خيانة الأمانة PDF

ملخص القانون الجنائي الخاص جريمة خيانة الأمانة


جاء في الفصل 547 ق.ج :( من اختلس أو بدد بسوء نية، اضرارا بالمالك أو واضع اليد أو


الحائز، أمتعة أو نقودا أو بضائع أو سندات أو وصولات أو أوراقا من أي نوع تتضمن أو تنشئ
التزاما أو ابراء كانت سلمت إليه على أن يردھا، أو سلمت إليه لاستعمالھا أو استخدامھا لغرض
معين، يعد خائنا للأمانة ويعاقب بالحبس من ستة أشھر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى
ألفي درھم.
وإذا كان الضرر الناتج عن الجريمة قليل القيمة، كانت عقوبة الحبس من شھر إلى سنتين والغرامة
من مائتين إلى مائتين وخمسين درھما مع عدم الإخلال بتطبيق الظروف المشددة المقررة في
. ( الفصلين 549 و 550
من خلال النص السابق يتبين بأن المشرع خص خيانة الأمانة بكيان مستقل تمييزا لھا عن باقي
جرائم الأموال ، و خصوصا السرقة و النصب ، و ھذا الإستقلال يظھر على الخصوص في
العناصر المتطلبة لقيام الجريمة ، و في العقاب عليھا ، و الذي على ضوئه سندرس أركان ھذه
الجريمة و العقاب المقرر لھا وفق التصميم التالي:
المحور الأول :أركان خيانة الأمانة
أولا : الركن المادي
ثانيا : الركن المعنوي
المحور الثاني : عقاب خيانة الأمانة
أولا : عقاب خيانة الأمانة في صورتھا العادية
ثانيا : ثانيا : أحكام خاصة متعلقة بالعقاب في ھذه الجريمة


المحور الأول : أركان خيانة الأمانة


أولا: الركن المادي


بناء على الفصل 547 ق.ج ن فإن الركن المادي لخيانة الأمانة يتكون من ثلاث عناصر و ھي :
تسلم الجاني لمنقول على سبيل الأمانة -1
أن يتم اختلاس أو تبديد المنقول من طرف المتسلم -2
تحقق الضرر لمالك المنقول أو حائزه أو واضع اليد عليه بسبب الإختلاس أو التبديد -3

 -1 تسلم الجاني لمنقول على سبيل الأمانة 


يظھر من خلال الفقرة الواردة في الفصل 547 ق.ج التي تقول (من اختلس أو بدد أمتعة أونقوذ
أو... كانت سلمت إليه على أن يردھا ، أو سلمت إليه لاستعمالھا أو استخدامھا لغرض معين ) .
فالمشرع كما ھو ظاھر تعرض لاشتراط تسليم الاشياء المعددة في النص إلى المتسلم ، إما على
أساس أن يردھا كمن يودع عند آخر منقولا أو مالا إلى حين رجوعه من السفر ، و إما أن يكون
التسليم بقصد استعمال الشيء المنقول ، أو استخدامه في غرض معين سواء اشترط رده بعد ذلك أم
لم يشترط .
ھذا و تتثور بصدد مسألة التسليم ثلاث ملاحظات :
الملاحظة الأولى : لا يشترط أن يكون تسليم المنقول ، للمتسلم تسليما فعليا ماديا 1، و إنما يكفي أن
يكون رمزيا 2 أو معنويا 3 ، لإنتفاء العلة من التمييز في الحكم بين المتسلم للمنقول تسليما ماديا و
بين من يتسلمه تسلما رمزيا أو معنويا .
الملاحظة الثانية :التسليم لابد و أن يكون واقعا على منقول من المنقولات ، و ھذا مؤكد بصريح
الفصل 547 ق.ج الذي مثل فيه المشرع للمحل الذي تقع عليه خيانة الأمانة ، بالأمتعة أو النقوذ
1 في الحياة العملية غالبا ما يكون تسليم الشيء تسليما فعليا (ماديا) كنقل آلة تصبين لمحل يتولى صاحبه إصلاح أعطاب أمثالھا .

