الفقرة ما قبل الاخيرة من الفصل 510 ق.ج ، حيث قرر تشديد العقوبة إذا
وقعت أوقات الحريق أو الانفجار أو الانھدام أو الفيضان، أو الغرق أو الثورة أو التمرد أو أية
كارثة أخرى.
حيث يسود الناس الإضطراب و الخوف على حياتھم فيبحثون عن سبيل لإنقاذ حاياتھم و حياة
أبنائھم ، قبل التفكير في المال أو وسائل حمايته من اللصوص ، ومن ثم كانت خطروة الجاني في
ھذه الظروف واضحة ، بسبب تحجر عواطفه و شعوره و افتقاده للرحمة والبر ، فھو الذي كان
عليه أن يساعد إخوته في محنتھم ، يضيف إليھا كارثة أخرى تتمثل في فقدان المال الذي كان و
لابد سيسد حاجة ، و يفرج ضائقة بعد انقشاع غيوم الفاجعة .

-2 ظروف التشديد العائدة إلى مكان ارتكاب الجريمة 


أسباب التشديد العائدة لمكان ارتكاب السرقة في القانون المغربي جاء بھا الفصل 508 ق ج و الذي
نص على أنه :
" السرقات التي ترتكب في الطرق العمومية أو في ناقلات تستعمل لنقل الأشخاص أو البضائع أو
الرسائل، أو في نطاق السكك الحديدية أو المحطات أو الموانئ أو المطارات أو أرصفة الشحن أو
التفريغ، إذا اقترنت بظرف واحد على الأقل من الظروف المشددة المشار إليھا في الفصل التالي،
يعاقب عليھا بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة."
يلاحظ أن الأمكنة المشار إليھا سالفا في الفصل أعلاه لا تطرح إشكاليات اللھم ما يتعلق بتحديد
مفوم الطريق العمومي الذي نرى ان نتوسع قليل في تفصيله.
إذ يتضح لنا من خلال ھذا الفصل يتبين لنا أن السرقة في الطريق العمومية و كل الأماكن التي تلته
لا تشدد العقوبة لوحدھا و لكنھا تشدد العقاب إذا اقترنت بظرف واحد على الأقل ضمن الظروف
المنصوص عليھا في الفصل 509 ق.ج ، و التي سنفصلھا فيما بعد.
و الراجح أن المشرع عمد إلى ھذا التشديد في العقوبة لعلة مكافحة المجرمين الخطيرين ، و أفراد
العصابات الذين يقومون بالنھب و السرقة عن طريق الإنفراد بالضحايا في الممرات و الطرق
المميتة .
لكن ما المقصود بالطريق العمومي ؟
بالرجوع إلى الفصل 516 ق .ج نجد ينص على أنه :
" تعد طرقا عمومية الطرق والمسالك والممرات أو أي مكان مخصص لاستعمال الجمھور،
الموجود خارج حدود العمران والتي يستطيع كل فرد أن يتجول فيھا ليلا أو نھارا دون معارضة
قانونية من أي كان."
نستشف من خلال ھذا الفصل أن الإشتراط الذي أورده المشرع و المتعلق بأن تكون الطرق
والمسالك والممرات خارج حدود العمران فيه تضييق لمفھوم الطريق العمومي ، و ھذا التضييق
زكاه قضاؤنا المغربي ، مما جعل الفقه يعقب على ھذا التضييق مؤكدا على أنه يشكل تجاھل
للظروف التي نعيشھا اليوم.

-3 ظروف التشديد العائدة للوسائل التي استعملها الجاني في ارتكاب السرقة 


أ - استعمال العنف أو التهديد به أو تزي بغير حق بزي نظامي أو انتحالوظيفة من وظائف السلطة


