ملخص قانون المسطرة المدنية PDF

ملخص قانون المسطرة المدنية PDF

    ملخص  قانون المسطرة المدنية

       code civil, code de procédure civile, procédure civile,  التنفيذ القضائي, الدعوى العمومية, الفصل 36 من قانون المسطرة المدنية, القانون المغربي, المسطرة المدنية, المسطرة المدنية المغربية, بحث حول الدعوى العمومية, تعريف قانون المسطرة المدنية, شرح المسطرة الجنائية المغربية pdf, شرح قانون المسطرة المدنية المغربي, شرح قانون المسطرة المدنية المغربي pdf, شرح قانون المسطرة المدنية المغربي الجديد pdf, ظروف القضية, قانون المسطرة المدنية, قانون المسطرة المدنية المغربي, قانون المسطرة المدنية المغربي pdf, قانون المسطرة المدنية المغربي الجديد pdf, قانون المسطرة المدنية المغربي وفق اخر التعديلات , الدعوى المدنية , ملخص  قانون المسطرة المدنية , ملخص  المسطرة المدنية

    ملخص المسطرة المدنية 



    قانون المسطرة المدنية هو أحد أهم فروع القانون وقد طرأت عليه تعديلات كثيرة منذ التسعينات فدخلت مقتضيات إجرائية جديدة ، منذ 5 شتنبر 2011 ، منها ما يهم مسطرة التقاضي أمام المحاكم الابتدائية ومنها ما يهم وسائل الإثبات ومنها ما لامس الطعن ثم وسائل التبليغ و مساطر الأحوال الشخصية ، آخر التعديلات هي التي جاءت من خلال القوانين 33.10 و 35.10 و 24.10 ، هكذا حل قضاء القرب محل محاكم الجماعات كما تم إحداث الغرف الاستئنافية بالمحاكم الابتدائية وغيرها من التعديلات المهمة .
    المسطرة المدنية هي الشريعة العامة ، ففي غياب النص الخاص يجب الرجوع إلى الشريعة العامة وهي قانون المسطرة المدنية ، مثال ذلك المحكمة التجارية ، فيعمل فيها وفق النص الخاص لكن حين لا يوجد نص خاص يرجع إلى قانون المسطرة المدنية باعتباره الشريعة العامة ، نفس الأمر في المحاكم الادارية.

    ورغم ان قانون المسطرة المدنية قانون شكلي تنظيمي إجرائي ، فان هذا لا يمنع أن تكون بعض القواعد الموضوعية يتضمنها قانون المسطرة المدنية كالصفة والاهلية والمصلحة ، تحت طائلة عدم القبول ، كما لا يمنع أن القانون الموضوعي يتضمن قواعد اجرائية ، ففي الحقوق العينية و الشغل و التجارة نجد هناك قانونا موضوعيا يتضمن قواعد اجرائية ، وهذه هي الفلسفة الإجرائية الجديدة ، فعندما تخلو ساحة القضاء من قانون خاص فالمرجع دائما هو قانون المسطرة المدنية.


     تعريف المسطرة المدنية :

     هي الوسيلة القانونية التي تمكن الاشخاص من اللجوء إلى المحاكم المختصة والمسطرة المدنية لا تتحرك قواعدها الاجرائية إلا بعد أن ترفع الدعوى إلى المحكمة وتصاحب الدعوى منذ تسجيلها بالمحكمة إلى حين صدور الحكم وتنفيذه .



     خصائص المسطرة المدنية

     الخاصية 1 : المسطرة المدنية هي قانون شكلي أو تنظيمي أو إجرائي

     بمعنى أن هذا النوع من القانون يتضمن أكثر من غيره تنظيما دقيقا لمختلف الأجزاء التي يتألف منها ، فهذا القانون لا يعطي للأفراد حقوقا بقدر ما ينير لهم الطريق للوصول إلى الحق أو حماية هذا الحق ، فموضوع المسطرة المدنية هو تنظيم المسائل الاجرائية للوصول إلى الحق وحماية الحق كطريقة رفع الدعوى و إجراءات البت والطعن في الأحكام .

    الخاصية 2 : المسطرة المدنية هي الشريعة العامة للقوانين الاجرائية أي أنها المسطرة الأم

     فقواعدها هي الشريعة العامة للقوانين الإجرائية الأخرى ، فحين تغيب المساطر الخاصة نرجع لقانون المسطرة المدنية ، وقد ذهب الفقه والاجتهاد القضائي إلى اعتبارها واجبة التطبيق في حالة الافتقار إلى قاعدة مماثلة خاصة من المساطر الإجرائية في الميدان الإداري أو الجنائي أو التجاري .

     الخاصية 3 : اتصاف قواعد المسطرة المدنية بالصفة الآمرة فلا يمكن الاتفاق على مخالفتها

     فيكون للخصم أن يدفع ببطلان الإجراء المخالف في أي حالة تكون عليها الدعوى ، و للقاضي أن يحكم ببطلانه من تلقاء نفسه ولعضو النيابة العامة إذا كان ممثلا في الدعوي كطرف منظم أن يطلب الحكم ببطلانه .
     وإذا نظرنا إلى الغاية التي يتوخاها المشرع من القاعدة القانونية نجد أنه إذا كانت مخالفتها مما يتناقض مع التنظيم الصريح الذي أراده المشرع فيمكن القول حينها أن المسطرة المدنية هي من النظام العام .



    أهمية المسطرة المدنية

    هي قانون ضروري لتحقيق العدالة وضمان نزاهة الحكم والفصل بين الخصوم وحماية الحقوق فلا يمكن تصور الاستغناء عن قواعد المرافعات ، واتباع إجراءات دقيقة والتقيد بالمواعيد أمران ضروريان لحسن سير القضاء سواء المدني أو الجنائي ، فإذا سار القضاء بغير اتباع إجراءات وقواعد ثابتة كان في نهايته قضاء سيئا لا يحمي الحقوق ويجر الفوضى ، فلا يكفي تنصيب القضاة بل يتعين وضع أصول وقواعد ومواعيد تكفل حرية الدفاع والتحقيق في الدعاوى وقيود تحد من سلطة القاضي کي لا يستبد بالقضاء ومنع عدم المساواة بين الخصوم ، كما أنها ضرورية لرعاية المصالح العامة وصيانة ثروة الافراد و إقرار الثقة وتضع إجراءات دقيقة وقواعد ثابتة تمنع مفاجأة المدين وتعريضه للخسارة وفي نفس الوقت تقضي على رغبته في المماطلة والأضرار بحق الدائنية .
    فقواعد المسطرة المدنية لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال فلا بد في كل خصومة من اعلان يوقف المدعي عليه وتمكينه من تحضير دفاعه ولا بد من وسائل للتثبت ثم اعطاء القاضي الوقت الدراسة القضية واتخاذ القرار المناسب ثم اعطاء الخصوم حق التظلم من الأحكام .

    - أشخاص المسطرة المدنية

    لا  تطبق المسطرة المدنية نفسها بنفسها ، بل لا بد أن من أشخاصا لتطبيقها  ابرزهم القاضي .

    الاطراف

    كما هو معلوم القاضي ليس وحده من يطبق المسطرة المدنية ، فالمسطرة لا تتحرك دون أن يحركها الاطراف ، عبر الدعوى وهي الوسيلة التي تحرك القضاء ، فالوسيلة الوحيدة التي تحدث عليها المشرع لتحريك القضاء هو الطلب من قبل من له صفة و اهلية و مصلحة ، فبدون أطراف لا تتحرك الدعوى وهم من يقدرون حقهم ان أرادوا استعمال الدعوي أم لا ، وهم إما أن يكونوا أفرادا أو جماعات أو المدعي فردا والمدعي عليه جماعة أو العكس ، وقد يكون المدعي شخصا طبيعيا أو معنويا والعكس ، وقد يكون شخصا معنويا ضد شخص معنوي ، أو فردا والمدعي عليه دولة ، و تكون الدولة محركة للدعوى أ ممثلة في وزير العدل حسب ف384 .

     كتابة الضبط

     أوراق النزاع جميعها تقدم عبر كتابة الضبط ، في حدود المهام التي أشار إليها المشرع في قانون المسطرة ، لهم أعمال إدارية مكلفون بها ، التسجيل ، احالة الأوراق إلى رئيس المحكمة ، كتابة المحاضر ، إجراءات ، أعباء إجرائية ، تسجيل الدعاوی ، المصاريف ، السهر على التبليغ ، حفظ الوقائق ، كتابة المحاضر .

    رئاسة المحكمة :

     لها دور مهم ، دور إداري ، تسيير مرفق العادالة ، مسؤولية رقابية على القضاة ، مسؤولية تعيين الجلسات و القضاة ، تعيين القاضي المقرر و القاضي المكلف بالقضية القاضي المقرر هو شخصية قضائية مهمته تسيير المسطرة الكتابية ، تهیيئ وتجهيز القضية للحكم ، السهر على الإجراءات ، يستقبل الدفوع والمذكرات وهو الذي يقوم باجراءات المعاينة والخبرة والاستماع .
    رؤساء الغرف أيضا من أشخاص المسطرة أعوان كتابة الضبط أيضا من اشخاص المسطرة يتكلفون بالتبليغ


    - موضوع المسطرة المدنية

    موضوع المسطرة المدنية هي الدعوى ، و هي الحق الثابت المضمون لكل ذي حق من الحقوق فهو يثبت له الحق في الدعوى ليؤكد الحق الموضوعي الذي يحظى بالحماية القانونية فتنضاف إلى الحماية القانونية الحق في الحماية القضائية ومظهرها هو الدعوى ولا تظهر الا عندما يتعرض الحق للاعتداء أو التهديد ، ومسألة الدعوى فيها خلاف كبير ، لكن سنقتصر على المهم، سنتعرف على مفهوم الدعوى ، فقد بقيت إلى يومنا هذا لم تستقر كمصطلح ، و بقي بينها وبين مصطلحات أخرى تشابه ، لها طبيعة خاصة تختلف عن طبيعة الحق ، أيضا لها تأثير على نوعية القواعد المسطرية التي تطبق بين يدي كل دعوى، فليس هناك مسطرة واحدة وليس هناك دعوى واحدة ، وهذا التعدد ينعكس على الفروع المسطرية المطبقة على كل دعوى .

    الباب الأول : نظرية الدعوى

     الحق يحتاج إلى حماية ، وإذا كان الناس قديما يأخذون حقهم بأيديهم فإنه اليوم أصبح الحق يؤخذ عن طريق الدعوى القضائية فهي الوسيلة الأكثر تحضرا و رقيا .

     الفصل الأول : ماهية الدعوى وخصائصها

    المبحث الأول : تعريف الدعوى وبيان مركزها

    المطلب الاول : تعريف الدعوى وصلتها بالحق

    المشرع لم يتطرق إلى تحديد تعريف للدعوى لصعوبة ذلك ، فهناك مصطلحات عديدة تختلط فيها المفاهيم مثل الخصومة والادعاء والتقاضي والمطالبة القضائية وحق اللجوء للقضاء

     الفرع الأول : تعريف الدعوى

    جانب من الفقه عرف الدعوى كونها هي الوسيلة القانونية التي تحمي الحق ، فصاحب الحق له الحق في اللجوء إلى القضاء للحصول على حقه ، أو ضمان احترام حقه ، أو عدم تهديد حقه ، ويعرفها البعض الأخر بأنها وسيلة لتحريك القضاء وبدونها يقف القاضي ساكنا ولو ضاع الحق أمام عينيه ، ويرى أخرون أنها الوسيلة التي وفرتها الدولة للافراد كي لا يأخذ كل واحد منهم حقه بنفسه، ويراها أخرون بأنها سلطة قانونية ممنوحة للشخص تخول له حق اللجوء للقضاء ليحصل على حماية لهذا الحق.
    شاهد ايضا :


     لكن أغلب الفقه يراها هي الوسيلة القانونية لحماية الحق وهناك وسائل أخرى قررها القانون كالدفاع الشرعي والحق في الحبس ، وهناك وسائل غير قانونية طبعا للحصل على الحق ، لكن الدعوى تتميز عن الوسائل الأخرى بعنصر الالتجاء إلى الجهاز القضائي ، و يمكن القول أنها أهم الوسائل القانونية لحماية الحق.

     الفرع الثاني : صلة الدعوى بالحق الذي تحميه

    هل الدعوى جزء من الحق أم هي صورة من صوره ؟ هناك نظريتان .

     أولا : نظرية التقليدية أو نظرية الاندماج

     أي أن الدعوى هي الحق نفسه ، يبقى خاملا ما دام يتنازع عليه ثم يظهر فجأة إذا انتهكت حرمته
    فالحق حالة قانونية ساكنة والدعوى هي الحالة نفسها وقت التحرك ، ينتج عن ذلك .
    - الدعوى فرع من فروع الحق ونتيجة لازمة له ، فلا حق الا وله دعوى يصل بها صاحب الحق إلى جبر الغير على احترام حقه ، ومجرد وجود الحق يوجب وجود الدعوى ، يستثنى من ذلك الالتزامات الطبيعية التي أقر القانون بوجودها وبأن لها أثرا خاصا غير مفتقرة إلى الدعوى .
     - الحق والدعوي يولدان سويا ويعيشان سويا ويموتان سويا ، ولكل حق دعوى واحدة يمكن رفعها مرات متعددة إلا إذا حالت بين ذلك قوة الشيء المحكوم به ، وليس للدائن من الدعاوى أكثر مما له من حقوق ، فاذا كان له حق واحد فله دعوى واحدة أما إذا كان للشخص دعاوی متعددة بخصوص شيء واحد فتفسير ذلك إلى أنه يملك حقوقا متعددة على شيء واحد فيرفع بذلك لكل حق دعوى ، مثال ذلك أن واضع اليد على عقار إذا أخرج عنوة له الخيار في رفع دعوى الحيازة أو دعوى ملكية أو دعوى تعويض .
    - للدعوى من الأوصاف والمميزات ما للحق ، فهي بحسب الأحوال تكون عينية أو شخصية أو
    عقارية أو منقولة آيلة للورثة أو غير آيلة قابلة للتنازل عنها أو غير قابلة .
    -موضوع الدعوى هو نفس موضوع الحق ، فيحكم القاضي على المدين بأن يسلم للدائن نفس
    الشيء الموعود به أو الواجب أداؤه .