2 يكون التسليم رمزيا للمنقول إذا لم يتسلم الفاعل المنقول ذاته ، و إنما تسلم ما يمكنه من التسلم المادي و الفعلي ، و نحو ذلك أن يستأمن تاجر تاجر ٮخر على وضع سلعة له وصلت عن طريق البحر بكيفية غير منتظمة في أحد مخازنه لمدة معينة ، و يسلمه في نفس الوقت سندا يمكن لحامله من تسلم تلك السلعة من طرف الشركة الناقلة لھا ، فيقوم التاجر المستأمن ببيعھا لتاجر ثالث ويسلمه السند  الذي يخوله تسلمھا ، فالتاجر الميتأمن يعد خائنا للأمانة رغم أنه تسلم المنقولات ( السلعة ) تسلما رمزيا فقط.
3 يكون التسليم المعنوي للمنقول كما لو أن شخصا يشتري منقولا معينا بذاته من أحد التجار و يطلب منه أن يتركه لديه ( في متجره) أمانة لحين رجوعه من السفر أو من قضاء بعض حاجاته في السوق مثلا ، و يقبل صاحب المتجر طلبه ، و عندما يعود المشتري لأخذ المبيع يجد البائع قد بدده بأن باعه إلى آخر مثلا .
أو البضائع أو السندات أو الوصولات أو أوراق من اي نوع كان ، تتضمن أو تنشئ إلتزاما أو
إبراء، و ھي كلھا – كما ھو ظاھر – منقولات بطبيعتھا ، و المنقول بطبيعته يصلح محلا للجريمة،
سواء كانت له قيمة مادية أو معنوية فقط ، كالمذكرات الشخصية أو مسودات بعض المؤلفات
الموسيقية أو الأدبية المھجورة ... إلخ .
كما أن المنقول يجب أن يكون قابلا للحيازة كالنقوذ و العروض و الوثائق و الصور ، و العبرة
بالقابلية للحيازة فقط و ليس لمشروعية ھذه الحيازة بحيث يرى الفقه أن الذي يؤمن على سلاح غير
مرخص بحمله ، أو مخدر، ويقوم بتبديد يعتبر خائنا للأمانة .
الملاحظة الثالثة : حتى يكون مختلس المنقول أو مبدده خائنا للأمانة يجب أن يكون قد تسلم ھذا
المنقول تسلما نقل إليه الحيازة المؤقتة له ، كحيازة من تسلم الشيء من إصلاحة ورده لصاحبه ،
أو حيازة الدلال الذي تسلم المنقول من أجل طرحه أو إدخاله لعملية المزاد العلني ، و ھذا التسليم
مشروط فيه بأن يكون برضاء مالك المنقول أو حائزه ( مسلمه ) على اعتبار أن المقصود به جعل
المتسلم أمينا على ما تسلمه (جعل يد المنقول على يد أمين) .
2 - اختلاس أو تبدبد المنقول من قبل المتسلم
لا يكفي لقيام الركن المادي في خيانة الأمانة ، أن يقع تسليم المنقول من مالكه أو حائزه إلى آخر ،
و إجراء أي تصرف من التصرفات المادية أو القانونية عليه من قبل المتسلم للقول بتحقق خيانة
الأمانة ، و إنما ينبغي أن يقوم المؤتمن إما باختلاس أو تبديد ھذا المنقول فما المقصود بھاتين
الواقعتين ؟