استعمال العنف أو التهديد به

عرفه الاستاذ الخمليشي أحمد بأنه : كل و سيلة مادية استعملھا السارق ضد الشخص المعتدى
عليه لتعطيل مقاومته ، أو منعه من الإستغاثة "
و لكي يعتبر العنف ظرفا مشددا للسرقة و تنطبق عليه أحكام الفصل 510 ق.ج يجب أن تتوفر
ثلاث شروط :
أن يوجه ضد إنسان : إذ لا يعتد باستعمال العنف ضد غير الإنسان سواء كان الأمر يتعلق
بشيء أو حيوان، كما لا يعتد أيضا بالشخص الذي استعمل ضده ، حيث يعتبر ظرفا مشددا
سواء وجه ضد المجني عليه في السرقة أو أحد أقاربه الموجودين معه أو ضد اي شخص آخر
حاول مقاومة السارق ، و بأي و سيلة كانت على شرط أن تفيد معنى العنف من ضرب و
جرح و مسك للذراعين و كم للفم و انتزاع الشيء المراد سرقته بالقوة و نحو ذلك.
أن يرتكب العنف لتسھيل ارتكاب السرقة أو إتمامھا : إن مصطلح الإقتران الوارد في الفصل
510 ق.ج يعني المعاصرة الزمنية و ارتكاب العنف بسبب السرقة و من أجلھا ، ھذا و تتحقق
المعاصرة الزمنية كلما ارتكب السارق العنف أثناء التأھب للسرقة أو وقت الاستحواذ على
المسروق أو أثناء الإنصراف بدون الفرار ، كما يشترط أيضا أن يكون السارق قد استعمل
العنف أو ھدد به لأجل السرقة باعتبارھا غايته وھو و سيلتھا .
ألا يكون للعنف وصف أشد : كما لو نتج عن استعمال العنف في السرقة قتل الضحية سواء
عمدا أو عن غير قصد أو سبب له عاھة مستديمة ، إذ يعاقب و يتابع الجاني بالوصف الجنائي
للأشد طبقا للمبدأ الوارد في الفصل 118 ق.ج و القائل بأن الفعل الواحد الذي يقبل أوصافا
متعددة يجب أن يوصف بأشدھا .
التزيي بغير حق بزي نظامي -
يمكننا تعريف الزي النظامي كل بذلة تولاھا القانون بالتنظيم لمواصفاتھا و اعتبرھا قاصرة على
الموظف العمومي كرجل أمن أو الدركي و نحو ذلك ، كما يدخل في زمرة الزي النظامي كل زي
موحد تستعمله الشركات و المؤسسات و تقدمه كبذلة موحدة لمستخدميھا .
ھكذا فالتزيي بزي نظامي ، وحتى يعتبر ظرفا مشددا يلزم أن يكون بغير حق كأن يؤخذ الزي
بدون رضى ولا علم صاحبه ، و يستعمل في ارتكاب السرقة ، أما إذا تمت السرقة من طرف
شخص متزي بزي رسمي فعلا فلا تقع السرقة تحت ھذا الظرف .
 انتحال وظيفة من وظائف السلطة -
يتم الإنتحال إما بالإدعاء أو الممارسة الفعلية غير القانونية لوظيفة من وظائف السلطة ، و ليس
ضروريا أن يكون الإدعاء مرفقا بقرائن خادعة قوية يثق بھا أغلب الناس ، و إنما العبرة بالضحية
ذاته ، فمتى انخدع به فعلا تحقق الانتحال ، و يستوي في ذلك أن يصدر الإدعاء من السارق نفسه
أو من أحد المتواطئين معه ، ويدخل في وظائف السلطة جميع الوظائف التي تخول من يتقلدھا
ممارسة بعض الصلاحيات القسرية إزاء الأفراد ، و يعتبر من وظائف السلطة حسب مفھوم
الفصل 510 ق.ج أفرد الشرطة و مراقبة الأسعار و أعوان كتابة الضبط المكلفين بتنفيذ الأحكام و
غيرھم ممن يملكون القيام بإجراءات إجبارية في نطاق اختصاصھم إزاء الأفراد .

ب – ارتكاب السرقة من شخصين أو أكثر ( التعدد


استنادا إلى الفصل 510 ق.ج الفقرة الثالثة يتبين أن المشرع اعتبر ظرفا مشددا ارتكاب السرقة من
طرف شخصين أو أكثر ، و حكمة المشرع في تشديد العقاب في ھذه الحالة ھو كون التعدد يسھل
ارتكاب الجريمة و يجعلھا خطرا ، و ذلك لأن تحقق التعدد في السرقة يفيد و جود اتفاق سابق ،
مما يمكن من تعدد الوسائل الجرمية ، و ھذا ما يزيد من الخطر الذي يھدد المجني عليه و يسھل
بالتالي ارتكاب الجريمة .
ھذا النوع من ظروف التشديد لا يتحقق إلا إذا وجد شخصين على الأقل ، مما يفيد معه ارتكاب
السرقة من شخص واحد يبقي على وصف السرقة بالجنحة .