    ثانيا : النظرية الحديثة أو نظرية الازدواج

    الفقه الحديث يرى أن الدعوى حق له كيان مستقل عن الحق الموضوعي ، رغم ارتباطها به ارتباطا قويا ، لأن الدعوي وسيلة قانونية لحماية الحق ، وليست هي الحق ، بل هي وسيلة الإحقاق الحق ، شأنها في ذلك شأن باقي الوسائل التي تحمي الحق ، فهي كيان مستقل ولا يختلط بالحق الذي يحميه ، فالدعوى تختلف عن الحق من حيث سبب كل منهما وشروطه وآثاره ، فالحق سببه واقعة قانونية عقدا كان أو عملا غير مشروع ، ثم أن الحق قد تحميه أكثر من دعوى وقد لا تحميه دعوى ، فحق الملكية إذا اعتدي عليه تحميه دعوى الملكية ودعوى الحيازة ودعوی التعويض بينما الحقوق المقابلة للالتزامات الطبيعية لا تحميها دعوى إذ ليس لصاحبها أن يطالب بها أمام القضاء ، يترتب عن ذلك :
    - الدعوى توجد بغير وجود حق موضوعي ، مثال ذلك دعوى التقرير السلبية ، فيحصل بمقتضاها المدعي على تأكيد من القضاء بأنه لا يلتزم قانونا بواجب معين فلا يوجد هنا ارتباط الدعوي بأي حق موضوعي .
     - حتى في الحالة التي تنشأ فيها الدعوى بسبب الاعتداء على حق موضوعي فإن الدعوى تعتبر مستقلة عن هذا الحق،
     و من حيث سببها : سبب الحق هو العقد أو الفعل الضار أو غير ذلك من مصادر الالتزام ، أما سبب الدعوى فهو الاعتداء على حق أو مركز قانوني ولا يجب الخلط بين الحماية القانونية التي يتمتع بها الحق قبل الاعتداء عليه وبين صورة خاصة من صور الحماية القانونية وهي الحماية القضائية ، ويترتب عن هذا أن الحق قد يوجد بغير دعوى فالدائن قبل حلول أجل دينه يكون له حق موضوعي وليس له أي دعوى ، وقد يوجد الحق بغير دعوى مثال ذلك التقادم .
     و من حيث موضوعها : الحق يقتضي مثلا إلزام المدين أداء مبلغ معين للدائن أما الدعوى فموضوعها الحصول على حكم قضائي لصالح الدائن وإلا فالقاضي لن يدفع المبلغ للدائن لكنه سیستصدر له الحكم .
     فالحكم القضائي قد يؤكد الحق أو المركز القانوني وقد يكون منشئا له وقد تتضمن إلزاما بأداء معين وحتى في الحالة التي يكون فيها حكما بإلزام فإنه لا يرمي إلى اقتضاء التزام المدين الذي لا يتحقق إلا بقيام المدين بالأداء وإنما يرمي إلى تحقيق إرادة القانون الذي لا يتحقق إلا بقيام المدين بالأداء ، فمضمون الدعوى يختلف عن مضمون الحق.
     - الدعوى تضيف جديدا للحق ، تأكيد قضائي له حجيته لم يكن يتمتع به الحق من قبل فدعوی الالتزام تخول للدائن مثلا حقا جديدا هو الحق في التنفيذ الجبري .

     المطلب الثاني : مركز الدعوى

     نريد هنا إزالة أي لبس بين مفهوم الدعوى وغيرها من المفاهيم المشابهة .

    الفرع الأول : بين الدعوى وحق الالتجاء إلى القضاء .

    - حق الالتجاء للقضاء حق دستوري، صورة من صور الحريات العامة ، حق من الحقوق العامة
    - والدعوی حق خاص فيجب احترام الاختصاص القضائي .
    -  حق التقاضي هو الاطار العام لإسباغ العدالة أما حق الدعوي فهو التطبيق العملي .
    - حق التقاضي يؤطره الدستور بينما حق الدعوي ينظمه قانون المسطرة المدنية
     - حق التقاضي الأصل فيه أنه حق مطلق لا يرد عليه تقييد بينما حق الدعوى فمقيد

    الفرع الثاني : بين الدعوى والخصومة

    الخصومة هي مجموع الإجراءات التي يلتجئ عن طريقها صاحب الحق إلى القضاء المباشرة حق الدعوى ، فليست كل خصومة مستندة إلى حق أو متوفر فيها شروط الدعوى لأن القضاء يفتح الباب لكل مواطن بصرف النظر عن كون مزاعمه صحيحة أم لا، ولا يتحمل هذا الأخير سوى المصاريف القضائية ما لم تكن خصومته كيدية ولم يكن متعسفا في استعمال حق الدعوى فيجوز الحكم عليه بالتعويض ، فتكون الدعوى هي موضوع الخصومة و الخصومة هي الوسيلة أو الوعاء الذي يحتويها أمام القضاء .

    الفرع الثالث : بين الدعوى والمطالبة القضائية

     الدعوى وسيلة لحماية الحق ، توجد دائما ما دام الحق موجودا ، فهي تكمل وجوده ، سواء لجأ إلى القضاء أم لم يلتجئ ، لكن عندما يلتجئ إلى القضاء طالبا تدخل الدولة فيكون بذلك باشر الدعوي ومباشرة الدعوى هو ما يسمى المطالبة القضائية ، أي الإجراء الذي يعلن به الشخص رغبته في الحصول على الحماية القضائية لحقه فيترتب عن ذلك :
    - المطالبة القضائية عمل قانوني لا يوجد إلا بتقديمه أبي ببدء الخصومة ، أما الدعوي فتوجد دائما ولو لم تبدأ الخصومة .
    - لا يترتب على ترك الخصومة انقضاء الدعوي فقد يعود من جديد ليرفعها . الطلب كعمل قانوني قد يكون صحيحا دون أن تكون الدعوى مقبولة ، فالدعوى ليست هي الطلب أمام القاضي بل هي الحق في الحماية القضائية وقد يقدم الطلب شخص لا حق له في الحماية فيوجد الطلب دون الدعوى .

    الفرع الرابع : بين الدعوى و القضية

    القضية تعني مجموع المسائل المطروحة أمام القضاء بغرض الحصول على حكم فيها ، سواء طلبات الخصوم أو دفوعاتهم أو الإجراءات المستخدمة لهذا الغرض والدعوى هي محل القضية والخصومة هي إجراءاتها .

    الفرع الخامس : بين الدعوى والادعاء

     الادعاء أمام المحكمة لا يعني أن لصاحبه الحق في الدعوى ، فالذي يحقق الحماية ليس مجرد الادعاء بل يحققها الحصول على حكم قضائي ، وتبقى الدعوى هي الادعاء ما دامت وسيلة الحماية الحقوق والمراكز القانونية ، والدعوى توجد بمجرد الادعاء ، فالمشرع الفرنسي عرف الدعوى بأنها الحق الذي لصاحب الادعاء في أن يسمعة القضاء فيرى هل الادعاء على اساس أم لا وبالنسبة للمدعي عليه فالدعوى هي حقه في مناقشة هذا الادعاء .

    المبحث الثاني : طبيعة الدعوى وخصائصها

     المطلب الأول : طبيعة الدعوى

     حق التقاضي مكفول بالدستور لكن الدعوى حق منظم بمقتضى القانون الإجرائي الذي هو قانون القضاء ، فالدعوي مرتبطة بالقضاء وتنتمي إليه والقانون الإجرائي يعالج الدعوى على مرحلتين :
    شاهد ايضا :
    قانون التأمين PDF

    - المرحلة 1 : قبول الدعوى

     ويطلب القانون توافر شروط خاصة محددة الحكم في موضوعها كالمصلحة والأهلية وغيرها

    - المرحلة 2 : مرحلة الحكم في موضوع الدعوى

    بغض النظر عما إذا كانت الدعوي على اساس أم لا، فقبل الحكم لا يمكن القول أن الدعوى ليست على اساس وبعد صدور الحكم تكون الدعوى قد انقضت بصدور الحكم .
     نلاحظ أن الدعوى لها مركز خاص مستقل عن الحق الموضوعي الذي تحميه ، وهو مركز قانوني مجرد محله ادعاء قانوني معين .
    من هنا يمكن تكييف المركز القانوني للدعوي بأنه حق إجرائي أو حق وسیلي يعطى لمن توفرت فيه شروط معينة سلطة تحريك القضاء للحصول على قرار في موضوع ادعائه ، فهو حق ليس ضد القاضي وليس ضد الخصم ولكنه حق ذو طبيعة موضوعية يستهدف تحقيق مصلحة قضائية عامة باعتباره محلا للعمل القضائي .
    - نتائج التكييف : طبيعة الدعوى هو الأمر الذي يبرر قبول الدعوي أو عدم قبولها قبل الفصل في موضوعها ، فحكم المحكمة في مسألة القبول هو حکم وجود أو عدم وجود مركز قانوني وهو الذي يبرر أيضا النتائج التي تترتب على تكييف الدعوى كحق إجرائي ، هذه النتائج عالجها قانون المسطرة المدنية في قواعد هذه بعض مضامینها :
     - على المحكمة أن تفصل بحكم في كل دعوى رفعت إليها ولا يجوز للقاضي الامتناع عن اصدار
    الحكم فيها ف2 من قانون المسطرة المدنية غير أن الحكم هنا لا يعني الحكم في موضوعها بل الحكم بقبول الدعوي أو بعدم
    قبول الدعوى أي بعدم الاختصاص .
    - لا يجوز للقاضي الفصل في نزاع إلا بناء على طلب ممن يهمه الأمر ويتعين عليه أن يبت في
    حدود طلبات الأفراد دون أن يغير موضوعها أو سببها أو ينصح ولا يجوز له تغییر موضوع
    الدعوى وإلا كان قراره معرضا للنقض .
    - على المدعي ممارسة حقه في رفع الدعوى بحسن نية من ذلك الادلاء بعنوان غير حقيقي للمدعي
    عليه لحرمانه من درجة التقاضي فهو اخلال بحق الدفاع .
     - يجوز التنازل عن الدعوى بعد اقامتها ، لكن هذا التنازل لا يترتب عنه التخلي عن الحق
    موضوع الدعوى ف  119 من قانون المسطرة المدنية .

    المطلب الثاني : خصائص الدعوى

     أولا : الدعوى وسيلة للحصول على الحماية القضائية

     أي تمنح الفرد سلطة قانونية للحصول على حكم من القاضي بقصد حماية حق أو مركز قانوني معين، والدعوى ليست الوسيلة الوحيدة لحماية الحق ، فيمكن حماية الحق بوسائل أخرى كالدفاع الشرعي وحق الحبس ، فالدعوى تهدف إلى حماية حق أو مركز قانوني معين ، والشخص يتوقع من القضاء تقرير الحق الذي يدعيه أو توقيع الجزاء على اضر بحقه وهي لا تهدف إلى تطبيق القانون الا في حالات استثنائية مثل الدعوى التي ترفعها النيابة العامة بقصد تطبيق القانون فالهدف من رفعها هو حماية مصلحة خاصة أحد الافراد .
    ثانيا : الدعوى حق وليست واجب
     أي أنها تتميز بطابع الاختيارية ، فصاحب الحق له كامل الحرية في الالتجاء إلى القضاء للمطالبة بحقه من عدمه ، كما أنه له كامل الحرية في اختيار الوقت المناسب والظروف الملائمة لمباشرة دعواه .
    ثالثا : الدعوى حق يمكن حوالته والتنازل عنه
     بشرط انتقال الحق في الدعوى مع الحق الذي تحميه وإلا كانت غير قابلة للحوالة ، كما لو كان الحق الموضوعي مرتبطا بشخص صاحبه ولا يقبل الانتقال كالحق في التعويض الأدبي ، وفي حالة التنازل عن الحق في الدعوى رغم عدم التنازل عن الحق الموضوعي فتنقضي الدعوى مع بقاء الحق لكن التنازل عن الحق الموضوعي يترتب عليه سقوط حق الدعوى بزوال شرط اساسي في الدعوي وهو استنادها إلى حق موضوعي .
     رابعا : عدم المؤاخذة عليها
     فيستطيع اقامتها والتخلي عنها متى شاء ولا يتحمل أية تبعة ولا يمكن اعتبار اقامتها خطأ لكنه يتحمل مصاريف الدعوى أو جزءا منها .