أ – الإختلاس


مفھوم الإختلاس في خيانة الأمانة يتحقق بأي نشاط إرادي يقوم به متسلم المنقول يستھدف به
تحويل الحيازة الناقصة التي له على ھذا الأخير إلى حيازة كاملة ، و ھذا يعني في العمل ، توجيه
إرادته إلى تملك المنقول ملكية خالصة له تخوله كل سلطات المالك عليه خروجا على النطاق
المحدد لھذه السلطات في العقود أو الوقائع التي مكنته من الحيازة الناقصة على ذات المنقول
المؤتمن عليه من جانبه .
و يجدر التنبيه إلى أن الإختلاس الذي يتحقق بكل نشاط يقوم به الأمين صاحب الحيازو الناقصة
لجعل ھذه الحيازة كاملة له ، لا علاقة لھا بخروج المنقول من حيازته المادية أو الفعلية ، ذلك أنه
قد يبقى الشيء الذي اختلسه تحت يده و مع ذلك يعتبر خائنا للأمانة إن ھو قصد تملكه .
إذا كان العقاب على اختلاس المنقول سجد مبرره في كون فعل الإختلاس يقصد به مؤتيه عادة
الإستفادة من المنقول الذي قام بالغستيلاء عليه ، باستعماله أو بيعه أو تفويته بمقابل أو بدونه...إلخ،
فإن المشرع كما يظھر عندما عاقب كذلك على تبديد المنقول لم يأخذ بعين الإعتبار في ھذه
الصورة من صور الإعتداء على الأموال الحالة التي يستفيد ماديا فيھا الجاني من فعله كما في حالة
إتلافه للمنقول أو إحراقه له و عموما إھلاكه لأي سبب من الأسباب .
ملاحظات بخصوص إلاختلاس و التبديد
بعد تعريفنا لكل من الإختلاس أو التبديد في خيانة الأمانة ، يجدر بنا الإشارة الى ملاحظتين
الأولى : يقع كل من الإختلاس و التبديد على منقولات مملوكة للغير لأنه في ھذه الحالة فقط
يتصور أن يستأمن صاحب المنقول غيره عليه ، فينقل له الحيازة الناقصة عليه ، حيازة ناقصة إلى
رقبته ، أو ملكه بسبب من أسباب كسب الملكية يجھل وجوده ، فلا يتصور قانونا أن يختلس المالك
شيئا يملكه ، و إن كان منطقيا تصور تبديده لما يملك وارد ، فإن ھذا التبديد لن يكون سببا لمسائلته
جنائيا عن خيانة الأمانة .
الثانية: إن وقت اقتراف خيانة الأمانة يتحدد بالموقت الذي يختلس فيه الأمين الشيء أو يبدده، و إذا
كان من اليسيرمعرفة الوقت الذي بدد فيه الأمين المنقول كمعاينة تمزيقه له أو كسر أو أحراقه
...إلخ ، من طرف شھود عيان، فإن وقت إختلاسه له يصعب تحديده بسبب كونه أمر نفسي يتعلق
بتوجيه غرادة الجاني إلى تغيير حيازته المؤقتة على المنقول إلى حيازة كاملة ، و لا يخرج إلى
العالم الخارجي في صورة واقعة محددة تدل عليه مباشرة يمكن معاينتھا بالشھود مثلا ، و إن كان
يمكن الإستعانة بالقرائن في ھذا الصدد ، كما يعتبر وقت الإختلاس الوقت الذي يقوم فيه الأمين
بالتصرف في شيء منقول موضوع لديه على سبيل الأمانة بالبيع أو ارھن أو المعاوضة ...إلخ.
و بناء على ما سبق ، و على اعتبار ان جريمة خيانة الامانة جريمة فورية ن فإن تقادمھا يخضع
للقواعد العامة التي تخضع لھا الجرائم الوقتية عند حساب تقادمھا و الذي يبتدأ من اليوم الموالي
للإختلاس أو التبديد( أي من يوم اقتراف ركنھا المادي) الذي يقوم به الجاني على المنقول المؤتمن
عليه من طرفه .