ج - استعمال السارقين لناقلة ذات محرك لتسهيل السرقة أو لهروب الجناة


من خلال الفقرة الخامسة من الفصل 509 الذي يعاقب مرتكبي السرقة المقترنة باستعمال ناقلة
ذات محرك لتسھيل السرقة أو للھروب بالسجن من عشرة سنوات إلى عشرين سنة يتبين ما يلي :
- أن تكون الناقلة ذات محرك و ھذا الأخير ھو كل جھاز يستعمل في دفع و جر الناقلة بما
يستھلكه من طاقة مھما كان مصدرھا سواء كھرباء أو نفط أو غاز ...إلخ ، و يترتب على ذلك
أن الدراجات الھوائية لا تعد ناقلة في مفھوم الفصل 509 ق.ج ، و لا تدخل كذلك تحت ھذا
المفھوم العربات التي تجرھا الجياد أو اية دابة بسبب افتقارھا للمحرك ، و نفس الامر ينطبق
على الجواميس و الجمال و الحمير ...ألخ ، على اعتبار ان لا محرك لھا ولو أنھا قد تستخدم
كنواقل .
- أن تستخدم الناقلة ذات المحرك في تسھيل السرقة ، أو تستخدم كوسيلة ھروب ، و ھذا شرط
بيدھي ، ذلك أن المشرع لم يشدد العقوبة إلا بسبب العون الذي يمكن أن تقدمه الناقلة ذات
محرك و ھذا العون لا يكون خطيرا و فعالا إلا إذا كان لتسھيل السرقة أو الھروب .

د – استعمال التسلق أو الكسر أو نفق تحت الأرض أو مفاتيح مزورة أو كسر


الأختام
استعمال التسلق
- لقد تولى المشرع تعريف التسلق في الفصل 513 ق.ج بكونه :
" يعد تسلقا الدخول إلى منزل أو مبنى أو ساحة أو حظيرة أو أية بناية أو حديقة أو بستان أو مكان
مسور، وذلك بطريق تسور الحوائط أو الأبواب أو السقوف أو الحواجز الأخرى. "
و بناء على ذلك يتبين أن المشرع قد أعطى للتسلق مفھوما واسعا يتعدى مفھومه الضيق الذي
يعني للصعود إلى المكان الأعلى ، و إنما يعنى بالتسلق دخول السارق للمكان المسور الذي يريد
سرقته من غير الأبواب المستعملة للدخول ، ومھما كانت الوسيلة المستعملة لذلك ، و بذلك لا يعتد
بالتسلق الواقع على شجرة مثلا للإستيلاء على ثمارھا ، و بالإضافة إلى ھذا لا بد من توافر
شرطين اساسيين حتى نكون أمام التسلق المقصود في الفصل 510 ق.ج وھما :
-1 أن يكون الحاجز المراد نسلقه طناعيا لا طبيعيا 
-2 أن يكون تجاوز الحاجز يتطلب بذل مجھود ولو يسيرا 
استعمال الكسر
تبعا للفصل 512 يعرف الكسر بأنه -
" يعد كسرا التغلب أو محاولة التغلب على أي وسيلة من وسائل الإغلاق سواء بالتحطيم أو
الإتلاف أو بأية طريقة أخرى تمكن الشخص من الدخول إلى مكان مغلق، أو من أخذ شيء
موضوع في مكان مقفل أو أثاث أو وعاء مغلق. "
و يتضح من خلال النص أنه يلزم استخدام العنف من السارق للتغلب أو لمحاولة التغلب على
الحواجز التي أقامھا المالك لمنع الغير من الدخول للمكان المغلق أو أخذ الشيء الموضوع في
مكان محرز سواء بتحطيم أو إتلاف أو فتح ثقب و نحو ذلك من الوسائل التي تدل على عنف
الوسيلة ، و كما يتضح أن الكسر قد يكون من الداخل أو الخارج ، و يستوي أن يتمكن السارق في
الكسر من تحقيق ھدفه من عدمه .
استعمال نفق تحت الأرض
- خلافا للظرفين السابقين الذين تولاھما المشرع بالتعريف، فإن ھذا الظرف لم يحظ بتعريف
مستقل من قبله ، وعلى كل فإذا استخدم السارق مسلكا تحت الأرض للوصول إلى مكان
السرقة سواء تولى بحفره بنفسه أو كان الحفار موجودا ، ھو الذي يجعل الجريمة تشدد و
ترفع العقوبة من جنحة إلى جناية .
استعمال مفاتيح مزورة
أفرد المشرع لمفھوم المفاتيح المزورة الفصل 514 ق.ج حيث جاء فيه
" تعد مفاتيح مزورة المخاطيف أو المفاتيح المقلدة أو الزائفة أو المغيرة أو التي لم يعدھا
المالك أو الحائز لفتح الأماكن التي فتحھا السارق.
ويعد كذلك مفتاحا مزورا المفتاح الحقيقي الذي احتفظ به السارق بغير حق."
من خلال ھذا النص يتبدى لنا أن المشرع المغربي يعتبر مفتاحا مزورا كل أداة يتمكن بھا السارق
من فتح الأماكن المراد سرقتھا ، ھكذا فالمفتاح الحقيقي يتحول إلى مزور قانونا متى احتفظ به
السارق بدون حق ، فالمھم ھو ألا يكون له الحق في استعماله لفتح المحل الذي سرق منه و لكي
يعتبر ھذا الإستعمال ظرفا مشددا ھنا ، يجب أن يتخذ فتح القفل وسيلة للوصول إلى المسروق .
كسر الأختام
- تعرف الأختام بأنھا كل ما تضعه السلطات العامة على الأبواب أو الصناديق أو المظاريف ،
التي ترى ھذه السلطات ضرورة المحافظة عليھا كما ھي ، ومنع العبث فيھا من طرف الغير،
و كسر الأختام تولاھا المشرع بالتنظيم في الفصول من 273 إلى 277 من ق.ج ، حيث نجد
في الفصل 274 ق.ج ينص على أنه :
" كل سرقة ترتكب بكسر الأختام يعاقب عليھا باعتبارھا سرقة ارتكبت بالكسر، طبقا
". للشروط المقررة في الفصل 510
و السر وراء تشديد المشرع عقوبة السرقة المقترنة بكسر الأختام ھو أن وضع الأختام ھو
وضع يتم لفائدة المصلحة العامة ومن ثم إذا حصل تكسير الأختام و إتلافھا من أجل السرقة فإن
ھذه المصلحة تكون قد مست في جوھرھا و بالتالي تعطلت الإستفادة منھا .