    الفصل الثاني : تقسيم الدعوى وشروطها

     الدعوى المدنية تنقسم إلى أقسام متعددة يخضع كل قسم منها لشروط عامة محددة من قبل المشرع تحت طائلة عدم القبول ، ويجب أن يمارس كل قسم في إطار شروطه الخاصة إضافة إلى الشروط العامة .
    شاهد ايضا :

     المبحث الأول : أقسام الدعوى

     الدعوى بصفة عامة تنقسم الى دعوى عمومية تباشرها النيابة العامة لطلب توقيع العقاب على مرتكب الجريمة ، هذا النوع من الدعاوى تكفل ببيان طبيعته قانون المسطرة الجنائية وهناك دعاوی مدنية ، وتتعلق بأموال الشخص وحالته وقد تنشأ عن جريمة فيكون موضوعها المطالبة بالتعويض تسمى الدعوى المدنية التبعية للدعوى العمومية ، والدعاوى المدنية تكفلت المسطرة المدنية بتنظيمها وترفع بطريق أصلي أمام القضاء المدني وتخضع لقواعد المسطرة المدنية واجراءاتها .
     أما من ناحية الكيفية التي تقدم بها الدعوى إلى القضاء المدني فيمكن تقسيم الدعوى إلى دعاوی مفتتحة للخصومة وهي التي تبدأ بها الخصومة أمام المحاكم المدنية وهناك دعاوى متفرعة عنها وتشمل الدعاوى التي تتعلق بتطورات الدعوي واتساع نطاقها أو مساسها بمصالح أشخاص آخرين ويلتجأ اليها كطلبات عارضة أو دعاوى فرعية أو دعاوى التدخل أو دعوى الزور الفرعي أما إذا نظرنا إلى الدعاوى من جهة طبيعة الحق موضوع النزاع ، فهناك دعاوى شخصية وأخرى عينية ، أما من حيث طبيعة الموضوع فهناك دعاوى عقارية ودعاوی منقولة ، أما من الجهتين معا أي طبيعة الحق وطبيعة الموضوع فهي دعاوى شخصية منقولة و دعاوی عينية عقارية و دعاوی عينية منقولة . والدعوى العينية العقارية من وجهة تناولها أساس الحق يمكن تقسيمها إلى دعاوی مطالبة بالحق ودعاوى الحيازة .
     أما من وجهة نوع الاتفاق أو العمل الذي نشأت عنه فهي دعاوی مدنية أو تجارية .
    والتشريع سار مع الفقه التقليدي وقسم الدعوى الى 3 اقسام :
    -  دعاوى شخصية ودعاوی عينية
    - دعاوی منقولة و دعاوی عقارية
    - دعاوى ملكية و دعاوی حيازة
    أما الفقه الحديث فيقسم الدعاوى الى دعاوی الزام أو دعاوى تقريرية أو دعاوی منشئة وذلك بالنظر إلى الحماية القضائية التي ترومها الدعوى .

    المطلب الأول : الدعاوى الشخصية والعينية والدعاوى المختلطة

    من حيث الحقوق التي تستند اليها الدعوى تنقسم إلى دعاوى شخصية و دعاوی عينية ، وهناك دعاوى ومختلطة تربط بين الدعويين .
    شاهد ايضا :
    صعوبات المقاولة PDF

     الفرع الأول : الدعاوى الشخصية والدعاوى العينية

     أولا : الدعاوى الشخصية

     هي التي تكفل حقا شخصيا ناشئا عن دين أو التزام شخصي ، والحق الشخصي رابطة بين شخصين تخول للدائن مطالبة المدين بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل .
     الدعاوى الشخصية كثيرة ما دام أن الأفراد ينشؤون التزامات الا عدد لها عن طريق عقد أو فعل غير مشروع أو اثراء بلا سبب أو بسبب نص قانوني . فالدعوى الشخصية ترفع مستندة إلى حق شخصي مطالبة المدين بالوفاء بدين أو تعويض ضرر ، وقد يكون موضوعها حماية حق شخصي على منقول مثال ذلك دعوى صاحب العين المنقولة على المكتري من أجل اصلاح ضرر الحقة المكتري بالمنقول أو التعويض عن الضرر ، وقد يكون موضوعها حماية حق

    شخصي على عقار ومثال ذلك الدعوى التي يقيمها صاحب عقار على من ألحق ضررا بعقاره مطالبا اياه بالتعويض . هذه الدعاوى تعتبر شخصية رغم أن الحق الشخصي الذي يطالب به المدعي واقع على عقار .

    مميزات الدعاوى الشخصية :

     1- يمارسها شخص يدعي أن له حقا مترتبا في ذمة المدعي عليه
     2- الهدف منها و موضوعها إلزام المدعي عليه بدفع مبلغ مالي كتعويض أو المطالبة بدين أو القيام
    بعمل أو الامتناع عن عمل يضر مصلحة المدعي .
     3- تقام الدعوى الشخصية ضد الطرف الملتزم الذي تجمعه بالمدعي عليه علاقة قانونية ما ، ولا
    يمكن توجيهها ضد شخص آخر ولو كان بيده المال الذي يعود للمدعي .
     4- يعتبر النظر في الدعوى الشخصية من اختصاص محكمة موطن المدعى عليه ف 27 من قانون المسطرة المدنية .

    ثانيا : الدعوى العينية يتمسك فيها المدعي بحق عيني

     والحق العيني هو سلطة مباشرة للشخص على شيء مادي معين بذاته ، تخول له الاستئثار به دون غيره ودون وساطة أحد ، والحق العيني هو في طبيعته حق عقاري ، ويكون أصليا أو تبعيا ، مثال على الدعاوى العينية دعوى الاستحقاق و دعاوى المطالبة بالملكية أو الحيازة ، ودعاوی حق الارتفاق على الجار ، والمطالبة بما يترتب على الرهن من حق الامتياز والحبس ، هذه الدعاوى تحمي الحقوق العينية سواء كانت أصلية كحق الملكية والسطحية والارتفاق وغيرها أو تبعية كحق الرهن ، والحقوق العينية عكس الحقوق الشخصية هي مقيدة ومذكورة على سبيل الحصر في المادة 8 من مدونة الحقوق العينية ، ولا يمكن خلق حق عيني جديد بينما في الحق الشخصي يمكن ذلك .
    مميزات الدعوى العينية :
     1- يمارسها صاحب الحق العيني عندما يعتدى على حقه العيني من قبل أي شخص
     2- هدفها وموضوعها تقرير وجود الحق العيني المتنازع عليه وتمكين صاحبه من ممارسته دون أي عائق و منع اي معتد من ممارسة حق عيني زورا وبهتانا .
     3- لا توجه ضد شخص معين كما هو الحال في الدعاوى الشخصية بل تقام ضد أي شخص ينازع
    صاحب الحق العيني أو يعتدي على حقه أو يدعيه .
     4- الاختصاص ، في حالة حق عيني منقول يكون الاختصاص من طرف محكمة المدعي عليه ، أما في حالة الحق العيني العقاري يكون الاختصاص للمحكمة الكائنة في موقع العقار م 28  من قانون المسطرة المدنية ، أما في حالة الدعوى المختلطة يكون الاختيار من حق المدعي بين محكمة موطن المدعي عليه أو محكمة موقع العقار م28 من قانون المسطرة المدنية .

    التمييز بين الدعوى الشخصية والدعوى العينية :

    1- من حيث الاختصاص : الدعوى الشخصية ترفع أمام محكمة موطن المدعي عليه ، بينما الدعوى العينية ترفع أمام محكمة موقع العقار أما المختلطة فالمدعي يختار بين محكمة المدعي عليه أو محكمة المكان التي توجد به العين موضوع النزاع ف 28 من قانون المسطرة المدنية
     2- من حيث الإجراءات المسطرية : ترفع الدعوى الشخصية ضد نفس الشخص المرتبط بالتزام
    اتجاه المدعي بينما الدعوى العينية توجه ضد أي شخص تكون بحوزته العين موضوع النزاع .

    الفرع الثاني : الدعاوى المختلطة

     هي التي تستند إلى التزام شخصي وحق عيني ، فتتكون من اجتماع حقين مختلفين في طبيعتهما ولكنهما يرميان إلى نفس الغرض ، مثال ذلك حين يكون المدعي يملك عقارا بموجب أحد العقود الناقلة للملكية ويرفع دعواه بتنفيذ هذا العقد .
    نفرق هنا بين نوعين الدعاوى المختلطة :
     1- الدعاوى التي تهدف إلى تنفيذ عقد أو أي تصرف قانوني أنشأ حقا عينيا عقاريا وأنشأ في ذات الوقت التزاما شخصيا ، كالمثال السابق .
     2- الدعاوى التي ترمي إلى فسخ أو إبطال تصرف قانوني ناقل أو منشئ لحق عيني عقاري مثال
    ذلك الدعوى التي يرفعها البائع على المشتري لاسترداد العقار وفسخ العقد ، فهي دعوى تستند إلى حق الفسخ أو الابطال وهو حق شخصي وفي نفس الوقت تستند إلى حق عيني وهو استرداد العقار .
    لكن اذا قامت الدعوى من طرف المشتري فهي دعوى شخصية الغرض منا استرداد مبلغ مالي ولا تتضمن المطالبة بأي حق عيني عقاري ، أما الدعوى المتعلقة بحق رهن عقاري فتكون مختلطة إذا وجهت للمدين و تكون دعوى عينية عندما توجه ضد الحائز .

     المطلب الثاني : الدعاوى المنقولة والدعاوى العقارية

     تنقسم الدعوى من حيث موضوع الشيء محل الخصومة إلى دعاوی عقارية ومنقولة
    شاهد ايضا :


    الفرع الأول : الدعاوى المنقولة

     تتعلق بمنقول فيتم المطالبة فيها على حق متعلق بمنقول بما في ذلك حق ملكيته .
     يدخل فيها ايضا الدعاوى التي تستند إلى حقوق شخصية متعلقة بمنقول كدعوى المستأجر ضد المؤجر بتسليم العين المؤجرة فهي للمدعي عليه حق شخصي أي حق الايجار في هذه الدعوي يجعل الشيء المطلوب منقولا وليس عقارا .
     والدعوى المنقولة تكون متعلقة بعقار في حالات منها عدم بناء الشقة مثلا فالمطالبة تكون بمبلغ مالي بينما اذا تم بناء الشقة فتكون دعوى عقارية لأن موضوع الطلب الحصول على عقار .

    و من الدعاوى العينية المنقولة دعوى استحقاق المنقول : يرفعها المالك بطلب حماية هذا الحق وتقريره الرهن مثلا .

    الفرع الثاني : الدعاوى العقارية

    هي التي تكفل حقا عقاريا ، والحقوق العينية العقارية كما حددتها مدونة الحقوق العينية في م5 اما بطبيعتها أو بالتخصيص ، الحقوق العينية تكون أصلية أو تبعية ، الأصلية فهي على سبيل الحصر كما نصت على ذلك م9  من مدونة الحقوق العينية :
     حق الملكية ، الانتفاع ، العمری ، الارتفاق ، الاستعمال ، السطحية ، الكراء الطويل الأمد ، الحبس ، الزينة ، الهواء والتعلية ، الحقوق العرفية المنشأة بوجه صحيح قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ والحق العيني التبعي كما حددته م10 على سبيل الحصر ، الامتياز ، الرهن الحيازي ، الرهن الرسمي .
     لا يجب أن نخلط بين التقسيم إلى شخصية و عينية والتقسيم الى منقولة وعقارية ، فالتقسيم الأول ينظر إلى طبيعة الحق فترفع الدعوى لتقريره أو حمايته ، بينما التقسيم الثاني يتعلق بطبيعة محل
    الحق ، هكذا تعتبر من قبيل الدعاوى العينية العقارية المتفرعة عن حق الملكية .
            -   دعوى قسمة الأموال العقارية : تعتبر من قبيل الدعاوى العقارية لأنها ترمي إلى تعديل محل
    الحق العيني بتحويل ملكية شائعة إلى حق ملكية مفرز لكن اعتبرها بعض الفقه دعوى شخصية ذلك أن حق الملكية مضمون وهي دعوى تتعلق بالقسمة وهناك الدعاوى الشخصية العقارية ، يكون موضوعها حق شخصي متعلق بعقار ، ويطلق عليها الدعاوى المختلطة ، مثال ذلك دعوى استحقاق عقار .
     وهناك الدعاوى الشخصية المنقولة ، يدعي رافعها حقا شخصيا متعلقا بمال منقول ، مثال ذلك الدعوى التي رفعها المستأجر يطلب فيها تسليم العين المؤجرة وتمكينه من الانتفاع بها فهي دعوى شخصية منقولة فرافعها لا يستند إلى حق عيني بل يستند إلى حق شخصي يخوله الانتفاع بالعين وإلزام الطرف الاخر بالقيام بالتزامه فهو مال منقول ولو تعلق الأمر بعقار فحق المستأجر ولو كانت العين المؤجرة عقارا يعتبر منقولا.

     المطلب الثالث : دعاوى الملكية ودعاوى الحيازة

     هذا التقسيم متعلق بالدعاوى العينية العقارية ولا يشمل الدعاوى المنقولة .
    شاهد ايضا :
    القانون البنكيPDF


    الفرع الأول : دعاوى الملكية

     أو دعاوى الحق ، أو دعاوی الاستحقاق ، وتهدف إلى حماية أصل الملكية فيطالب المدعي فيها بتثبيت حفه العيني العقاري أواستحقاقه أو استرداده من غاصب ، وهي دعاوى يمنحها القانون للمالكين لحماية حقوقهم وتتعلق جميع هذه الدعاوى بجوهر الحق ، لذلك فالمدعي يكون ملزما
    فيها باثبات تملكه للعقار أو الحق العيني العقاري المذكور في فو ، فيدعي اعتداء الغير علیه او اغتصابه ويأتي بالحجة التي تثبت الملك مع سائر شروطها .
     موضوع الملكية نظم أحكامه قانون 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية من م14- م36 ، هذه الدعوى تتعلق بالنزاع حول ملكية أو استغلال أو تصرف ، سواء كان الشخص بمفرده أو مرتبط بحق مشترك مثل الشياع أو حائط مشترك بين عقارين أو طريق خاص مشترك .
    -  مميزات دعاوى الحق :
    1- طول إجراءاتها وبطئها الشديد
     2- من أعمال التصرف فإذا لم يكن مالكا فيجب أن يتوفر على النيابة والإذن في التقاضي بالنسبة
    اللقاصر أو ناقص الاهلية .
     3- يجب إقامتها قبل أنقضاء مدة التقادم المسقطة للحق العيني العقاري وهي 10 سنوات .