 ب - تحقق الضرر بسبب الإختلاس أو التبديد


إذا كان المشرع قد اقرن بين واقعة الإضرار بالمالك و إتيان الإختلاس أو التبديد في خيانة الأمانة
عندما عاقب في الفصل 547 ق.ج ( من اختلس أو بدد بسوء نية، اضرارا بالمالك أو واضع اليد
أو الحائز...) فإن التساؤل المطروح مع ذلك حول ما إذا كان الضرر يشكل فعلا عنصرا مستقلا
في الركن المادي للجريمة ( المتمثل في الإختلاس أو التبديد) يغني عن إثبات الضرر بكيفية
مستقلة ؟
لا جدال على أن خيانة الأمانة تقوم إذا تحقق أي ضررمادي أو معنوي نتيجة للإختلاس أو التبديد ،
و لكن الإشكال يطرح عندما لا يترتب عن الإختلاس أوالتبديد اي ضرر ففي ھذه الصورة ھل
يصح التقرير آليا بأن خيانة الأمانة لا تقوم أم أن الأمر ليس كذلك؟
الحقيقة أن الجواب عن التساؤل السابق يرتبط بنوعية الضرر محل البحث ، و عليه إذا كان
المقصود بالضرر المحقق أو الحاصل فعليا للمجني عليه من فعل الجاني ، فلا شك أنه قد لا يتخلف
عن الإختلاس أو التبديد أي ضرر أصلا للمجني عليه ، و نحو ذلك إيداع عدد من السندات
لحاملھا عند شخص لوقت معين ، فإذا بھذا الأخير يقوم بتفويتھا لآخر ، إلا أنه و قبل حلول وقت
ردھا يشتري سندات مماثلة للتي بددھا من البورصة ليقدمھا لصاحبھا ، ففي ھذه الصورة و كما
ھو واضح ، لا نواجه حصول أي ضرر فعلي لمالك المنقول (السندات) أبدا ، و إذا كان الأمر على
ھذا النحو فلابد من القول باشتراط عنصر الضرر كعنصر مستقل في خيانة الأمانة إلأى جانب
عنصر الإختلاس أو التبديد .
لكن الأمر يختلف تماما إذا كان المقصود بالضرر ھو الذي (حصل فعليا) و كذلك (الممكن
حصوله) أي (الضرر المحتمل) حيث لا يتصور و الحالة ھذه ارتكاب الأمين للإختلاس أو التبديد
دون تحقق ضرر إحتمالي لصاحب المنقولات ، و بذلك يكون إنجاز الإختلاس أو التبديد دالا بذاته
على حصول الضرر دون اشتراطه كعنصر مستقل إلى جانب العنصر المادي (الإختلاس أو
التبديد) للجريمة .
و بالنسبة للقانون المغربي نعتقد بأن اختلاس الأمين أو تبديده للمنقول المؤتمن عليه (لا يقع
إضرارا بالمالك أو الحائز أو واضع اليد ) إلا إذا لحق المجني عليه ضرر فعلي من تصرف الأمين
أما الضرر المحتمل فلا نرى كفايته للعقاب عن ھذه الجريمة لسببين إثنين :
الأول : ھو أن الضرر المحتمل متصور في كافة حالات الإختلاس أو التبديد ، حتى ولو لم يلحق
المالك للمنقول أي ضرر فعلي ، فيكون و الحالة ھذه عقاب مختلسين أو مبددين أحدھما ترتب عن
فعله ضرر فعلي و الآخر مجرد ضرر محتمل بعقوبة خيانة الأمانة فيه مجافاة للعدالة و الإنصاف.
الثاني : المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 547 ق.ج ، خفف عقاب ھذه الجريمة عندما يكون
(الضرر الناجم عن الجريمة قليل القيمة) و ھذا يدل على أن المشرع أناط لقيام ھذه الجريمة ذاتھا
بتحقق ضرر فعلي ، لأن ھذا الأخير ھو الذي يمكن تقييمه دون الضرر الإحتمالي الذي لا يمكن
قياس مدى أھميته أو تفاھته مادام قيامه ذاته رھين – في أغلب الأحوال – باختلاس الأمين المنقول
أو تبديده إياه و ليس بحصول أي ضرر قابل للتقويم بالفعل يكون لحق المالك أو الحائز أو واضع
اليد.

ثانيا : الركن المعنوي


خيانة الأمانة من الجرائم العمدية ، لأن المشرع عاقب على إتيان ركنھا المادي (الإختلاس أو
التبديد) بسوء نية ، و القصد الجنائي فيھا يتحقق بتوافر عنصري القصد الجنائي :
1 - علم المبدد أو المختلس بأن حيازته للمنقول الذي بين يديه ھي حيازة ناقصة ( على سبيل
الأمانة) و بأن ملكيته عائدة للغير ، أما إذا كان الفاعل يعتقد عن غلط أو جھل بأن المنقول مملوك
له ، كأن توھم بأن صاحبه وھبه له ، أو أنه عائد له بالإرث ، ھنا ينتفي علم الفاعل بحقيقة الواقعة
الإجرامية – التي ھي تبديد أو اختلاس المنقول المستأمن عليه و العائد للغير – من الناحية
الواقعية .
2 – اتجاه الإرادة إلى تنفيذ الواقعة الإجرامية التي ھي تبديد أو إختلاس منقول عائد للغير ، و ھذا
يؤدي إلى القول بأن إكراه الحائز للمنقول حيازة ناقصة على تبديده (بإحراقه أو تمزيقه أو بيعه
مثلا) يفقد الركن المعنوي ( القصد الجنائي ) عنصري الإرادة و حرية الإختيار.
وعموما فإن القصد الجنائي في خيانة الأمانة أو سلمت إليه من أجل استعمالھا – أو استخدامھا
لغرض معين عن علم و اختيار ، فإذا تحقق ھذان العنصران قام القصد الجنائي عند الفاعل و إذا
انتفى أحدھما أو كليھما تخلفت الجريمة بسبب غياب القصد الجنائي العام عنده ، و لا حاجة
لاشتراط توفر قصد خاص لدى ھذا الأخير ، و المتمثل في نية تملك المبدد أو المختلس للمنقول .
إلا أنه و كما ھو معلوم فإن مكونات القصد الجنائي ھي عناصر غير مادية ، أي نفسية ترجع لذھن
الجاني و دواخله ، و بذلك فھو إن لم يعترف بكونه قام يتنفيذ ماديات الجريمة بإرادته الحرة ، فلا
سبيل و الحالة ھذه إلى إثبات العمد عنده بكيفية مباشرة ، و لذلك فإن النيابة العامة غالبا ما تعتمد
على الإثبات غير المباشر لھذا العنصر بإلتجائھا إلى القرائن الدالة عليه في أغلب الأحوال ، و ھذه
القرائن تتأسس على أن مجرد إتيان الفاعل للإختلاس أو التبديد للمنقول ، وضع لديه على سبيل
الأمانة أو بقصد استعماله و رده مثلا ، يفيد توافر القصد الجنائي (سوء النية) لديه على اعتبار أن
المفروض في الشخص أن لا يأتي أي نشاط إلا إذا كان بإرادته الحرة و بعد إدراك منه لماھية ھذا
النشاط ، لكن يبقى له إن ھو أراد نفس ھذه القرينة إثبات العكس بجميع الطرق .