ھ - السرقة باستعمال السلاح


اعتبر المشرع في الفصل 507 ق.ج حمل السلاح من الظروف المشددة ، لذلك رفع عقوبة
السرقة المرفوقة بھذا الظرف من الحبس إلى السجن المؤبد :
" يعاقب على السرقة بالسجن المؤبد إذا كان السارقون أو أحدھم حاملا لسلاح، حسب مفھوم
الفصل 303 ، سواء كان ظاھرا أو خفيا، حتى ولو ارتكب السرقة شخص واحد وبدون توفر أي
ظرف آخر من الظروف المشددة.
وتطبق نفس العقوبة، إذا احتفظ السارقون أو احتفظ أحدھم فقط بالسلاح في الناقلة ذات
المحرك التي استعملت لنقلھم إلى مكان الجريمة أو خصصت لھروبھم."
انطلاقا من ھذا الفصل نورد الملاحظات الأتية :
- العبرة في التشديد ھي حمل السلاح وحده ، وليس بصلاحية استعماله ، و أداء الغرض من
حمله ، لأن تخويف الأفراد و زرع الرعب في قلوھم وارد سواء حمل السارق سلاحا صالحا
للإستعمال أم لا كما لو كان فاسدا .
- يعتبر سلاحا حسب مفھوم الفصل 303 ق.ج جميع الأسلحة النارية والمتفجرات وجميع
الأجھزة والأدوات أو الأشياء الواخزة أو الراضة أو القاطعة أو الخانقة ، بالإضافة إلى
السكاكين و و مقصات الجيب و العصى ، متى استعملت للقتل أو الضرب أو الجرح أو التھديد
- إذا كانت الأشياء التي يحملھا السارق لا تشكل سلاحا خطيرا حسب مفھوم الفصل 507 ق.ج
و لكنھا صالحة للإستعمال في الإعتداء على الاشخاص مثل الحجارة و السلاسل و قطع
الخشب ...إلخ ، فإن حملھا لا تطبق عليه أحكام الفصل 507 ق.ج إلا إذا كان السارق ينوي
استعمالھا ضد الأشخاص أو ھدد فعلا باستعمالھا .
- المشرع المغربي سوى بين أن يكون الأفراد مسلحون جميعا أولا يحمل السلاح إلا فردا واحد
منھم ، حتى لو كان رفاقه لا علم بتسليحه ذلك لأن التسليح ظرف واقع عيني و ليس شخصي
مما يجعله يسري على جميع المساھمين و المشاركين و لو كانو جاھبين به طبقا للفصل 130
فقرة أولى ق ج