    الفرع الثاني : دعاوى الحيازة

     أولا : ماهية دعوى الحيازة

    - تعريف دعوى الحيازة :

     هي ما كان موضوعها حماية الحيازة في حد ذاتها ، بصرف النظر عن أساس الحق الذي تستند اليه أي سواء كان ملكا أو غير ذلك .
    فرافع دعوى الحيازة لا يدعي أنه صاحب الحق موضوع الحيازة بل يدعي أنه حائز للحق ، ولذلك لا يشترط للحكم له أن يثبت أنه صاحب الحق بل يكفي أن يثبت أنه حائز فقط.

     تعريف الحيازة :

     حيازته والانتفاع به كما يفعل المالك في ملكه ، أي أن الملك يوجد تحت تصرف حائزه ، "الحيازة الاستحقاقية تقوم على السيطرة الفعلية على الملك بنية اكتسابه" م239 من م ح ع والمشرع أراد أن يحمي الملكية بطريقة غير مباشرة اعتبارا أن الحيازة قرينة عليها ، وما دام أن الحائز غير مالك فيبقى له الحق في استيفاء حيازته والاستعانة بدعوى الحيازة ، فالحيازة مظهر للحق أي الملكية وهذا الحق يطابق الحقيقة أحيانا وقد لا يطابق الحقيقة .

    ثانيا : أنواع دعوى الحيازة

     1- دعوى منع التعرض :

    هي دعوى يمارسها الحائز القانوني الذي يستمر في الحيازة لعقار أو حق عيني عقاري ، وتسمى دعوى إنكار الحيازة ، والتعرض يكون ماديا كمنع الحائز من البناء فوق الأرض أو منعه من المرور من طريق وإما تعرض قانوني كطلب أداء الكراء أو ارسال إنذار بافراغ الارض التي يحوزها ، ودعوى منع التعرض يرفعها الحائز القانوني وليس الحائز العرضي الذي يحوز لغيره و ليس له نية التملك كالمكتري وصاحب الارتفاق  .

    2- دعوى وقف الأعمال الجديدة :

     من أجل إيقاف أعمال شرع الغير في القيام بها على أرضه لكن يكون لها إزعاج للحائز في حيازته ، مثال ذلك بناء حائط يحجب الشمس

     3- دعوى استرداد الحيازة :

    يلجأ إليها من سلبت حيازته ليستعيدها ، ويشترط لممارستها أن يكون الحائز قد فقد حيازته بسبب عنف أو إكراه ف166 من قانون المسطرة المدنية.

    ثالثا : شروط دعاوى الحيازة (ف166 ق م م من قانون المسطرة المدنية)

    1- أن تستمر الحيازة بشروطها مدة سنة :

    الشرط الأول : الحيازة الهادئة العلنية ، أي أن الحائز لم تعترضه حوادث مادية متوالية تجعل الحائز مضطرا لمقاومتها باستمرار ليحتفظ بحيازته ثم علنية أي بادية للعموم وليس بصفة مستترة .
     الشرط الثاني : الحيازة المتصلة ، أي عدم حصول انقطاع في الحيازة ،
     الشرط الثالث : عدم التجرد من الموجب القانوني والخلو من الالتباس ، أي الارتكاز على مبرر قانوني للحيازة ، حتى ولو كان هذا السند معيبا وأن يتصرف في العقار كما يتصرف المالك في ملكه ، أما عيب الالتباس فهو كعيب عدم الاستمرار ، فهو عيب مطلق يجوز للكافة التمسك به ضد من يدعي الحيازة .

     2- إقامة دعوى الحيازة داخل أجل سنة من تاريخ الفعل المخل بالحيازة :

     وإلا كانت الدعوى غيرمقبولة في حين أن دعوى الملكية مطلقة من هذا القيد .

     3- عدم الجمع بين دعوى الحيازة ودعوي الملكية :

     باعتبار الحيازة مركزا قانونيا مستقلا عن الحق الموضوعي ، فلا يجوز الخلط بين الحماية المقررة للحيازة والحماية المقررة للحق .
     ويترتب عن ذلك أربعة آثار :
    - المدعي للحيازة لا يمكنه في دعوى الحيازة أن يستند إلى ملكيته للعقار
    - إذا رفع دعوى الملكية يعتبر متنازلا عن دعوى الحيازة م169 من قانون المسطرة المدنية .
    - يشترط لتطبيق قاعدة عدم قبول دعوى الحيازة السبق رفع دعوى الملكية أن تكون دعوى الحيازة قد نشأ الحق فيها قبل إقامة دعوي الملكية أما دعوى الحيازة التي تستند إلى تعرض واقع بعد رفع دعوى الملكية تعتبر دعوى مقبولة وتنتج كافة آثارها القانونية .
     - المدعي عليه في دعوى الحيازة لا يستطيع رفع دعوى الحيازة بادعاء ملكية العقار لأن هذه مثل هذه الدفوع تخرج دعوى الحيازة عن إطارها المتعلق بواقعة الحيازة وحدها .

     رابعا : الحكمة من حماية الحيازة في حد ذاتها

     هي افتراض أن الحائز هو المالك ، فحماية الحائز هي في الواقع حماية للمالك ، فهي تحمي واضع اليد على العقار لأن الحائز في الغالب هو المالك للشيء المحوز ، فالحيازة الهادئة العلنية قرينة على الملكية إلا أنها قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس. وهذه الدعاوی سهلة الإثبات وقليلة النفقات والإجراءات ، ويقبل عليها المواطنون خصوصا في البادية ، وحماية الحيازة من النظام العام ولا يجوز اغتصاب الحقوق ولو كان مغتصبها هو مالكها ، وإلا أدى ذلك إلى الفوضى والاضطراب .

    خامسا : الأحكام الخاصة بدعاوى الحيازة

     1- تتصف دعاوى الحيازة بالاستعجال
     2- تخضع دائما للاستئناف وكذلك دعاوي الملكية عملا بالفصل 134 من قانون المسطرة المدنية
    3 - الاختصاص في دعاوى الحيازة والملكية يعود للمحكمة الابتدائية
     4- اذا ظهر للمحكمة صاحب الحق بالحيازة على ضوء ف 168 من قانون المسطرة المدنية قضت له بها .
     5- آذا ادعى الحيازة كل من المدعي والمدعي عليه وتقدم كل منهما بالادلة و صعب الترجيح بينهما عمل القاضي بأحد الحلول 3 المنصوص عليها في الفصل  170 من قانون المسطرة المدنية وهي :  ابقاء الحيازة للطرفين أو إجراء حراسة قضائية على العقار المتنازل عليه تسند إلى شخص ثالث أو اسناد الحراسة لأحد الطرفين مع التزامه بتقديم حساب عن ثماره .

    المبحث الثاني : شروط الدعوى

     نص الفصل 1 من قانون المسطرة المدنية " لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإثبات حقوقه " وهي من النظام العام يجب على القاضي أن يثيرها من تلقاء نفسه ، وإذا ما تبين له انعدام أحد الشروط أنذر الطرف بتصحيحها داخل أجل يحدده .

     المطلب الأول : أهلية التقاضي

     الأهلية في نظر القانون هي صلاحية الشخص لكسب الحقوق والتحمل بالالتزامات ومباشرة التصرفات القانونية ، أما الأهلية في الاصطلاح المسطري هي صلاحية الشخص أن يرفع الدعوي أو ترفع ضده ، فهي شرط يجب أن يتوفر في المدعي والمدعى عليه ، وهي بالنسبة اللافراد الطبيعيين 18 سنة شمسية حسب المادة 209 من مدونة الأسرة مع عدم التعرض لأي
    عارض من عوارض الأهلية ، أما بالنسبة للجماعة فيجب توفرها على الشخصية المعنوية أي مكونة بطريقة شرعية مع وجود شخص ذاتي يتصرف باسمها .
     وأهلية الشخص الطبيعي تخضع لقانون الأحوال الشخصية حسب ف 3 من قلع .
    هكذا نجد في مدونة الأسرة أن الأهلية قسمان : أهلية وجوب وأهلية أداء
     أهلية الوجوب : وهي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الواجبات التي يحددها القانون هذه الأهلية تلازمه طول حياته ولا يمكن حرمانه منها ، بل تثبت له وهو ما زال في بطن أمه فتصح الوصية للجنين و توقف تركة الهالك إذا ترك زوجته حاملا حتى تلد فتقسم التركة حسب جنس المولود ، وتسمى ايضا أهلية الأغتناء وهي صلاحية المرء لاكتساب الحقوق والمنافع . أهلية الأداء : هي صلاحية الشخص لممارسة حقوقه الشخصية والمالية ونفاذ تصرفاته ، هذه يتولى القانون تحديد شروط اكتسابها وأسباب نقصانها أو انعدامهما ، فالقاصر والسفيه والمجنون تكون له أهلية الوجوب لكنه لا يتوفر على أهلية الأداء فلا يمكنه مباشرة الدعوى باسمه بل يجب أن ينوب عنه في ذلك من اقامة القانون أو القضاء لهذا الغرض مثل الولي أو الوصي أو المقدم ويجب أن تتوفر في هذا النائب الأهلية التي تجيز الالتجاء للقضاء .

     المطلب الثاني : مصلحة صاحب الدعوى

     المصلحة شرط أساسي لقبول الدعوى ، فلا يقبل من شخص أن يثير نزاعا دون أن تكون له مصلحة فإذا انتفت المصلحة انتفي الحق في إقامة الدعوى .

     أولا : مفهوم المصلحة

     يقصد بها الفائدة العملية التي تعود على رافع الدعوى ، فالمحاكم لم تعمل للدعاوى الكيدية التي لا فائدة منها ، ولا يجب الخلط بين المصلحة و الحق الذي تقام الدعوى لحمايته وإلا كان ذلك خلطا بین موضوع الدعوى وشرط قبولها ، فالمصلحة تتناول وجود الحق في مباشرة الدعوى بغض النظر عن وجود الحق التي تقام الدعوى لتقريره فشرط المصلحة تعني وجوب ثبوت الحق المدعی به کشرط لقبول الدعوى .

    ثانيا : شروط المصلحة

     1- أن تكون المصلحة قانونية :

     بمعنى أن تستند إلى حق أو مركز قانوني ، فيكون الغرض هو حماية هذا الحق أو المركز القانوني، وذلك بتقريره إذا نوزع فيه أو دفع العدوان عليه أو تعويض ما الحقه من ضرر ولكي تكون المصلحة قانونين يجب أن تكون مضبوطة بشرطين :
     أولهما أن لا تكون المصلحة غير مشروعة والشرط الثاني ألا تكون المصلحة اقتصادية فالقانون يحمي المصلحة القانونية ولا يحمي المصلحة الاقتصادية ، فلا تقبل الدعوى التي يرفعها أحد المنافسين الشركة ما يطلب بطلانها نظرا لعيب في تكوينها ، فرغم أن مصلحته هي زوال منافستها لكن هذه المصلحة لا تنتند الى اساس قانوني رغم استنادها إلى مصلحة اقتصادية أما من ارتبط بالتزام مع الشركة فالمصلحة هنا ظاهرة وقانونية في طلب الحكم ببطلانها ليتخلص من التزاماته قبلها .
     والمصلحة القانونية تتخذ صورتين ، المصلحة المالية أو مادية فيكون الغرض منها حماية حق عيني مثلا أو اقتضاء حق شخصي سواء بتنفيذ التزام تنفيذا عينيا أو بطلب مبلغ من النقود وقد تكون مصلحة معنوية أو أدبية فيجوز المطالبة هنا بالتعويض عن السب والقذف ولو أنهما لم يحدثا سوى ضرر أدبي بسمعة الشخص وكرامته ويبقى الأمر خاضعا لتقدير القضاء .

    2- أن تكون المصلحة قائمة وحالة :

     يقصد بذلك أن يكون حق رفع الدعوى قد اعتدي عليه أو أثير
    شك حول مركزه القانوني بشكل يبرر الالتجاء إلى القضاء كأن يمتنع المدين عن الوفاء بالتزاماته اللدائن بالرغم من حلول أجل الدين أما قبل حلول الأجل فلا تقبل الدعوى ولو كان الدائن يتوقع امتناع المدين عن الوفاء بالتزامه . لكن هناك حالات استثناء لا يفترض فيها وجود مصلحة لرفع الدعوى وإنما محتملة فقط و تأخذ صورتین .

    الصورة الأولى : يكون الغرض من الدعوى الاحتياط لدفع ضرر قد يقع مستقبلا

    1- دعوى قطع النزاع :

     مثال ذلك أن يزعم شخص خارج إطار القضاء أن له حقا مزعوما فيثير هذا الزعم ضررا للطرف الأخر فيرفع دعوى يطالبه باثبات زعمه فإذا عجز عن الإثبات حكم عليه بأنه لا حق له فيما يزعمه ويحوز هذا الحكم حجية الشيء المحكوم به فيحرمه في المستقبل من الادعاء بهذا الحق .

    2- الدعوى التقريرية :

    يقصد بها الدعوى التي يراد منها إثبات حق أو مركز قانوني ولو لم يكن منازعا فيه كالدعوي بطلب صحة العقد لم ينازع أحد في صحته ، فهي مجرد تقرير بوجود حق و تزيل الشك الذي ربما يساور صاحب الحق.

    3- دعوی وقف الأعمال الجديدة :

    هي دعوى لحماية الحيازة ، فيرفع الحائز دعوی مطالبا بوقف العمل الذي يهدد حيازته ، والمصلحة في هذه الدعوى محتملة لأن الضرر لم يحصل وإنما تفادي وقوعه بتفادي التعرض قبل حصوله .