 المحور الثاني :أحكام العقاب في جريمة خيانة الأمانة


أولا : عقاب خيانة الأمانة في صورتها العادية


من خلال الفصل 547 ق.ج يتبين أن المشرع قد عاقب على خيانة الأمانة في صورتھا البسيطة
( أو العادية) ، بالحبس من ستة اشھر إلى ثلاث سنوات و غرامة من 200 إلى 2000 درھم ،
وإلى جانب العقوبة الأصلية السابقة نجد المشرع أجاز في الفصل 555 ق.ج للمحكمة الحكم على
الفاعل بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليھا في الفصل 40 ق.ج ، و بالمنع من
الإقامة من خمس سنوات إلى عشر .
بناء على ما سبق تكون خيانة الأمانة جنحة من الجنح يجوز معھا للقاضي الحكم بوقف تنفيذ
العقوبة فيھا ، و في ھذه الخصوصية يظھر ضعف الزجر المقرر قانونا لھذه الجريمة .
و يجدر التنبيه إلى أن المشرع لم يعاقب على محاولة ھذه الجريمة بسبب أم محاولة الجنح لابد فيه
من نص خاص ، و مع ذلك يمكن القول بأن عدم عقاب المشرع على المحاولة على ھذه الجريمة
بالذات قد لا يرجع إلى عدم رغبته في عقابھا و إنما يرجع في الحقيقة إلى عدم إمكانية تصور
الشروع في خيانة الأمانة التي تتحقق دوما في صورتھا التامة بمجرد تغير الخائز لنيته من حيازة
ناقصة إلى حيازة كاملة ، و ذلك بالظھور على الشيء بمظھر المالك ، حيث لا يتأتى و الحالة ھذه
تصور البدأ في تنفيذھا دون إتمام الركن المادي لھا.

ثانيا : أحكام خاصة متعلقة بالعقاب في هذه الجريمة


-1 تخفيف العقاب 


خفف المشرع عقوبة خيانة الأمانة في الفقرة الأخيرة من الفصل 547 ق.ج إذا لم يرافقھا أي
ظرف مشدد من الظروف المشار إليھا في الفصل 549 و 550 ق.ج ، و جعلھا من شھر إلى
سنتين (جنحة ضبطية) و غرامة من مائتين إلى مائتين و خمسين درھما ، إذا كان الضرر الناجم
عن الجريمة قليل القيمة ، و المشرع في النص المذكور  إذا كان الضرر الناجم عن الجريمة قليل
القيمة ، و المشرع في النص المذكور ، إذا كان قد أخد بعين الإعتبار زھادة الضرر أو تفاھته فإنه
لم يحدد له قيمة معلومة تلزم المحاكم ، و لذلك يبقى لھذه الأخيرة أن تحدد ھذه الزھعادة في حدود
السلطة التقديرية التي تتمتع بھا في تقدير الوقائع و خلق التكييف القانوني عليھا ، مع التزامھا
بطبيعة الحال بإبراز ھذه الوقائع في الحكم لكي تتأكد محكمة النقض من مدى ملاءمة وصف
الضرر بأنه قليل القيمة أو تافھا .
وكما ھو واضح فإن المشرع لم يقرر العذر المخفف في ھذه الحالة بسبب تفاھة أو زھادة المنقول
المختلس أو المبدد فقط و غنما توسع أكثر من ذلك عندما ربط عذر التخفيف بقلة أو تفاھة الضرر
الناجم عن الجريمة ، حيث يتصور و الحالة ھذه أن ينال الجاني التخفيف سواء كان المنقول ذا قيمة
مادية كبيرة او صغيرة ، تبعا للضرر الحاصل للمالك أو الحائز بسبب الجريمة ، و ليس لقيمة
المنقول المختلس أو المبدد .