: 4 ظروف التشديد العائدة لصفة في الشيء المسروق 


تعرضت الفقرة الأخير من الفصل 510 لھذا النوع من الظروف و قصرته على سبب واحد ھو
وقوع السرقة على شيء يتعلق بسلامة وسيلة من وسائل النقل العام أو الخاص.
فالسرقة التي يعاقب عليھا ھذا النص ھي تلك المتعلقة بأشياء يعرض اختلاسھا وسيلة النقل لخطر
ما ، سواء كانت ھذه الأشياء جزءا من وسيلة النقل أو منفصلة عنھا .
وھكذا يكون اختلاس شخص للعجلة الإحتياطية لحافلة أو سيارة يؤدي إلى توقيفھا عن أداء
وظيفتھا فقط و لا يتعلق بسلامتھا ، و على العكس فإن سرقة مبرد الماء ، أو قنينة الأزوت
المخصصة للتدخل عند وقوع حريق في المحرك ، يمس بسلامة الناقلة مما يؤدي إلى تشديد
العقاب .

 5 ظروف التشديد العائدة لصفة في الجاني 



تعرض المشرع للظروف المشددة العائدة لصفة شخصية في الجاني في الفقرتين الأخيرتين من
الفصل 509 ق.ج ، و باستعراضھا نجد أن ھذه الصفة تنحصر إما في كون السارق :
- إذا كان السارق خادما أو مستخدما بأجر، ولو وقعت السرقة على غير مخدومه ممن وجدوا
في منزل المخدوم أو في مكان آخر ذھب إليه صحبة مخدومه : و كما ھو معروف فإن الخادم
أو المستخدم ھو الذي يتفرغ لخدمة مخدومه نظير أجر كيفما كانت طبيعته ، و بالتالي فيخرج
من طائفة الخدم و المستخدمين الأشخاص الذين يقومون ببعض الأعمال العرضية كالنساء
اللواتي يقمن بأعمال التنظيف و التصبين ( نساء الموقف) .
إذا كان السارق عاملا أو متعلما لمھنة، وارتكب السرقة في مسكن مستخدمه أو معلمه أو محل
عمله أو محل تجارته: و المقصود بمتعلم المھنة الشخص الذي يتكون في مھنة من المھن عند
أحد المعلمين و أصحاب الحرف بحيث لم يستقل بعد بحرفة أو مھنة عن معلمه، ھنا اشترط
المشرع أن يكون المتعلم يتلقى أجرة من عند الذي يعلمه الصنعة ، و الحكمة في ذلك ھو
حماية رب العمل من السرقات التي تقع عليه من متعلمه .
- إذا كان السارق ممن يعملون بصفة معتادة في المنزل الذي ارتكب فيه السرقة : السبب الرئيسي
في تشديد العقاب ھنا مرتبط ببعض الحالات التي يكون فيھا الشخص يعمل بصفة معتادة في
بعض المنازل و لكنه لا يعد خادما أو مستخدما أو عاملا أو متعلما لحرفة ، و مثال ذلك الجنود
الذين يعملون في منازل كبار الضباط ( الذين ھم موظفون عموميون) و كذلك بعض الأعوان
الذين يقومون بصفة معتادة بأعمال منازل رؤسائھم كمديري الشركات ، وعلى كل حال
يشترط أن يكون عمل ھذا الصنف معتادا بحيث إذا كان عرضيا ، لا يتحقق التشديد عندئذ .


لا تنسونا ووالدينا من صالح الدعاء


جديد قسم : ملخصات S4

  1. الكتاب تمام لكن بس ماعندوا طريقه للتحميل

    ردحذف