     4- دعوى منع التعرض :

     وتسمى أيضا دعوى كف المنازعة ، مثال ذلك أن يدعي شخص ملكية عقار أو منقول فيبادر المالك الحقيقي برفع هذه الدعوى طالبا تثبيت ملكيته ومنع معارضته له في ذلك ، فهي دعوى تقريرية وتتقارب مع دعوى قطع النزاع لكنها دعوى إيجابية يطلب فيها حكما إيجابيا يثبت حقه بينما في دعوى قطع النزاع هي سلبية المراد منها مطالبة الخصم بإقامة الدليل .

     الصورة الثانية : يكون الغرض من الدعوى الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع

    وتعرف بدعاوى الأدلة إو بإجراءات التحقيق الوقائية وهي دعاوى يطلب فيها من القضاء إجراء تحقيق لإثبات واقعة للاستناد إليها في نزاع سيرفع إلى القضاء فالغرض من هذه الدعوى الحصول على دليل للاستناد إليه في نزاع مستقبلي أو هدم دليل لمنع الاستناد إليه .

     1- دعوى إثبات الحالة :

    ترفع عندما يخشى زوال معالم حالة مادية من أجل إثبات تلك الحالة دون أن يكون هناك نزاع استعدادا لرفع الأمر إلى القضاء ، وقد نص على هذه الدعوى الفصل 148 من قانون المسطرة المدنيةوجعلها من اختصاص قاضي المستعجلات .

     2- دعوی سماع شاهد :

     لو كان الشاهد مريضا ويخشى موته أو مقبلا على سفر طويل مما يجعل الاستماع إلى شهادته متعذرا أثناء النزاع فترفع الدعوى لاثبات شهادته .

     3- دعوى تحقيق الخطوط :

     صورتها عندما يقدم شخص يحمل ورقة عرفية دعوى على من حرر هذه الورقة إذا خشي إنكار موقعها لذلك التحرير أو التوقيع وتكون حتى قبل رفع أي دعوی مرتبطة بالحق مضمون الورقة العرفية

    4- دعوى التزوير الفرعية :

     تهدف الى هدم دليل قائم بيد الخصم حيث يطعن أثناء سريان الدعوى في أحد المستندات المقدمة بالزور الفرعي .
     خلاصة القول إن القانون لا يحدد الدعاوى التي يجوز رفعها وإنما يشترط لقبول الدعوى أن يكون لصاحبها مصلحة قائمة يقرها القانون وقد تكون هذه المصلحة محتملة كما اشرنا في الصورتين الأخيرتين .

     المطلب الثالث : صفة صاحب الدعوى

     مباشرة الدعوى يجب أن تتم بمعرفة صاحب الحق وهو ما يعبر عنه " يجب أن ترفع الدعوى من ذي صفة على ذي صفة " والقاعدة العامة أن أصحاب الحقوق هم ذوو الصفة في المخاصمة
    عنها أمام القضاء ولا يمكن الفصل بين مالك الحق وبين ذي الشأن في رفع الدعوى التي تكفله ، لذلك يجب لمعرفة من له الصفة في الخصومة البحث عن صاحب الحق موضوع النزاع ولا يقبل من غير ذي الحق أن يقاضي عنه لحساب غيره ، فيجب على من يرفع الدعوى أن يبين صفته في رفعها ، هل يتقاضى باسمه أو نيابة عن غيره بموجب وكالة تعاقدية أو وكالة قانونية کالوصي على القاصر وكذلك بالنسبة للشخصية المعنوية لا بد أن ترفع الدعوى باسم من يمثلها قانونا سواء كانت شركة أو جمعية أو شخصا من الأشخاص العامة الإقليمية أو المرفقية ، هكذا تمثل الدولة أمام القضاء من طرف الوزير الأول وتمثل الخزينة العامة في شخص الخازن العام والجماعات المحلية في شخص رئيس المجلس البلدي ، والصفة تكون إما أصلية أو استثنائية ، فهي أصلية عندما يباشر صاحب الحق الدعوى بنفسه بينما تكون استثنائية عندما يحل محل صاحب الحق في مباشرة الدعوى .
     هكذا لا يمكن قبول الدعوى لمن لا صفة له ، فالمصلحة لا تكفي لتخويل صاحبها الحق في رفع الدعوى ، فلا يمكن رفع دعوى إبطال عقد من طرف شخص غير طرف في العقد ولا يمكن طلب افراغ منزل لا يملكه ، ويمكن القول أن الحق المدعی به والصفة عنصران يكملان بعضهما ، فالادعاء بحق يعبر عن الجانب المادي أو الموضوعي للدعوى بينما الصفة تعبر عن الجانب الشخصي الذي يبرر علاقة الشخص بموضوع الدعوى .
    في حالة الإخلال بأحد شروط الدعوى يتم إنذار رافعها تحت طائلة عدم قبول الدعوى لمن رفض تصحيح مقالة بعد إنذاره داخل الأجل القانوني أما من قام بتصحيح المسطرة بشأن الصفة والمصلحة والاهلية في الأجل المحدد فتعتبر دعواه قد أقيمت بصفة صحيحة .

    الباب الثاني : اتساع نطاق الدعوى

     رسم القانون للمدعي طريقين لمباشرة دعواه ، طريق الطلب وطريق الدفع ، فالدعوي وسيلة الحماية الحق تستعمل بأحد هذين الطريقين ، والطلب هو الإجراء الذي يتقدم به الشخص إلى القضاء طالبا الحكم له بما حدده وأما الدفع فهو الوسيلة التي يجيب بها الخصم على طلب خصمه فالدعوى تشبه المعركة ، الطلب وسيلة هجوم والدفع وسيلة دفاع ، لكن قد يقف المدعي أحيانا موقف دفاع وقد يقف المدعي عليه موقف هجوم ، ويشترط لقبول الطلبات والدفوع ما يشترط القبول الدعوي .

     الفصل الأول : الطلبات

    من المبادئ الأساسية في قوانين المسطرة المدنية أن القاضي لا يباشر الدعوى إلا بناء على طلب ، فالخصومة لا تبدأ بإلا بالمطالبة القضائية فهي العمل الاجرائي الذي يباشر به الشخص حقه في الدعوى .
     وتنقسم الطلبات إلى نوعين طلبات أصلية و عارضة .

     المبحث الأول : الطلبات الأصلية

     هي التي تفتتح الخصومة وتنشأ بها الخصومة الجديدة ، وترفع بواسطة ورقة مكتوبة تسمی المقال الافتتاحي ، أو صحيفة افتتاح الدعوى .

    المطلب الأول : عناصر الطلب الأصلي

    هي ثلاثة عناصر : أطراف الدعوى أو الطلب ، محل الطلب ، سبب الطلب .

     الفرع الأول : أطراف أو أشخاص الطلب

     في كل طلب قضائي يفترض وجود خصمين ، المدعي والمدعي عليه ، المدعي هو الذي وجه الدعوى و حدد طلباته الأصلية ، وقد يكون هو نفسه صاحب الحق أو وكيلا عن صاحب الحق وقد يكون ممثلا رسميا لشركة أو لادارة عمومية ، والطرف الثاني هو المدعي عليه ، وهو الذي وجه الطلب ضده ، فالمدعي طالب والمدعي عليه مطلوب ، وتختلف الدعوى باختلاف أطراف الدعوى، فلو أن شخصا أقام دعوى باسمه ثم أقام دعوى أخرى بصفته وصيا أو ممثلا قانونيا الشركة كنا أمام دعويين مختلفتين ، كذلك الأمر لو اختلف المدعي عليه ، لكن اذا توفي المدعي وحل محله ورثته كنا أمام نفس الدعوى .
    ويترتب على مركز كل من الخصمين عدة آثار :
    1 - يتحدد الاختصاص المحلي كقاعدة عامة بالنظر إلى موطن المدعي عليه ف27 من قانون المسطرة المدنية .
    2 - يتحمل المدعي عبء الإثبات ، في 399-400 من قانون المسطرة المدنية .
    3 - يعتبر المدعي دائما حاضرا بمقاله وإن غاب ، بينما يعتبر المدعي عليه حاضرا اذا حضر وأجاب شفويا إذا كانت المسطرة شفوية ، ويعتبر حاضرا أذا أدلى بمذكرة جرابية عن المقال ولو لم يكن حاضرا اذا كانت المسطرة كتابية .

     الفرع الثاني : محل أو موضوع الطلب

    هو ما ترمي إليه الدعوى ، أو ما يطلب المدعي في مقاله الافتتاحي الحكم له به ، ويتكون محل
    الدعوى من ثلاثة أشياء :
     1- القرار الذي يطلب من القاضي ، فدعوى تقرير صحة عقد تختلف عن دعوى تنفيذ التزام ناشئ عن هذا العقد .
     2- الحق أو المركز القانوني الذي تهدف الدعوى إلى حمايته فالدعوى التي ترمي إلى حماية حق
    الملكية غير تلك التي تحمي حق الارتفاق .
     3- محل هذا الحق أو المركز القانوني ، فدعوى تقرير ملكية عقار غير دعوى تقرير ملكية عقار
    آخر .
     والمعيار الذي يجب الأخذ به لمعرفة ما إذا كانت الدعاوى واحدة أم لا هو النظر إذا كانت عناصر محل الدعوى مختلفة .

     الفرع الثالث : سبب الطلب الأصلي

     سبب الدعوى هو تلك الوقائع أو الظروف الواقعية التي يستند إليها المدعي في دعواه ، وهي المكونة للحق أو المركز القانوني المطلوب من القضاء حمايته ، هذا السبب يقدمه المدعي إلى القاضي الذي يقوم بدوره بتقديره واعطائه وصفا قانونيا يسمح باصدار حكم القانون عليه ، مثال ذلك عندما يؤسس المدعي دعواه في طلب التعويض على التماطل .
     وإذا اختلف السبب كنا أمام دعويين لا دعوى واحدة ، والاراء حل السبب تدور حول فكرتين ، فالبعض يرى أن السبب هو القاعدة القانونية التي تستند إليها الدعوى ، فالسبب يتحدد بصرف النظر عن الوقائع بينما يرى رأي آخر وهو الراجح أنه لا يجب النظر إلى القاعدة القانونية المجردة بل إلى مجموعة الوقائع القانونية التي تؤدي إلى منح الحماية القضائية أي التي تؤدي إلى تطبيق القاعدة القانونية بواسطة القاضي ، نتيجة لذلك فاذا استند المدعي الى وقائع معينة لكسب دعواه فان الدعوى تظل واحدة ولو غير المدعي تكييف هذه الوقائع ، بينما تختلف الدعوى اذا اختلفت الوقائع لأن السبب مختلف.
     القاضي لا يمكنه أن يغير من سبب الدعوى هل هو المسؤولية العقدية أو التقصيرية مثلا كما لا يمكنه أن يغير من موضوع الدعوى هل أداء وجيبة الكراء أو الحكم بالتعويض ما لم يطلب ذلك المدعي صراحة في مقال الدعوى او مقال اضافي ، كما أن القاضي لا يمكنه أن يحكم بما لم يطلب به المدعي وهو ملزم بتطبيق النص القانوني الواجب التطبيق حتى لو أخطأ الخصم في تحديد الأصلح له فموضوع الدعوى وسببها ملك للخصوم.
    على أنه يجب أن نفرق بين سبب الدعوى و وسائل الدفاع أو الادلة ، فالسبب هو الوقائع القانونية أساس الدعوى أما الأدلة فهي أساس الوقائع وتسمى أحيانا الأسباب البعيدة للدعوى .

    المطلب الثاني : آثار تقديم الطلب الأصلي

     للطلب سواء كان أصليا أو عارضا آثار متعددة بالنسبة للمحكمة وبالنسبة للخصوم وبالنسبة للحق موضوع النزاع .

    الفرع الأول : آثار الطلب بالنسبة للمحكمة

     1- بمجرد تقييد المقال الافتتاحي بسجل المحكمة تبدأ الخصومة ، ويلزم القاضي بالفصل في الطلب فإن امتنع عن ذلك اعتبر منكرا للعدالة وتعرض لمسطرة المخاصمة ف391 من قانون المسطرة المدنية .
    2- تحديد سلطة القاضي بما ورد في الطلب الأصلي وليس له أن يحكم فيما لم يطلبه المدعي أو بأكثر مما جاء به الطلب فممنوع عليه تغيير نطاق النزاع أو تغيير أطراف الخصومة التي حددها
    الطلب الأصلي أو تغيير موضوع الطلب أو سبب الدعوى ، فإن فعل كان حكمه قابلا للطعن .
     3- نزع الاختصاص بالنظر والحكم في موضوع الدعوى من سائر المحاكم الأخرى التي كانت
    مختصة به اصلا طبقا لقواعد الاختصاص ، فإذا رفع الطلب ذاته إلى محكمة ثانية جاز الدفع بإحالة الدعوى الجديدة إلى المحكمة التي رفعت اليها الدعوى أولا ولو كانت المحكمة الثانية هي
    ايضا ذات اختصاص للنظر في الدعوى ف109 من قانون المسطرة المدنية .
    4- تحديد الوقت الذي ينظر فيه إلى اختصاص المحكمة بالدعوى .
     5- تحديد القواعد القانونية الواجبة التطبيق بوقت تقديم هذا الطلب فلا يجوز تطبيق قانون صدر أثناء نظر النزاع إلا أن يكون ذا أثر رجعي أو يكون مفسرا للقانون السابق .

    الفرع الثاني : آثار تقديم الطلب الأصلي على الخصوم

    1- قطع التقادم الساري لمصلحة المدعي ، فابتداء من قيد الطلب لغاية صدور الحكم ، لا يؤدي
    مرور الزمن إلى انقضاء حق المدعي ولو رفع الطلب إلى محكمة غير مختصة أو قضي ببطلانه العيب في الشكل ف381 ق ل ع  .
     2- إنذار المدعي عليه واعتباره في حالة مطل من حيث تنفيذ التزاماته ف255 ق ل ع .
     3- كف حق الحائز حسن النية في قبض ثمار الشيء الواقع تحت حيازته ويصبح ملزما برد ما كان منها موجودا في تاريخ رفع الدعوى أو ما جناه بعد ذلك ف103 ق ل ع .