-2  تشديد العقاب 


شدد المشرع العقاب على الجاني في الفصلين 549 و 550 ق.ج .
فبمقتضى الفصل 549 تشدد عقوبة خيانة الأمانة فتصبح الحبس من سنة إلى خمس سنوات و
غرامة من مائتين إلى خمسة آلاف درھم في الحالات التالية :
- إذا ارتكبھا عدل أو حارس قضائي أو قيم أو مشرف قضائي، وذلك أثناء قيامه بوظيفته أو
بسببھا.
- إذا ارتكبھا الناظر أو الحارس أو المستخدم في وقف، إضرارا بھذا الأخير.
- إذا ارتكبھا أجير أو موكل، إضرارا بمستخدمه أو موكله.
و بمقتضى الفصل 550 ق.ج فإن عقوبة الجريمة تشدد فترفع عقوبة الحبس المقررة للجريمة
العادية إلى الضعف (من سنة إلى ست سنوات)، و يرفع الحد الأعلى للغرامة إلى مائة ألف درھم ،
إذا ارتكب الجريمة أحد الأشخاص الذين يحصلون من الجمھور على مبالغ أو قيم على سبيل
الوديعة أو الوكالة أو الرھن ، سواء بصفتھم الشخصية أو بصفتھم مديرين أو مسيرين أو عملاء
لشركات أو مؤسسات تجارية أو صناعية .

 -3 أسباب الإعفاء من العقاب و قيود المتابعة 


جاء في الفصل 548 ق.ج (الإعفاء من العقوبة، وقيود المتابعة الجنائية، المقررة في الفصول
.( 534 إلى 536 ، تسري على جريمة خيانة الأمانة المعاقب عليھا بالفصل 547
و بناء على النص السابق :
- فإن الجاني إذا كان زوجا أو أصلا للمالك المنقول المختلس أو المبدد فإنه يعفى من العقاب
مع إلتزامه بالتعويضات المدنية ( الفصل 534 ق.ج).
- بمقتضى الفصل 535 ق.ج إذا كان المال المنقول المختلس أو المبدد مملوكا لأحد أصول
الجاني أو أحد أقاربه أو أصھاره إلى الدرجة الرابعة، فلا يجوز متابعته، إلا بناء على
شكوى من المجني عليه، وسحب الشكوى يضع حدا للمتابعة.
- أسباب الإعفاء من العقوبة ، و قيود المتابعة المشار إليھا في الفصل 548 تطبق فقط عندما
تكون الجريمة بسيطة و غير موقوفة بأي ظرف من ظروف التشديد المصوص عليھا في
الفصول 549 و 550 ق.ج ، و ھذا ما يستفاد من الفصل 548 ، الذي ربط الإعفاء من
العقاب ، أو الأخذ بقيود المتابعة ، بالحالة التي تكون الجريمة معاقبا عليھا بالفصل 574
ق.ج ، أي لما تكون الجريمة عادية ، أو عندما تكون مخففة بأن كان الضرر الناجم عن
الجريمة قليل القيمة .
- بمقتضى الفصل 536 ق.ج ، فغن المخفون للأشياء المتحصلة من خيانة الأمانة و كذلك
المشاركون و المساھمون مع الفاعل ( أو الفاعلين) الاصلي للجريمة الذي (أو اللذين) ينال
الإعفاء من العقاب أو يستفيد (أو يستفيدون) من قيود المتابعة الجنائية في ھذه الجريمة طبقا
للفصل 548 ، لا يسري عليھم ھذا الإعفاء أو قيود المتابعة طالما لا تتوافر الصفات المشار

إليھا فيھم .


لا تنسونا ووالدينا من صالح الدعاء

جديد قسم : ملخصات S4

إرسال تعليق