    الفرع الثالث : آثار الطلب الاصلي على الحق

    يترتب على تقديم الطلب الأصلي وتسجيله أمام القضاء آثار قانونية تتعلق بالحق المتنازع عليه . 1- يصبح الحق موضوع الطلب الأصلي المفتتح للخصومة حقا قابلا للانتقال إلى الورثة ولو تعلق
    الأمر بحق لا يقبل الانتقال إلى الورثة ، ذلك أن الورثة يستمدون صفتهم من مورثهم الذي تحددت صفته كطرف في الخصومة ولا تنتهي الخصومة بوفاة مورثهم بل تستمر في مواجهة الورثة ويكون الحكم الصادر في الدعوى وكأنه صدر من تاريخ تقديم مورثهم للطلب.
    2- يصبح الحق المطالب به حقا متنازعا فيه حسب ف192 ق ل ع ولا يجوز إعمال قواعد الحوالة إلا إذا وافق المدين المحال عليه تحت طائلة البطلان .
    3- لا يترتب على المطالبة القضائية تجديد الحقوق المطالب بها ، فالحق موضوع المطالبة يبقى
    محتفظا بذاتيته وطبيعته التي كان عليها قبل الادعاء به ولا يستبدل بحق أخر حتى ولو قضي بعدم الاختصاص أو عيب في الشكل أو ترك المدعي الخصومة فيجوز للمدعي تجديد دعواه للمطالبة بحقه .

    المبحث الثاني : الطلبات العارضة

    هي الطلبات التي تقدم أثناء النظر في الدعوى المعروضة على المحكمة بموجب الطلب الأصلي حيث تضاف بمقتضاها ادعاءات جديدة للطلب الافتتاحي .

    المطلب الأول : القواعد الضابطة للطلبات العارضة

     القاعدة 1: تقدم الطلبات العارضة وفق الاجراءات التي يقدم بها الطلب الأصلي ويجري التحقيق فيها وفق الأحكام المطبقة على مقالات افتتاح الدعوى ، وان كان قانون المسطرة المدنية لم يورد نصا بهذه المسألة ، لكن الفقه والقضاء يريان أن الطلب العارض هو عبارة عن دعوى جديدة سمح المشرع بإضافتها إلى الطلب الأصلي ربحا للوقت لذلك يجب تطبيق نفس القواعد المسطرية المطبقة على الطلب الأصلي فتقدم بمقال مكتوب موقع من طرف المدعي ويحرر به محضرا أمام أحد أعوان كتابة الضبط المحلفين .
    القاعدة الثانية : لا يجوز أن تؤخر الطلبات العارضة الحكم في الطلب الأصلي لتجنب وسائل المماطلة لا يمكن السماح بتأخير الطلبات العارضة إلى الوقت الذي تكون فيه القضية جاهزة للحكم ، فيجب تقديمها في الوقت المناسب وقبل انتهاء التحقيق في الطلب الأصلي وصيرورته جاهزا للحكم .
     القاعدة الثالثة : فصل الطلب العارض عن الطلب الأصلي لا يجوز إلا إذا كان الطلب الأصلي جاهزا للحكم أحيانا يقدم الطلب العارض في وقته لكن الطلب الأصلي يكون قد قطع شوطا كبيرا في البحث والتحقيق وحفاظا على الدعوى أن يطال أمدها لأن الطلب العارض يحتاج وقتا للبحث ايضا والتحقيق سمح المشرع للمدعي ان يطالب بفصل الطلب الأصلي عن الطلب العارض والبت في طلبه الأصلي منفصلا على أن المشرع اشترط لتقديم طلب الفصل أن يكون الطلب الأصلي جاهزا للحكم فيه فلا يكفي تأخير بسيط للدعوى للمطالبة بفصل الطلب الأصلي عن العارض ويمكن للمحكمة أن تفعل ذلك من تلقاء نفسها فتحكم فيه منفصلا .

     المطلب الثاني : الطلبات الإضافية أو العارضة من المدعي

     هي التي يقدمها المدعي بعد تقديم الطلب الأصلي والتي من شأنها أن تعدل نطاق الخصومة من حيث الموضوع أو المحل أو السبب ، وترك المشرع للقضاة إعمال سلطتهم التقديرية لقبولها .
     وأهم حالات تقديم الطلبات الإضافية هي :
     أولا : ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت بعد رفع الدعوى ، لكن لا يسمح القاضي أن تصبح الخصومة صراعا مائعا يطول أجله ولا يسهل فضه هكذا يسمح للمؤجر المطالب بأجرة عدد من الشهور أن يقدم طلبا اضافيا لتصحيح عدد الشهور في حالة أثبت المكتري أنه قد أدي سومة بعض الشهور .
     ثانيا : عندما يكون الطلب الإضافي مكملا للطلب الأصلي أو مترتبا عليه أو متصلا به اتصالا لا يقبل التجزئة ، فلا يحرم المدعي من تكملة موضوع دعواه .
     ثالثا : ما يتضمن إضافة أو تغييرا في سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حالته كأن يطلب المدعي إبطال عقد لعب التدليس ثم يتقدم بطلب إضافي لإضافة سبب جديد كأن يدعي أنه تعاقد تحت وطأة الاكراه ويطالب بإبطال العقد لهذا السبب أيضا .
     رابعا : طلب الأمر بإجراء تحفظي أو وقتي ، كأن يطلب المدعي تعيين حارس على العين المتنازع عليها أو بطلب نفقة وقتية حتى يفصل في أصل الدين ف149 من قانون المسطرة المدنية .
     خامسا : ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطا بالطلب الأصلي ، ويشترط هنا شرطان الأول أن يكون الطلب العارض متصلا بالطلب الأصلي بصلة ارتباط كالمطالبة بتنفيذ عقد بعد طلب فسخه أو العكس والثاني أن تأذن المحكمة بتقديم الطلب المرتبط حتى لا يتخذ المدعي هذه الرخصة وسيلة لإعنات خصمه أو تعطيل الفصل في الدعوى .

    المطلب الثالث : الطلبات العارضة ( المقابلة )

     الطلبات المقابلة تسمى دعاوي المدعي عليه ، ويقصد بها الطلبات التي يتقدم بها المدعي عليه جوابا و ردا على طلب المدعي ، ويهدف من ورائها الحصول على حكم ضد المدعي وفي هذا الصدد يجب أن نفرق بين الطلبات المقابلة والدفوع ، ففي الطلب المقابل يزعم المدعي عليه حقا يعرضه على القضاء ويطلب الحكم به على المدعي أما في الدفع فيقتصر المدعي عليه على إنكار حق المدعي فهو وسيلة دفاع صرفة بينما طلب المدعي عليه المقابل هو وسيلة هجوم .
     والمشرع المغربي كما هو الحال بالنسبة للطلبات العارضة ترك للقضاة سلطة تقديرية لقبولها استنادا على ما استقر عليه الفقه و القضاء وفق حالات :
     أولا : طلب المقاصة القضائية ، المقاصة سبب من أسباب انقضاء الالتزامات ، وبمقتضاها ينتقضي التزام المدين بالتزام مترتب له في ذمة الدائن ، ونفرق هنا بين المقاصة القانونية والمقاصة القضائية ، فالأولى هي دفع موضوعي لأن المدعي عليه يدفع بانتهاء دين المدعي بحكم القانون بغير حكم قضائي أما المقاصة القضائية فهي الحالة التي تنتفي إحدى شروط المقاصة القانونية فيطلب المدعي عليه من المحكمة أن تحكم له بدينه بعد حسم النزاع حول وجوده أو مقداره ليصبح صالحا لإجراء مقاصة بينه وبين المدعي .
     ثانيا : طلب الحكم بالتعويضات عما لحق المدعي عليه من ضرر في الدعوى الأصلية .
     ثالثا : الطلب الذي يترتب عليه ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقید لمصلحة المدعي عليه ، مثال حالة كليا طلب فسخ أو إبطال العقد الذي يطلب المدعي تنفيذه مثال حالة بعض الأجور المستحقة أذا تقدم المدعي عليه بطلب عارض من أجل تخفيضها الأسباب معقولة ، أما الطلبات التي تؤدي إلى الحكم بها مقيدة فمثالها طلب المدعي عليه تقرير حق ارتفاق على الأرض التي يطلب المدعي عليه ملكيتها .
     رابعا : الطلب الذي يكون متصلا بالطلب الأصلي بصفة لا تقبل التجزئة ، مثال ذلك أن يطالب المكري برد الشيء المكتري فيتقدم المكتري بطلب مقابل للمطالبة بإزالة التحسينات التي أجراها في هذا الشيء عملا بالفصل 682 من قلع، ففي جميع هذه الحالات كانت الطلبات الجوابية للمدعي عليه الانقاص من طلبات المدعي ويترتب عليها أن لا يحكم للمدعي بطلبه كله أو بعضه أو أن يحكم له وهو مقيد بقيود وحقوق لصالح المدعي عليه .

     المطلب الرابع : التدخل والادخال

     تعريف التدخل :

     يقصد به تقدم شخص ثالث لم يكن لا مدعيا ولا مدعى عليه بمقال للمحكمة ليصبح طرفا في الدعوى لما له من مصلحة في النزاع المعروض على المحكمة ويسمى بالطلب العارض من شخص خارج عن الخصومة ، وينقسم إلى اختياري و جبري .

    الفرع الأول : التدخل الاختياري أو الارادي

     هو الطلب الذي يتقدم به الشخص في دعوى قائمة ليس خصما فيها قصد الدفاع عن مصالحه فيها ، ويستوجب هذا الطلب لقبوله مراقبة ومناقشة المحكمة ثبوت الصفة المدعاة من طرف المتدخلين ، فهذا التدخل يخول فقط لمن له مصلحة مشروعة في النزاع ويجب أن يقدم ابتدائيا ، والتدخل الاختياري ينقسم إلى قسمين تدخل انضمامي أو تبعي يقتصر على مؤازرة أحد الأطراف وتدخل هجومي اصلي يطالب فيه المتدخل بحقوق لنفسه .

     أولا : التدخل الأصلي الهجومي أو الاختصاصي

    - تعريف التدخل الأصلي الهجومي أو الاختصاصي :

     يقصد به التدخل الذي يقصد به المتدخل حقا ذاتيا لنفسه أو الدفاع عن مصلحة خاصة ضد طرفي الدعوي ، أو هو التدخل الاختصاصي الذي يأخذ فيه المتدخل دور المدعي بحق له لتقديم طلبات مستقلة خاصة به ، وهذا يعني أن المتدخل في الدعوى يعتبر طرفا في النزاع ومن حقه التقدم بأي طلب والتماس أي إجراء وقتي أو تدبیر تحفظى حماية لحقوقه ، مثال ذلك أن تكون هناك دعوى بين سعيد و کریم حول عقار فيتدخل هشام طالبا ملكية هذا العقار لنفسه .

    -   شروط التدخل الأصلي الهجومي أو الاختصاصي :

    1- أن يكون من الغير ممن لا يهمهم التقرير القضائي فلا يجوز لمن كان طرفا في الخصومة أو
    خلفا لأحد أطرافها التدخل .
     2- أن تكون الخصومة قائمة فلا يجوز التدخل بعد انتهاء الخصومة .
     3- أن يطالب المتدخل بحق ذاتي أو خاص في مواجهة طرفي الدعوى .
     4- أن يكون طلب المتدخل مرتبطا بالخصومة القائمة أو بمحل هذه الخصومة.

     - آثار التدخل الأصلي الهجومي أو الاختصاصي :

     1- المتدخل تكون له أبدا صفة المدعي لأنه يطالب بحق لنفسه .
     2- يجوز للمتدخل أصليا أن يبدي ما يشاء من طلبات ودفوع كأي طرف أصلي في الدعوى ولا يتقيد بما يبدية الاطراف .
    3- لا يتأثر أصليا برجوع المدعي عن دعواه أو بتسليم المدعي عليه لطلبات المدعي ولا تعنيه
    المصالحة بين المدعي والمدعي عليه خلال متابعته لحقه .
     4- المتدخل الأصلي يتحمل المصاريف إن حكم عليه شأنه كشأن كل طرف محكوم عليه ويحكم له بمصاريفه على من يحكم عليه في الدعوى شأن كل محكوم له من الأطراف، وذلك طبقا للقواعد العامة .

    ثانيا : التدخل الانضمامي

     تعريفه : ويسمى أيضا بالتدخل التبعي أو التحفظي ، ويقصد به المتدخل المحافظة على حقوقه عن طريق مساعدة أحد طرفي الخصومة فهو لا يطالب بحق له بل الحكم لأحد الخصمين بما أنه
    منضم لأحدهما كأن يتدخل الدائن في دعوى مدنية على الغير بقصد الدفاع عن مدينة حتى لا يخسر الدعوى فيتأثر الضمان العام المقرر للدائن .

    - التمييز بين التدخل الهجومي والانضمامي

     في الانضمامي يبدي المتدخل ما يراه تأييدا للخصم الذي تدخل لجانبه دون أن يطلب حقا لنفسه فإذا طلب ذلك كان تدخلا هجوميا يجري عليه ما يجري على الدعوى من أحكام ومن بينها سقوط الحق في اقامتها في الأحوال التي ينص عليها القانون والعبرة في وصف نوع التدخل هي في الحقيقة تكييفة القانوني لا بالوصف الذي يسبغ عليه الخصوم .

     - آثار التدخل الانضمامي

     1- المتدخل انضماميا يتبع الخضم الذي انضم إليه ويأخذ صفة هذا الخصم في الدعوى فإذا كان
    منضما للمدعي اعتبر مدعيا والعكس صحيح  .
    2- ليس للمتدخل انضماميا ابداء طلبات لم يبدها الخصم الأصلي الذي انضم لجانبه لأنه لا يطالب
    بحق له وإنما له ابداء ما يشاء من الدفوع ووسائل الدفاع .
    3- إن تنازل هذا الخصم عن الدعوى أو حكم بعدم قبولها سقط معه التدخل التبعي.
    4- يتحمل المتدخل انضماميا مصاريف تدخله أيا كان الحكم الصادر حتى ولو كان لصالح من تدخل من اجله لأنه لا يجوز تحميل المدعي عليه مصروفات شخص لم ينازعه حقا ما .

     الفرع الثاني : التدخل الجبري أو الإدخال

    -  تعريف التدخل الجبري :

     هو نوع من الطلبات العارضة يترتب عليه اتساع نطاق الخصومة بتكليف شخص خارج عنها الدخول فيها بناء على طلب أحد الطرفين أو أمر المحكمة .

    -  أغراض التدخل الجبري :

     1- الحكم على الشخص المختصم بطلبات معينة هي نفس الطلبات الأصلية أو طلبات أخرى .
     2- جعل الحكم الصادر في الدعوى الأصلية حجة على المختصم فلا يمكنه بعد ذلك أن ينازع في
    الاحتجاج عليه بذات الحكم .
     3- الزام الشخص المتدخل في الدعوى بأن يقدم ورقة تحت يده تكون مجدية في الدعوى .

    -  صور التدخل الجبري :

     1- الإدخال بناء على طلب من الخصوم :

     طلب عارض يقدمه الخصم في مواجهة الغير وقد يؤدي إلى أن يصبح الغير طرفا في الخصومة وهي حالة لها صورتان :

     * الزام الغير بتقديم ورقة تحت يده :

     فتأذن المحكمة بناء على طلب أحد الخصوم في إدخال الغير
    بإلزامه بتقديم محرر تحت يده إذا كان منتجا في الدعوى الاصلية ، وفي هذه الحالة يكون المتدخل أقرب منه للشاهد إلى الخصم و يقتصر دوره على تقديم الدليل وفقا للإجراءات التي رسمها قانون الاثبات .

    *  دعوى الضمان الفرعية :

     اختصام شخص من الغير في خصومة قائمة بناء على طلب المدعي أو المدعي عليه بإلزامه بالضمان في مواجهة الطالب ، مثال ذلك أن يقيم مدع دعوى يطلب فيها الزام المدعي عليه بالتعويض عن عيب في بضاعة فيطالب المدعي عليه من باع له البضاعة كضامن باعتباره المسؤول عن العيب .
     وقد نظم المشرع من ف 103-108 من قانون المسطرة المدنية طرق ادخال الضامن في الدعوى .

     2- الإدخال أو الاختصام بناء على أمر المحكمة :

    من خلال ضرورة ادخال شخص ثالث في الدعوى الابراز وثائق مهمة لديه يتوقف عليها البت في النزاع فتصدر أمرا بإدخال هذا الشخص في الدعوى لابراز تلك الوثائق فتأمر بإدخال :
     - من كان مختصما في الدعوى في مرحلة سابقة .
    - من تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن أو حق أو التزام لا يقبل التجزئة .
    - الوارث مع المدعي أو المدعي عليه أو الشريك على الشياع لأي منهما اذا كانت الدعوى متعلقة
    بالتركة قبل قسمتها أو بعدها أو بالشيوع .
    -  من يضار من قيام الدعوى أو من الحكم فيه إذا بدت للمحكمة دلائل على التواطؤ أو الغش من
    جانب الخصوم .

     الفصل الثاني : الدفوع

    مصطلح الدفوع له معنيان ، الأول معنی عام وهو جميع وسائل الدفاع التي يجوز للخصم الاستعانة بها لتفادي الحكم لخصمه بما يدعيه سواء كانت هذه الوسائل موجهة للخصم أو بعض إجراءاتها أو موجهة إلى اصل الحق أو سلطة الخصم في استعمال دعواه والثاني معنى خاص ويقصد به الوسائل التي يستعين بها الخضوم فيطعنون بمقتضاها في صحة إجراءات الخصومة دون أن يتعرض لأصل الحق الذي يزعمه خصمه ، فيتفادي مؤقتا الحكم عليه بمطلوب خصمه كأن يطعن في إجراء خلال رفع الدعوى فهو وسيلة دفاع سلبية محضة ، وهي وسيلة نظمها القانون باعتبارها وسيلة تمكن المدعي عليه من الاعتراض على الدعوي والطعن في إجراءاتها فهي الأدلة المقابلة للدعوى في يد المدعي عليه كما أن من حق المدعي تقديم دفوع للرد على الطلبات العارضة للمدعي عليه كما يحق له الرد على دفوع المدعي عليه سواء من ناحية الموضوع أو الاجراءات وهو الدفع بالمعنى الواسع. ونميز بين ثلاثة أنواع من الدفوع، شكلية و موضوعية و دفوع بعدم القبول .

     المبحث الأول : الدفوع الشكلية

     المطلب الاول : مفهوم الدفوع الشكلية أو الاجرائية أو المسطرية

     توجه إلى الخصومة أو بعض إجراءاتها دون التعرض لموضوع الحق المدعي به أو المنازعة فيه ويقصد بها تفادي الحكم في الموضوع بصفة مؤقتة ، فهي دفوع لا يقصد بها الطعن في أصل الحق وإنما الطعن في صحة الخصومة القائمة أمام المحكمة أو إجراءاتها مثال ذلك الدفع ببطلان الاجراءات بناء على نقص الأهلية ، ذلك أن المشرع أحاط عملية التقاضي بإجراءات شكلية تعتبر ضمانات للمتقاضين ينبغي عليهم وعلى المحكمة احترامها تحت طائلة بطلان الاجراء المخالف للقانون وبالتالي بطلان ما بني عليه من اجراءات لاحقة فكل إخلال شكلي بإجراء من إجراءات الدعوي يعطي للخصم حق التمسك بتطبيق جزاء هذا الأخلال عن طريق استعمال الدفع الشكلي المناسب .

    المطلب الثاني : حالات الدفوع الشكلية

    المشرع لم يعتبر الدفوع الشكلية مذكورة في القانون على سبيل الحصر بل اعتبرها متى توفرت فيها صفات الدفع بصرف النظر عن نص القانون وهو ما جاء في الفصل 49 من قانون المسطرة المدنية من اقرار جواز التمسك بالبطلان والأخلالات الشكلية والمسطرية .

     أولا : الدفع بعدم الاختصاص

     الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية " يجب على الأطراف الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المكاني قبل كل دفع أو دفاع لا يمكن أثارة هذا الدفع في طور الاستئناف الا بالنسبة للأحكام الغيابية ، يجب على من يثير الدفع أن يبين المحكمة التي ترفعاليها القضية ولا كان الطلب غير مقبول ، إذا قبل الدفع رفع الملف إلى المحكمة المختصة التي تكون الاحالة عليها بقوة القانون وبدون صوائر ، يمكن الحكم بعدم الاختصاص النوعي تلقائيا من لدن قاضي الدرجة الأولى " .
    من خلال الفصل 16 يتبين أن الدفع بعدم الاختصاص يرمي إلى اثبات عدم اختصاص المحكمة المعروض عليها النزاع سواء كان الاختصاص محليا أو نوعيا ، والفرق بينهما في المجال الاجرائي أن الدفع بعدم الاختصاص النوعي يمكن للمحكمة أن تثيره وتحكم به تلقائيا ولو لم يشر اليه الاطراف لأنه يتعلق بالنظام العام ثم أن تقديم الدعوى إلى جهة غير مختصة فيه مساس بالوظيفة القضائية التي للمحكمة والتي يتعين احترامها تحت طائلة عدم القبول ، أما الدفع بعدم الاختصاص المكاني فالمتقاضين هم المؤهلون لإثارة هذا الدفع والمدعي عليه هو الذي يتوفر
    على الصفة والمصلحة التي تؤهله لاثارة هذا الدفع باعتباره المستفيد الأول والأخير من الحكم بعدم الاختصاص يجب عليه حسب الفصل 16 أن يحدد المحكمة المختصة تحت طائلة عدم قبول الدفع .
     قبل احداث المحاكم المتخصصة كانت مسألة الدفع بعدم الاختصاص النوعي نادرا ما تطرح حيث أن المحاكم العادية لها الولاية العامة ، لكن بعد بعد أحداث هذه المحاكم المتخصصة أصبحت تثار مسألة الاختصاص النوعي فكان تنصيص الفصل 16 عليه له مسوغ ، نشير فقط إلى أن مسألة الدفع بعدم الاختصاص قبل كل دفع أو دفاع التي ينص عليها الفصل 16 لا يقع البت فيها في أول
    جلسة بل لربما بعد سنة أو سنتين من سير القضية فتضيع معها حقوق الناس ، فالباحثون يرون أن ثلاثة أشهر كافية للبت في عدم الاختصاص .

    ثانيا : الدفع بالبطلان

     وهو الدفع ببطلان المقال الافتتاحي للدعوي لعدم وجود مقتضات المواد 31 و 32من قانون المسطرة المدنية التي تقضي بضرورة صياغة المقال متضمنا الأسماء الشخصية والعائلية وصفة مهنة وموطن ومحل اقامة الاطراف ثم موضوع الدعوى والوقائع الوسائل المثارة ثم توقيع المقال من طرف المدعي أو وكيله وغير ذلك من الشروط المنصوص عليها في الفصلين .

    ثالثا : الدفع بالاحالة أو الضم

     الدفع بالاحالة هو دفع يقام عندما ترفع دعوى واحدة أمام محكمتين كلاهما مختصة بالنظر في النزاع ، ويشترط أن يكون لهما نفس الموضوع والسبب والأطراف ف109 من قانون المسطرة المدنية ، وأما الدفع بالضم فيمارس عندما تسجل عدة دعاوی يقوم بينها ارتباط قانوني أمام محكمة واحدة أو محكمتين فيكون من حسن سير العدالة ضم هذه الدعاوى المرتبطة أمام محكمة واحدة ف110من قانون المسطرة المدنية .

     رابعا : الدفع بالتوقف عن البت

     وهي توجيه طلب إلى المحكمة لوقف إجراءات الدعوي ريثما يتخذ إجراء ضروري لمواصلتها مثال ذلك طلب ادخال ضامن أو شخص ثالث في الدعوي والدفع بالتوقف عن البت ريثما تفصل محكمة أخرى في قضية عارضة يتوقف على البت فيها الحكم في الدعوى ، كالحالة التي يطلب فيها وقف البت في د عوى القسمة إلى حين الفصل في دعوى الشفعة .

    المطلب الثالث : الأحكام الخاصة بالدفوع الشكلية

     1- يجب اثارة الدفوع الشكلية قبل اثارة الموضوع والا اعتبر صاحب الحق متنازلا عنها ، يستثنى من ذلك الدفوع الشكلية المتعلقة بالنظام العام كالدفع بعدم الاختصاص النوعي فلا يسقط هذا الحق .
    2- يجب أن يراعي مبدي الدفع الشكلي الأولوية في ابدائه أذا كان له أكثر من دفع شكلي فالدفع بعدم الاختصاص النوعي والدفع بعدم الاختصاص المكاني حسب الفصل 16 من قانون المسطرة المدنية يجب أن يمارسا قبل أي دفع شكلي آخر ، كذلك الأمر بالنسبة للدفع بالاحالة ف49 من قانون المسطرة المدنية .
    3- الدفع الشكلي لا يتعرض إلى أصل الحق وإنما يثير نزاعا فرعيا وبالتالي في حالة الاستجابة
    لهذا الدفع و عدم قبول الدعوي لا ينهي النزاع ويبقى من حق المدعي أن يثير النزاع في الموضوع مرة أخرى أمام المحكمة دون أن يواجه بسبقية الفصل في القضية فقط يجب عليه أن
    يحترم المساطر الشكلية التي أخل بها سابقا .
    4- الأصل أن المحكمة تبت في الدفع الشكلي قبل البحث في الجوهر ، لكن ذلك لا يمنع من النظر في الدفع في الموضوع بصفة متزامنة مع الدفع الشكلي وتفصل فيهما بحكم واحد تبين في حكمها ما قضت به لكل منهما .

    المبحث الثاني : الدفوع الموضوعية والدفع بعدم القبول

     المطلب الأول : الدفوع الموضوعية

    أولا -  تعريف الدفوع الموضوعية :

     هي التي توجه إلى الحق موضوع الدعوى بغرض الحكم برفض الدعوى كليا أو جزئيا ، فالدفع الموضوعي ينازع في نشوء الحق أو بقائه أو مقداره ويرمي إلى رفض طلبات المدعي كليا أو جزئيا .
     ويجب أن نميز بين الدفع الموضوعي والدفاع الموضوعي ، فالدفع الموضوعي يقتضي تمسك المدعي عليه بواقعة مانعة أو منهية للحق بغرض رفع الدعوى أما الدفاع الموضوعي فهو مجرد إنكار الوقائع المدعاة أو إنكار اثرها القانوني .
     مثال الدفع الموضوعي ، الدفع ببطلان العقد ، أو بطلان الالتزام، أو تزوير العقد المطالب تنفيذه أو أداء المبلغ المطالب به ، أو نفي المسؤولية المطالب بالتعويض على أساسها أو الدفع بالتقادم أو الدفع بالصورية أو الدفع بقضاء الدين أو بالوفاء أو بالمقاصة .

    ثانيا : أحكام الدفوع الموضوعية

    1- يجوز إبداؤها ابتدائية واستئنافيا ، وإبداء دفع موضوعي لا يسقط الحق في النزول عن دفع
    موضوعي آخر فيسقط الحق فيه ، كما أن الدفوع الموضوعية تبقى إلى حين قفل المرافعة بل
    وحتى بعد قفلها بقرار معلل .
     2- الحكم الصادر في الدفع الموضوعي يعتبر حكما فاصلا في الموضوع ولذلك فهو يحوز حجية
    الأمر المقضي به ، وبالتالي لا تقبل الدعوى التي صدر فيها حكم بين نفس الخصوم ونفس
    الموضوع ونفس السبب برفض الطلب .
     3- لا يجب إبداء الدفوع الموضوعية بأولوية معينة كما في الدفوع الشكلية فيجوز للخصم التمسك في جلسة بدفع موضوعي ثم في جلسة أخرى بدفع موضوعي آخر،

     المطلب الثاني : الدفوع بعدم القبول

     أولا -   تعريف الدفوع بعدم القبول :

    هي التي ينازع بها المدعي عليه في أن للمدعي حقا في رفع دعواه أو في توافر الشروط التي يتطلبها القانون لقبول الدعوى، وهذا الدفع يكون لانعدام المصلحة في الدعوى أو لنقص شرط من شروطها ويكون ايضا لقوات الميعاد المحدد لرفعها أو المناسبة المحددة لذلك .
    وهي وسيلة دفاع ترمي إلى إنكار وجود الدعوى ، فهو يوجه إلى الوسيلة التي يحمي بها صاحب الحق حقه ، وما إذا كان من الجائز استعمالها أو أن شرط الاستعمال غير جائز العدم توفر شرط من الشروط المتعلقة بذات الدعوي .

     ثانيا : الفرق بين الدفوع بعدم القبول والدفوع الشكلية

     الفصل 49 من قانون المسطرة المدنية اعتبر الدفع بعدم القبول من الدفوع الشكلية وأوجب اثارته قبل الكلام في الموضوع ، لكن هذا الدفع يتميز عن الدفوع الشكلية الأخرى فهو لا يتعلق بإجراءات الدعوي كما في الدفوع الشكلية وإنما يتعلق بشروط الحق في مباشرتها التي يتطلبها القانون لهذه المباشرة أو للمواعيد
    التي يضعها مثال ذلك الدفع بعدم القبول لرفعها على غير ذي صفة ، لكنهما يلتقيان في أن الحكم بقبولهما لا ينهي النزاع ولا يمنع من إقامة دعوى جديدة متى تم تصحيح الخلل الذي أدى إلى عدم القبول ف1 من قانون المسطرة المدنية " يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إذا كان ضروريا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده ، أذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة وإلا صرح القاضي بعدم قبول الدعوى "

     ثالثا : الدفع بعدم القبول والنظام العام

     تقضي المحكمة بعدم قبول الدعوى من تلقاء نفسها في حالة كان يتعلق بالنظام العام كعدم قبول الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستيناف وعدم قبول الطعن المرفوع بعد الميعاد ، و حين لا يتعلق الدفع بالنظام العام لا تقضي المحكمة بعدم قبول الدعوى من تلقاء نفسها كالدفع بعدم قبول الدعوي السابقة الفصل فيها .

    رابعا : الدفع بعدم القبول والرفض

     عدم القبول يختلف عن الرفض ، فالرفض يتناول الموضوع ويمنع من إعادة رفع الدعوى بنفس الحق أما عدم القبول فلا يتناول إلا الحق في رفع الدعوى ولا يمس الحق المرفوع به الدعوي لذلك يجوز تجديد رفع الدعوى التي حكم بعدم قبولها ما لم تكن تتعلق بالتقادم أو بفوات الميعاد .

    الباب الثالث : إجراءات رواج الدعوى أمام المحاكم

     الدعوى لا تتحرك وفق القانون الإجرائي الا إذا سجلت في سجلات المحكمة ، وبعد التسجيل تتوالى الإجراءات إلى أن تصبح الدعوى جاهزة للحكم .
    هكذا تتدخل ثلاثة أنواع من الإجراءات أولها تلك المتعلقة بتقييد الدعوي وتبليغها ثم إجراءات التحقيق وآخرها إجراءات اصدار الحكم

     أولا : إجراءات تقييد الدعوى

     تقييد الدعوى أو افتتاحها هو أول عمل إجرائي يتخذ في سلسلة الإجراءات التي تعقب هذا الافتتاح فما هو العمل الاجرائي . هو العمل الذي يرتب عليه القانون مباشرة أثرا إجرائيا و يجب أن يكون جزءا من الخصومة ، فهو مسلك إيجابي يتم داخل الخصومة ، سواء في بدايتها أو في تعديل نطاقها و سيرها أو إنهائها وعليه فلا تعتبر أعمالا إجرائية تلك الأعمال التمهيدية كطلب المستندات من جهة إدارية لتقديمها في الخصومة مثال العمل الاجرائي الطلب الأصلي فهو عمل إجرائي يباشر به الشخص حقه في الدعوى .

    ثانيا : اجراءات تبليغ الدعوى

     بعد إيداع المقال الافتتاحي لدى كتابة الضبط وفق التقنيات والشروط المعمول بها ، يعين رئيس المحكمة حسب الأحوال قاضيا مقررا أو قاضيا مكلفا بالقضية ، وبمجرد ذلك يعمل القاضي على تعيين تاريخ أول جلسة ويصدر أمرا بتبليغ المقال للمدعي عليه وإخباره بالموعد المذكور بواسطة استدعاء ، فالاستدعاء قانونا عبارة عن ورقة تتضمن معلومات أوردها قانون المسطرة المدنية في الفصل 36 من قانون المسطرة المدنية ويجب أن يتضمن :
     1- موضوع الطلب
     2- المحكمة التي تبت فيه
     3- يوم وساعة الحضور
    4- التنبيه إلى وجوب اختیار موطن في مقر المحكمة عند الاقتضاء .
     والاستدعاء كورقة شكلية يتم تبليغها بواسطة أشخاص معينين بمقتضى الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية ، فالتبليغ إذن إجراء محله إخبار المعني بالأمر بشيء معين تهدف إلى تمكين المراد إعلانه أو نائبه من العلم بمحتويات مقال الدعوي أو عريضة الطعن أو الورقة القضائية أو غير القضائية بصفة عامة وذلك بالانتقال إلى الموطن الأصلي أو القانوني أو موطن الأعمال وتسليم الاجراء إلى الشخص المطلوب ، وعملية التبليغ لا تكون صحيحة وقانونية الا إذا قام بها الأشخاص الذين أسند إليهم القانون تلك المهمة فلو قام بها الخصم أو محاميه كانت باطلة ، ذلك أن عملية التبليغ تتسم بالشكلية ويجب بالتالي أن تتم وفق الوسيلة والشكل الذي رسمه القانون لا تبعا لوسيلة الخصم ، وقد نظم المشرع قواعد التبليغ في الفصول من 36 إلى 41 من قانون المسطرة المدنية.

    -  طرق التبليغ :

     1- بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط
     2- بواسطة أحد الأعوان القضائيين أو المفوضين القضائيين
     3- بواسطة الطرق الإدارية
     4- عن طريق البريد المضمون
     5- عن طريق الدبلوماسية
     6- بواسطة قيم ، وهو عون من كتابة الضبط تعينه المحكمة

    - أجل التبليغ :

     حسب الفصلين 40 و 41 من قانون المسطرة المدنية :
    1- خمسة أيام اذا كان للطرف موطن في مكان نفوذ المحكمة .
    2- خمسة عشر يوما إذا كان خارج مكان نفوذ المحكمة .
    3- شهران في حالة دول شمال أفريقيا وأوروبا

     ثالثا : إجراءات تحقيق الدعوى واجراءاتها المسطرية

    التحقيق هو مرحلة من الدعوى تثار فيها مناقشة الوسائل الواقعية والقانونية المدعمة لكل طلب أو دفع ، بحث يسعى كل خصم إلى اقناع القاضي بصحة ادعاءاته ، وعدم صحة ادعاءات خصمه ، بينما يسعى القاضي إلى الالمام بوقائع النزاع والتأكد من مطابقتها للحقيقة تسهيلا المهمته أو لمهمة الهيئة للفصل في النزاع.
     وقد نظم المشرع من خلال المسطرة المدنية إجراءات التحقيق وبين أنواعها المختلفة ، وصنفها إلى صنفين هما إجراءات التحقيق العادية و إجراءات التحقيق المسطرية .

    الفقرة الأولى : إجراءات التحقيق العادية

     تخضع إجراءات التحقيق العادية لقواعد عامة تشترك فيها كل الإجراءات أشار إليها المشرع في المواد 55 الى 58 من من قانون المسطرة المدنية .
     وتستعمل للدلالة على وسائل الاثبات وكيفية تنفيذها بطريقة تضمن سلامتها الشكلية وبالتالي تسمح للقاضي بأن يستخرج منها النتائج المنطقية الواجبة .

     1- الخبرة :

     هي نوع من المعاينة يحتاج إلى الالمام بعلم أو فن لا يتوافر للقاضي ، كالطب
    والهندسة وغيرهما ، فإذا تطلب الأمر تأكيد واقعة أو استخلاص نتائج موضوعية من هذه الواقعة معرفة فنية عملية أو نظرية لا تتوافر لدى المثقف العادي فإن القاضي وهو الخبير فقط في القانون يسعى إلى هذه المعرفة من أهل الاختصاص فيستعين بخبرة .
     بعبارة أخرى الخبرة هي العمليات والتقارير التي يقوم بها الخبير المعين من طرف المحكمة في مسألة فنية لا يأنس القاضي من نفسه الكفاءة العملية للقيام بها فيكلف أحد ذوي الاختصاص لجلاء ما أشكل عليه من واقع النزاع المعروض عليه .

     2- معاينة أماكن :

     يقصد بها انتقال المحكمة لمشاهدة موضوع النزاع للتحقق من صدق ما
    يدعية الخصوم واستضاح الامور التي لم تكف أوراق الدعوى وأقوال الخصوم الايضاحها ، والمعاينة من أهم الأدلة في المسائل المادية إذ بواسطتها تستطيع المحكمة من معرفة حقيقة النزاع واستخلاص وجه الحكم فيه.

     3- الأبحاث :

     هو شهادة الشهود ، والشهادة قیام شخص من غير أطراف الخصومة بعد حلف اليمين بالأخبار في مجلس القضاء بما يعرفه شخصيا حول وقائع تصلح أن تكون محلا للأبحاث ، ويجب أن يكون هذا الشاهد أهلا للشهادة وألا يكون ممنوعا من الشهادة كما أنه لا تقبل شهادة الشهود لإثبات ما ورد بالحجج.

    4- اليمين :

     هو إشهاد الله تعالى على صدق ما يقوله أو على صدق ما يقوله الخصم ، ولما كانت اليمين عملا دينيا فالشخص الذي يؤديه طبقا لديانته فاليمين تعتبر الدليل الديني الوحيد الذي لم يتم التخلي عنه في القوانين الوضعية .

     5- تحقيق الخطوط :

     هي إجراءات نظمها القانون لإثبات صحة المحررات العرفية التي يحصل انكارها لتكون حجة للتمسك بها في مواجهة المنكر ، فإنكار الخصم للورقة العرفية يعتبر إيذانا ببداية مسطرة تحقيق الخطوط الفرعية .

     6- مسطرة الزور الفرعي :

     الزور أو التزوير هو تغيير الحقيقة في محرر بإحدى الطرق التي بينها القانون تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا للغير ، وهو إما أن يكون موضوعا الدعوى عمومية تثار أمام المحاكم الزجرية لعقاب المزورين وإما أن يكون موضوعا الدعوى مدنية لهدف اثبات تزوير المحرر العرفي أو الرسمي وبالتالي هدم حجيته في الاثبات ويتم ذلك من خلال مسطرة الزور الفرعي .

    الفقرة الثانية : الاجراءات المسطرية

    هذه الإجراءات ليس الهدف منها التحقق من ثبوت الدعوي أو ما يدعيه الخصم كما هو الأمر في إجراءات التحقيق العادية وانما سميت بذلك كونها منجزة قانونا لفائدة التحقيق ومتحركة خلال مرحلة التحقيق وهي تضم نوعين :

     1- إجراءات التحقيق في الدعوى :

     فبواسطتها يتم تقديم المستندات الكتابية بجميع اشكالها كالمذكرات والعقود وغيرها ، مع تحديد شكليات إيداعها والاطلاع عليها وتبليغها .

    2- إجراءات تسيير المسطرة :

     فهي لا تستهدف الاثبات أو التحقيق في الدعوي بل هي اجراءات يتم بواسطتها تحديد للمراحل والشكليات المتبعة لتحضير القضية والشكليات المتبعة لتحضير القضية وتجهيزها قبل البت فيها ، من أمثلة ذلك إحالة ملف القضية على المقرر وتعيين المقرر لأول جلسة علنية وإرجاع القضية إلى المقرر .

    الفقرة الثالثة : الحكم في الدعوى

     الحكم القضائي هو القرار الصادر من محكمة مشكلة تشكيلا صحيحا و مختصة في خصومة رفعت إليها وفق قواعد المرافعات سواء كان صادرا في موضوع الخصومة أو في شق منه أو في مسألة متفرعة عنه ، فبعد اصدار الأمر بالتخلي وتعيين الجلسة العلنية تدرج المحكمة القضية في المداولة لتبدأ إجراءات إصدار الحكم وقطع النزاع .
                                                                      
    لا تنسونا ووالدينا من صالح الدعاء

    1. هل يمكنك ارساله لي ارجوكم فقد راسلتكمعلى الفيسبوك لكن لا يوجد رد

      ردحذف
    2. المرجو ارساله لي

      ردحذف
    3. ممكن ارساله و شكرا

      ردحذف
    4. أرسلوه لي من فضلكم

      ردحذف
    5. كيف لي ان احمله

      ردحذف
    6. بسيط اخي اضغط على ( هنا ) ثم ( حمل الان )

      ردحذف